مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اقتراب المجاعة من مدينتين جديدتين في إقليم دارفور بالسودان.. تفاصيل

نشر
الأمصار

أعلنت مجموعة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الدولية، اليوم الخميس، أن مستويات الجوع في مدينتين إضافيتين بإقليم دارفور غرب السودان باتت تقترب بشكل خطير من مرحلة المجاعة، في تطور يعكس التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية في البلاد، التي تعاني من حرب ممتدة منذ قرابة عامين.

وأوضحت المجموعة، وهي آلية دولية معتمدة لرصد أوضاع الأمن الغذائي حول العالم، أن الخبراء لم يؤكدوا بعد الوصول الكامل إلى مرحلة المجاعة في هاتين المدينتين، إلا أن المؤشرات الحالية تُظهر تفاقمًا سريعًا في معدلات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ونقص الإمدادات الأساسية، وسط استمرار النزاع المسلح وتعطّل سلاسل الإغاثة.

ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر قليلة من تأكيد المجموعة نفسها، في نوفمبر الماضي، أن مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور، تعاني بالفعل من المجاعة، إلى جانب مدينة كادوقلي في ولاية جنوب كردفان جنوب السودان الشمالي، وهو ما شكّل آنذاك تحذيرًا دوليًا غير مسبوق بشأن اتساع رقعة الكارثة الإنسانية في السودان.

وأشارت تقارير سابقة صادرة عن المجموعة إلى أن ما لا يقل عن 20 منطقة سودانية أخرى تواجه خطر الانزلاق إلى المجاعة خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وغياب الحلول السياسية الشاملة.

وجاء التقرير الدولي في توقيت بالغ الحساسية، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان، وهي تجمع مهني يضم أطباء سودانيين مستقلين، أن هجومًا شنّته قوات شبه عسكرية سودانية استهدف مستشفى عسكريًا في بلدة كويك بولاية جنوب كردفان، وأسفر عن مقتل 22 شخصًا، من بينهم المدير الطبي للمستشفى وثلاثة من أفراد الطاقم الطبي، إضافة إلى إصابة ثمانية آخرين.

ووفقًا للشبكة، فإن الهجوم أدى إلى خروج المستشفى عن الخدمة، ما فاقم من معاناة المدنيين في المنطقة، خاصة في ظل النقص الحاد في الكوادر الطبية والإمدادات الصحية، وتزايد أعداد الجرحى نتيجة المواجهات المسلحة.

ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربًا دامية اندلعت على خلفية صراع على السلطة بين الجيش السوداني النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وهو النزاع الذي تسبب في انهيار واسع للبنية التحتية، ونزوح ملايين المواطنين داخل البلاد وخارجها.

وصفت الأمم المتحدة ما يجري في السودان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليًا، مشيرة إلى أن ملايين السودانيين يعانون من الجوع، ونقص الرعاية الصحية، وانعدام الأمن، في ظل صعوبات جسيمة تواجه المنظمات الإنسانية في الوصول إلى المناطق المتضررة.

ويحذر خبراء الإغاثة من أن استمرار القتال، إلى جانب القيود المفروضة على حركة المساعدات، قد يدفع مزيدًا من المدن والقرى السودانية إلى حافة المجاعة، ما ينذر بتداعيات إنسانية كارثية على مستوى الإقليم بأكمله، إذا لم يتم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن.