مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد اعتراضات الحكومة الإسرائيلية.. هل يتم تغيير ختم «دولة فلسطين» على جوازات السفر بمعبر رفح؟

نشر
الأمصار

كشفت صحيفة عبرية، اليوم الثلاثاء، أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات بدراسة تغيير الختم الموضوع على جوازات السفر الفلسطينية للمسافرين عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بحيث يتم استبدال عبارة «دولة فلسطين» بختم يحمل اسم «مجلس السلام»، وهو الكيان الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأسيسه في 16 يناير الماضي، ضمن خطته لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة.

ويأتي هذا التوجه في إطار تحركات إسرائيلية متسارعة لإعادة رسم المشهد الإداري والسياسي في غزة، بالتوازي مع الترتيبات الأمنية والإنسانية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، وسط رفض إسرائيلي متكرر لأي مظاهر سيادية أو رمزية تعود للسلطة الفلسطينية.

إشارة من الشاباك تشعل النقاش داخل الكابينت

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر سياسية إسرائيلية، لم تكشف عن هويتها، أن توجيه نتنياهو جاء عقب مداخلة لرئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، الذي عُقد يوم الأحد الماضي.

وبحسب المصادر، أشار زيني خلال الاجتماع إلى أن جوازات الفلسطينيين التي يتم ختمها عند عبور معبر رفح تحمل ختمًا صادرًا عن السلطة الفلسطينية، يتضمن عبارة «دولة فلسطين»، الأمر الذي أثار اعتراضات داخل الحكومة الإسرائيلية، ودفع نتنياهو إلى المطالبة بفحص البدائل الممكنة، وفي مقدمتها اعتماد ختم «مجلس السلام» بدلًا من الختم الحالي.

إعادة فتح محدود لمعبر رفح بعد سيطرة إسرائيلية طويلة

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد أعاد فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بشكل محدود للغاية في الثاني من فبراير الجاري، وذلك بعد إغلاقه والسيطرة عليه منذ مايو 2024، في إطار عملياته العسكرية في جنوب قطاع غزة.

وتخضع حركة العبور عبر المعبر حاليًا لقيود مشددة، سواء من حيث عدد المسافرين أو طبيعة الفئات المسموح لها بالمرور، كما تتم الإجراءات الأمنية والإدارية تحت إشراف إسرائيلي مباشر، مع مشاركة محدودة من أطراف دولية، وسط غياب فعلي للسلطة الفلسطينية عن إدارة المعبر.

خلافات وزارية حول الأختام ودور السلطة الفلسطينية

وشهد اجتماع الكابينت نقاشًا موسعًا حول مسألة الأختام ودور السلطة الفلسطينية في تشغيل المعبر، حيث أثارت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك اعتراضها على أي مظهر يدل على انخراط السلطة الفلسطينية، سواء عبر الأختام أو الرموز الرسمية.

كما تساءل وزير النقب والجليل، زئيف إلكين، عن الآليات التي يتم من خلالها دفع رواتب العاملين الفلسطينيين في المعبر، في حال كانت السلطة الفلسطينية لا تزال تقوم بهذا الدور، معتبرًا أن ذلك يشكل تناقضًا مع الموقف الإسرائيلي الرافض لعودة السلطة إلى إدارة غزة.

موقف إسرائيلي صارم من رموز السلطة الفلسطينية

وفي السياق ذاته، ناقش الوزراء الإسرائيليون الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول شعار «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، بعد أن نُشر شعار قيل إنه يتضمن رمزًا للسلطة الفلسطينية، ما أثار انتقادات واسعة داخل كيان الاحتلال.

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على هذه الانتقادات بالتأكيد على أن الشعار الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة «يختلف تمامًا» عن الشعار المتداول، مشددًا على أن إسرائيل لن تقبل بأي حال من الأحوال استخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تعتبرها شريكًا في إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح مكتب نتنياهو أن أي إطار إداري أو مدني في غزة يجب أن يكون «خالٍ من الطابع السياسي»، ولا يعكس سيادة أو تمثيلًا رسميًا للسلطة الفلسطينية.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة: كيان مدني غير سياسي

وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة إحدى الركائز الأساسية في المرحلة الانتقالية التي تنص عليها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي هيئة غير سياسية مسؤولة عن إدارة الشؤون اليومية والخدمات المدنية في قطاع غزة.

وتتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية مستقلة، يرأسها علي شعث، وقد بدأت أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة في منتصف يناير الماضي، دون أن تبدأ بعد عملها الميداني داخل قطاع غزة، في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية.

وتندرج اللجنة ضمن أربعة هياكل رئيسية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية.

مجلس السلام كبديل رمزي وسياسي

ويُنظر إلى «مجلس السلام» باعتباره الإطار الدولي الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة، بدعم إسرائيلي، إلى منحه دورًا محوريًا في إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، سواء على المستوى الأمني أو الإداري.

ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن استبدال ختم «دولة فلسطين» بختم «مجلس السلام» لا يقتصر على إجراء إداري فحسب، بل يحمل أبعادًا سياسية ورمزية عميقة، تهدف إلى تقويض أي اعتراف ضمني بالسيادة الفلسطينية، واستبداله بكيان دولي انتقالي.

خطوة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية

ويحذر خبراء قانونيون من أن تغيير الأختام على جوازات السفر الفلسطينية قد يثير إشكاليات قانونية، تتعلق بالاعتراف الدولي بالوثائق الرسمية، وبحقوق الفلسطينيين في التنقل، خاصة أن جواز السفر الفلسطيني معترف به من عدد كبير من الدول.

في المقابل، تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن هذه الخطوة تندرج ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية، ولا تمس الوضع النهائي، وفق زعمها، بل تهدف إلى منع ما تصفه بـ«فرض وقائع سياسية» عبر الإجراءات الإدارية.

معبر رفح في قلب الصراع على إدارة غزة

ويعكس الجدل الدائر حول ختم جوازات السفر في معبر رفح حجم الصراع الأوسع حول مستقبل إدارة قطاع غزة، ودور السلطة الفلسطينية، وحدود النفوذ الدولي والإقليمي في المرحلة المقبلة.

فبينما تسعى إسرائيل إلى فرض نموذج إداري جديد خالٍ من الرموز الفلسطينية الرسمية، ترى أطراف فلسطينية ودولية أن هذه الإجراءات تشكل محاولة لإعادة هندسة الواقع السياسي في غزة، بعيدًا عن أي مسار وطني فلسطيني.

وفي ظل استمرار المشاورات داخل الحكومة الإسرائيلية، يبقى مصير ختم «دولة فلسطين» على جوازات السفر الفلسطينية مؤشرًا جديدًا على معركة الرموز والسيادة التي تتجاوز في دلالاتها مجرد إجراء إداري عند أحد أكثر المعابر حساسية في المنطقة.