مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي.. مستقبل التيار الجماهيري في ليبيا

نشر
الأمصار

أعاد اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، فتح ملف التيار الجماهيري ومستقبله في ليبيا، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا الحدث يمثل نهاية فعلية لتيار سياسي ارتبط بشخصه ورمزيته، أم أنه قد يشكل شرارة لإعادة إنتاجه بصيغ جديدة تتلاءم مع الواقع الليبي المعقد.


ويرى مراقبون للشأن الليبي أن اغتيال سيف الإسلام لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حادث أمني، بل محطة سياسية مفصلية تعكس حجم التشظي الذي تعيشه البلاد منذ عام 2011، وتكشف في الوقت ذاته هشاشة التيارات غير المؤسسية التي تعتمد على الرمزية التاريخية أكثر من اعتمادها على التنظيم السياسي أو المشروع الواضح.


ودُفن جثمان سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا، المعقل التاريخي لقبيلة ورفلة الليبية، التي ظلت تُعد من أبرز القبائل الموالية للنظام السابق. وجاءت مراسم التشييع وسط حضور شعبي لافت أعاد إلى الواجهة حجم الامتداد الاجتماعي والقبلي الذي لا يزال التيار الجماهيري يحتفظ به، رغم مرور أكثر من عقد على سقوط نظام معمر القذافي.


وبحسب مصادر ليبية مطلعة، فقد قُتل سيف الإسلام القذافي إثر اقتحام مسلحين مقر إقامته في مدينة الزنتان غرب ليبيا، بعد تعطيل كاميرات المراقبة، فيما أعلنت النيابة العامة الليبية فتح تحقيق رسمي، مؤكدة أن الوفاة ناتجة عن إصابة بطلق ناري.

المحلل السياسي الليبي لسعد سويد يرى أن سيف الإسلام القذافي ظل يتمتع بثقل شعبي نسبي، رغم غيابه الطويل عن المشهد السياسي منذ اعتقاله عام 2011. ويؤكد أن جزءاً من الليبيين أعادوا النظر في مواقفهم تجاهه نتيجة الانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، ما دفع شريحة من المواطنين إلى المقارنة بين مرحلة ما قبل 2011 والسنوات اللاحقة.


ويشير سويد إلى أن أنصار سيف الإسلام ينقسمون إلى فئات متعددة، تشمل مؤيدين بدافع الانتماء القبلي، وآخرين ينتمون أيديولوجياً للنظام السابق، إضافة إلى شريحة ثالثة لا تؤيد النظام القديم لكنها رأت في سيف الإسلام خياراً أقل كلفة مقارنة بحالة الفوضى المستمرة.

من جانبه، يعتبر الناشط السياسي الليبي صلاح العبار أن قوة سيف الإسلام القذافي لم تكن نابعة من نفوذ عسكري أو دعم خارجي، بل من استثماره لحالة الإحباط الشعبي. ويرى أن التيار الذي التف حوله لم ينجح في إنتاج قيادة بديلة، ما يجعل مستقبله بعد اغتياله غامضاً ومفتوحاً على عدة سيناريوهات.


في المقابل، يقلل عضو مجلس الدولة الليبي أحمد اهمومة من تأثير اغتيال سيف الإسلام على المشهد السياسي، معتبراً أن التيار الجماهيري يفتقر إلى بنية تنظيمية حقيقية، ولم يقدم مشروعاً سياسياً واضحاً خلال السنوات الماضية، ما يجعل فرص استمراره محدودة.

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد امطيريد أن التيار المرتبط بسيف الإسلام القذافي لا يمكن تصنيفه كتيار سياسي تقليدي، بل هو امتداد اجتماعي وقبلي يحمل حنيناً لمرحلة سابقة كان يُنظر إليها باعتبارها أكثر استقراراً. ويؤكد أن غياب المؤسسات والقيادات البديلة يجعل من الصعب ترجمة هذه الرمزية إلى قوة سياسية فاعلة.
ويخلص مراقبون إلى أن اغتيال سيف الإسلام القذافي ترك فراغاً لم يُملأ حتى الآن، وأن مستقبل التيار الجماهيري سيظل مرهوناً بقدرته على إعادة التموضع داخل مشاريع وطنية أوسع، أو الاندماج التدريجي في التوازنات السياسية القائمة، في ظل ميل الشارع الليبي المتزايد نحو الحلول التي تضمن الأمن والاستقرار قبل أي شعارات سياسية.