زيلينسكي: مستعدون للانتخابات بشرط هدنة مضمونة من واشنطن
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في حال التوصل إلى اتفاق واضح يضمن وقف إطلاق النار لفترة تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الشرط يتطلب ضمانات مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية لفرض هدنة حقيقية ومستقرة مع الجانب الروسي.
وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أوضح أن كييف لا تعارض إجراء الانتخابات من حيث المبدأ، لكنها ترى أن تنظيمها في ظل استمرار العمليات العسكرية يمثل تحديًا أمنيًا ولوجستيًا كبيرًا.
وقال زيلينسكي إن البرلمان الأوكراني سيكون مستعدًا لتعديل القوانين ذات الصلة حال توفر الظروف المناسبة، مضيفًا: "إذا أراد الأمريكيون والروس إجراء انتخابات في أوكرانيا، فنحن منفتحون على ذلك، لكن الأولوية تبقى لوقف إطلاق النار وضمان الاستقرار".
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك القدرة على ممارسة ضغوط فعالة على نظيره الروسي فلاديمير بوتين من أجل تثبيت هدنة مؤقتة تمهد الطريق أمام مسار سياسي داخلي في أوكرانيا، معتبرًا أن أي عملية انتخابية دون ضمانات أمنية حقيقية قد تفتح الباب أمام فوضى أو تشكيك في النتائج.

وفي سياق متصل، نفى زيلينسكي تقارير تحدثت عن نيته إعلان موعد محدد للانتخابات الرئاسية في 24 فبراير، مؤكدًا أن أي قرار من هذا النوع لن يُتخذ إلا بعد تقييم شامل للوضعين الأمني والسياسي. وشدد على أن الأولوية الحالية تظل لحماية السيادة الأوكرانية وتأمين الجبهة الداخلية قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية موسعة.
من جانبها، علّقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، الروسية ماريا زاخاروفا، على موقف كييف، معتبرة أن رفض إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة يمثل تجاهلًا لإرادة الشعب الأوكراني، على حد تعبيرها. ويعكس هذا التباين استمرار التوتر السياسي بين موسكو وكييف، بالتوازي مع المواجهات العسكرية المستمرة منذ اندلاع الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الأوكرانية، وسط دعوات أوروبية وأمريكية لوقف التصعيد.
ويرى مراقبون أن طرح مسألة الانتخابات قد يشكل ورقة ضغط سياسية في إطار التفاوض الأوسع بين موسكو وكييف، خاصة إذا ارتبط بضمانات أمنية دولية واضحة.
ويُنظر إلى أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو مسار تفاوضي أطول، قد يشمل ترتيبات سياسية داخلية وإعادة إعمار المناطق المتضررة، فضلًا عن إعادة صياغة التفاهمات الأمنية في شرق أوروبا.
ومع ذلك، تبقى فرص التوصل إلى هدنة مستقرة مرهونة بمدى استعداد الأطراف الدولية للعب دور ضامن حقيقي وفاعل في هذا الملف المعقد.
في المجمل، تعكس تصريحات الرئيس الأوكراني استعدادًا مشروطًا للانخراط في مسار سياسي داخلي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن الاعتبارات الأمنية لا تزال تتصدر أولويات القيادة في كييف، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولية.