«الأمصار» تُحاور سيف أبو كشك المتحدث باسم أسطول الصمود حول عودة حراك كسر حصار غزة
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، تتجدد التحركات الدولية لكسر الحصار عبر الاستعداد لإطلاق أسطول صمود جديد، يحمل بُعدًا حقوقيًا وإنسانيًا وسياسيًا، ويستند إلى حراك واسع من المجتمع المدني العالمي لإعادة وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي. وفي هذا التوقيت الحرج، «الأمصار» تنفرد بمواجهة صحفية شاملة مع «سيف أبو كشك»، المتحدث باسم أسطول الصمود، ليضعنا في قلب كواليس التحرك الدولي المُرتقب، ويكشف لنا: «هل اقتربت ساعة الصفر لفتح موانئ القطاع أمام العالم؟»
س: الوضع الآن يتحدث عن الاستعداد لإرسال قافلة أخرى كقافلة الصمود إلى غزة، هل يمكن إعطاؤنا تصورًا عامًا عن ذلك؟
ج: قال سيف أبو كشك، المتحدث باسم أسطول الصمود، إن القافلة تأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار الظروف الإنسانية التي يمر بها سكان القطاع. كان من المقرر الانتظار حتى فصل الربيع بسبب ظروف الطقس والبحر، وصعوبة الإبحار بأسطول بحري في الوقت الحالي، لكن الأوضاع في القطاع لا تحتمل الانتظار، لذلك نستعد لتجهيز قافلة برية. وصول القافلة في التوقيت الزمني المحدد يتوقف على الحصول على الموافقات من الجانب المصري.

س: ما الإطار العام لتنظيم الأسطول الجديد؟
ج: نتحدث عن مسألة حقوقية تتعلق بالحقوق الفلسطينية. رغم توقيع مجلس السلام لغزة وإعلان وقف إطلاق النار، لكن لا تزال هناك خروقات من جانب الاحتلال وسقوط ما يقرب من 500 شهيد خلال هذه الفترة. ولم تُنفذ حتى الآن الحقوق الفلسطينية التي نص عليها مجلس السلام أو وقف إطلاق النار؛ كما لا يدخل إلى غزة سوى جزء محدود من الاحتياجات والمساعدات الإنسانية، مع استمرار الاحتلال في فرض سياسة الأمر الواقع بدعم من الإدارة الأمريكية، حراكنا يأتي ضمن مسار العدالة الاجتماعية عالميًا، وتبقى القضية الفلسطينية نقطة مركزية في نطاق الحرية العالمية.
س: ما طبيعة المشاركة المتوقعة في الأسطول القادم؟
ج: الأسطول القادم يشمل شعبتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بالحقوق المائية للشعب الفلسطيني عبر البحر وإدخال المساعدات، والثانية على المستوى العالمي من حيث توحيد نضال الشعوب وجعل القضية الفلسطينية صميم الحركات العالمية.
س: الأسطول السابق، رغم توقع اعتراضه، حقق صدى واسعًا. إلى أي مدى تتوقعون أن يحظى الأسطول الجديد بالصدى ذاته؟
ج: أي نشاط في مواجهة الاحتلال يجب أن يكون في مسار تصعيدي أعلى مما سبق. ولدينا امتدادات في أكثر من 45 دولة حول العالم من خلال نشاطات حقوقية وحراكية، ونسعى للتنسيق مع النقابات والمنظمات الدولية. ولعل ما حدث في إيطاليا بانضمام نحو أربعة ملايين عامل للإضراب في الموانئ شكّل صدمة عالمية غير مسبوقة. لذلك نعمل على تنسيق واسع لأن الواقع لم يتغير وما زال العدوان مستمرًا.
س: هل تتوقعون مشاركة أوسع من دول مختلفة كما حدث سابقًا؟
ج: نهدف إلى أن يكون لكل دولة ممثل واحد على الأقل، بحيث يكون العالم كله حاضرًا في هذا الأسطول.
س: هل سيزداد عدد السفن عن الأسطول السابق الذي بلغ نحو 45 سفينة؟
ج: نعم، أعلنّا أن يتضمن الأسطول القادم ما لا يقل عن 100 سفينة، في إطار مسار تصعيدي متزايد.
