مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اغتيال سيف الإسلام القذافي يهدد الاستقرار السياسي في ليبيا.. تفاصيل

نشر
الأمصار

أكد معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي (ISPI) أن اغتيال سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، قد يزيد من التوترات السياسية في ليبيا ويعقد المشهد الأمني والسياسي في البلاد، التي ما زالت تعيش حالة من عدم الاستقرار بين الحرب والتحول السياسي.

وأوضح المعهد الإيطالي، في تحليل أعدته الباحثة فيديريكا سايني فازانوتي، أن حادث اغتيال سيف الإسلام في مدينة الزنتان، غرب ليبيا، يمثل نقطة تحول محتملة في تاريخ البلاد الحديث، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على فقدان شخصية مثيرة للجدل فحسب، بل يشمل خسارة فاعل سياسي كان قد استعاد دورًا مهمًا في المشهد الوطني.

وأشار المعهد إلى أن سيف الإسلام القذافي كان شخصية محورية خلال السنوات الأخيرة من حكم والده، ويُعتبر الجناح الأكثر انفتاحًا وإصلاحًا، لاسيما في مجالات التقارب مع الدول الغربية والتعويضات لعائلات ضحايا مجزرة لوكربي. وتعود أحداث لوكربي إلى عام 1988، حين انفجرت طائرة أمريكية، ما أسفر عن مقتل 259 شخصًا على متنها بالإضافة إلى 11 من سكان القرية، وتمت التسوية لاحقًا بدفع تعويضات مالية لأهالي الضحايا.

وأضاف المعهد أن اغتيال سيف الإسلام واقتحام مسلحين لإقامته في الزنتان فاجأ العديد من المراقبين والحلفاء، إذ أصبحت المدينة التي احتضنته بعد الثورة الليبية عام 2011 مركزًا للضغط السياسي والقبلي، مما يزيد تعقيد المشهد الأمني والسياسي المحلي.

ولفت التحليل إلى أن سيف الإسلام بات في السنوات الأخيرة "عنصرًا مزعجًا" للتوازنات القائمة في ليبيا، حيث استعاد قدرة مهمة على التعبئة، خاصة في الجنوب الليبي وبين أنصار النظام السابق، وكان يسعى للترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021، مما جعله عاملًا غير متوقع ضمن النظام السياسي المنقسم بين قطبين رئيسيين في طرابلس وبنغازي.

وأشار المعهد إلى أن وفاته قد تؤدي إلى تغيرات كبيرة في المشهد السياسي، فبالنسبة للبعض قد يمثل فقدانًا لوسيط قادر على جذب ناخبين مستائين من السياسات التقليدية، بينما قد تعزز لآخرين وضوح مواقفهم. كما توقع المعهد ظهور تحركات متعددة تشمل مجموعات تبحث عن الانتقام، وأخرى مستعدة للتفاوض مع سلطات الشرق أو الغرب، بالإضافة إلى مجموعات أخرى قد تعود إلى المنطق القبلي المحلي.

وحذر المعهد الإيطالي من أن اغتيال سيف الإسلام قد يعيد إشعال التوترات الخافتة، خاصة في الزنتان، التي تعتبر مركزًا لتوازنات سياسية وقبلية معقدة، مؤكدًا أن أي خطوة خاطئة قد تُفسر على أنها ضعف أو تواطؤ، ما يهدد بإذكاء الصراعات العميقة في البلاد. وتساءل المعهد حول قدرة ليبيا على امتصاص هذه الصدمة دون الانزلاق إلى دوامات جديدة من العنف، مشيرًا إلى أن التحركات المقبلة للفاعلين المحليين ستحدد ما إذا كان الفراغ الناتج عن اغتياله سيملأ بتوازن جديد أو بمزيد من التفكك.