مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

زيلينسكي: واشنطن تسعى لإنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول يونيو

نشر
الأمصار

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، عن توجه أمريكي واضح نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية قبل حلول شهر يونيو المقبل، مؤكدًا أن واشنطن ترعى جولة جديدة من المفاوضات بين كييف وموسكو من المقرر عقدها خلال أسبوع في مدينة ميامي الأمريكية.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الأزمة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، تزامنًا مع محاولات دبلوماسية متجددة تسعى إلى كسر الجمود الذي طبع الجولات السابقة من المفاوضات، لا سيما جولة أبوظبي الأخيرة التي انتهت دون تحقيق اختراق ملموس.

 

 مفاوضات ميامي… محاولة جديدة لكسر الجمود

 

أوضح زيلينسكي، في تصريحات صحفية، أن بلاده وافقت على المقترح الأمريكي بعقد جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الروسي، في إطار مساعٍ حثيثة للتوصل إلى تسوية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن اختيار مدينة ميامي يعكس انخراطًا أمريكيًا مباشرًا في رعاية المسار التفاوضي، موضحًا أن واشنطن ترى أن استمرار الحرب خلال فصل الصيف سيؤدي إلى تعقيد المشهد الميداني والإنساني، ويُضعف فرص الوصول إلى اتفاق مستدام.

وأكد الرئيس الأوكراني أن كييف تدخل المفاوضات بنية جدية، لكنها لن تقبل بأي تسوية تمس سيادتها أو وحدة أراضيها، مشددًا على أن السلام الحقيقي يجب أن يكون عادلًا وقائمًا على احترام القانون الدولي.

 

 جولة أبوظبي… دبلوماسية بلا نتائج

وجاء الإعلان عن مفاوضات ميامي بعد أيام قليلة من انتهاء جولة محادثات غير مباشرة عُقدت في أبوظبي، برعاية أمريكية أيضًا، لكنها فشلت في تحقيق أي تقدم جوهري، في ظل تباين واسع في مواقف الطرفين.

ووفق مصادر دبلوماسية، فإن محادثات أبوظبي اصطدمت بالخلافات العميقة حول القضايا الأساسية، وفي مقدمتها مستقبل الأراضي المتنازع عليها، والضمانات الأمنية، وشروط وقف إطلاق النار، ما أدى إلى إنهائها دون بيان ختامي واضح.

 

تصعيد عسكري غير مسبوق

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، شهدت الساحة الأوكرانية تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق، وصفه مسؤولون في كييف بأنه الأعنف منذ أشهر، حيث شنت القوات الروسية هجمات مكثفة استهدفت البنية التحتية للطاقة.

وذكر زيلينسكي أن روسيا استخدمت أكثر من 400 طائرة مسيّرة ونحو 40 صاروخًا في ضرب منشآت توليد وتوزيع الكهرباء، في محاولة لإغراق البلاد في أزمة طاقة مع اشتداد فصل الشتاء.

وأضاف أن موسكو تواصل استخدام ما وصفه بـ"سلاح البرد"، عبر استهداف القطاعات الحيوية التي تمس حياة المدنيين، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه هذه الهجمات.

 

 أزمة كهرباء وضغوط إنسانية

 

من جانبه، أعلن وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال أن الهجمات الروسية تسببت في إظلام جزئي في عدد من المناطق، وفرضت قيودًا صارمة على استهلاك الكهرباء في معظم أنحاء البلاد.

وأشار إلى أن محطات التوليد وخطوط التوزيع تعرضت لأضرار جسيمة، ما دفع السلطات إلى تطبيق برامج تقنين قاسية للحفاظ على استقرار الشبكة، في وقت تواصل فيه فرق الصيانة العمل تحت ظروف أمنية معقدة لإعادة التيار الكهربائي.

وأوضح زيلينسكي أن الغارات طالت مناطق فولين وإيفانو فرانكيفسك ولفيف وريفني وكييف وخاركيف، إضافة إلى تضرر مبانٍ سكنية وإدارية، من بينها كلية زراعية في منطقة فينيتسا، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف.

 

مطالب أوكرانية بدعم الدفاع الجوي

ورغم الانخراط في المسار التفاوضي، لم يُخفِ الرئيس الأوكراني انتقاده للسلوك الروسي، معتبرًا أن موسكو تختار التصعيد العسكري بدلًا من الدبلوماسية الحقيقية.

وطالب الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، ولا سيما صواريخ باتريوت وناسامز، مؤكدًا أن حرمان روسيا من التفوق الجوي يمثل عنصرًا حاسمًا في حماية البنية التحتية وتقليل الخسائر البشرية.

 

 تقدم روسي في الشرق

 

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحقيق تقدم ميداني جديد في شرق أوكرانيا، حيث أكدت السيطرة الكاملة على قرية تشوهونيفكا في منطقة خاركيف، في إطار ما وصفته بتحسين المواقع الميدانية قبل جولة المفاوضات المرتقبة.

ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن مصادر عسكرية روسية أن القوات الروسية تواصل عملياتها الهجومية لتحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقف موسكو التفاوضي، في حال انطلاق جولة ميامي.

 

سباق بين السياسة والسلاح

تعكس التطورات الأخيرة سباقًا محمومًا بين التصعيد العسكري ومحاولات الوساطة الدولية، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تحاول استثمار ثقلها السياسي للضغط باتجاه تسوية قبل الصيف، تفاديًا لانزلاق الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة في ظل استمرار الخسائر البشرية والاقتصادية.

 هل تنجح مفاوضات ميامي؟

يبقى السؤال المطروح حول قدرة مفاوضات ميامي على تحقيق ما عجزت عنه جولة أبوظبي، في ظل استمرار انعدام الثقة بين موسكو وكييف، وتباين الرؤى بشأن القضايا الجوهرية.

وبينما تبدي واشنطن تفاؤلًا حذرًا بإمكانية إحراز تقدم، يؤكد زيلينسكي أن بلاده لن تساوم على حقوقها السيادية، ما يجعل الجولة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الأطراف في إنهاء واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا في أوروبا المعاصرة.