س: ما طبيعة الرسالة التي يحملها الأسطول القادم؟
ج: يمثل الأسطول القادم خطة بديلة مقدمة من المجتمع المدني العالمي لإعادة إعمار غزة، في مقابل خطة ترامب. كما يحمل الأسطول أطباء لإعادة بناء القطاع الصحي، وعمال بناء لنقل الخبرات وآليات الإعمار، ومعلمين لإعادة بناء التعليم، إضافة إلى حقوقيين لتوثيق الجرائم، وباحثين بيئيين لدراسة التربة والمياه والمناخ الملوث، وممثلين من مختلف دول العالم.
س: في حال تعرضتم لاعتداءات أو تعطيل، هل ستواصلون الإبحار؟
ج: هدفنا هو الوصول إلى قطاع غزة، ولا نتحدث عن خيار المنع، بل عن الإصرار على الوصول.
س: بن غفير هدد الأسطول والناشطين، هل هناك خشية من ذلك؟
ج: الحرية لها ثمن، والتضامن له ثمن، نحن أمام نظام إجرامي، وكل شيء متوقع، لكن لا يجب ربط ما قد نواجهه بحراكنا، بل الاستمرار والتقدم.
س: هل يحتاج الحراك إلى دعم سياسي أو برلماني؟
ج: دعونا إلى عقد مؤتمر عالمي في 24 فبراير ببروكسل لتشكيل أرضية سياسية عالمية داعمة للحقوق المائية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني على أرضه.
س: لماذا لم تلجؤوا إلى محكمة العدل الدولية؟
ج: نعمل على المسار القانوني، لكنه يستغرق وقتًا أطول من الحراك على الأرض، ونحن نسعى لكل طريق ممكن لمواجهة الاحتلال.
س: ماذا تتوقعون عربيًا على المستويات الشعبية والرسمية؟
ج: نريد استمرار التأييد الشعبي، وأن تلبّي الحكومات هذا التأييد بمواقف قوية. القضية الفلسطينية قضية حقوقية من الدرجة الأولى وليست قضية إنسانية كما يصور إنما هي قضية حقوقية بحتة.

س: هناك تساؤلات حول إنفاق الأموال على الحراك بدل المساعدات؟
ج: المساعدات تنتظر أشهرًا على المعابر، وما يُعيق دخولها هو الاحتلال، لذلك هناك توازن بين النشاطات وتقديم المساعدات.
س: هل سيكون مؤتمر بروكسل مقتصرًا على جهات محددة؟
ج: الفئة الأساسية المستهدفة سياسيون وبرلمانيون ووزراء خارجية، مع فتح الدعوة للجميع.
س: هل هناك تواصل مع منظمات حقوقية أو الأمم المتحدة؟
ج: تحدث بعض مسؤولي الأمم المتحدة بعد وقف إطلاق النار عن عدم وجود ما يمنع وصول أسطول ثانٍ، لكن المنظمة أثبتت فشلها في وقف ما يحدث بسبب السياسات العالمية.
س: هل هناك دعم عربي فعلي؟
ج: يوجد إجماع عربي واسع داعم للقضية الفلسطينية، لكنه لم يرتقِ بعد لمواجهة التحديات، ويتطلب حراكًا وضغطًا أوسع.
س: هل ستشاركون في المنتدي السنوي لفلسطين الدورة الرابعة المنعقدة في الدوحة؟
ج: سنشارك بدراسة حالة عن الأسطول وكيفية تأثيره في كسر الحصار وتغيير الممارسات على المدى الطويل.
س: ما ردكم على اتهامات الاحتلال بالتعاون مع حماس؟
ج: وظيفة الاحتلال هي تجريم حركات التضامن. سبق أن اتهمنا بمعاداة السامية، واليوم يربطوننا بحماس، في محاولة لتبرير جرائمه أمام العالم.
س: ما أبرز التحديات المتوقعة؟
ج: أبرزها التحديات البيروقراطية وضغوط الاحتلال على أماكن وجود الأسطول، إضافة إلى ضيق الوقت، وقد عملنا على تجاوزها عبر التحضير المبكر وتشكيل طواقم متخصصة وإعلامية واسعة.
س: هل هناك تعاون مع بحارة من دول مختلفة؟
ج: نعم، وُجهت دعوات لاستقطاب بحارة ومتطوعين، وما زال باب التسجيل مفتوحًا لمن يرغب بالانضمام.
حوار أجراه في الدوحة: «د. رائد العزاوي»
