اشتباكات مسلحة متجددة في الزاوية الليبية تهدد المدنيين واستقرار المدينة.. تفاصيل
تجددت الاشتباكات المسلحة بين المليشيات في مدينة الزاوية غرب ليبيا، السبت 31 يناير 2026، في تصعيد جديد يهدد استقرار المنطقة ويزيد المخاوف على سلامة المدنيين.
وقد شهدت منطقة السيدة زينب تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الاشتباكات، بعد وصول تعزيزات عسكرية جديدة لدعم الأطراف المتنازعة، وفقًا لمصادر محلية تحدثت.
وأوضح المصدر أن الاشتباكات اشتدت بعد انخراط مليشيات "القصب" إلى جانب مليشيات "المرتاح"، في حين تدعم مليشيات "الفار" صفوف مليشيات "أبوزريبة"، والتي تعتبر مجموعة تشكيلات متعددة الولاءات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية في طرابلس. وأضاف المصدر أن الطرفين استخدموا أسلحة متوسطة وثقيلة داخل أحياء سكنية مكتظة بالسكان، ما رفع من حدة القلق على حياة المدنيين.
تحذيرات عاجلة للمدنيين
في سياق متصل، أصدرت هيئة الهلال الأحمر الليبي – فرع الزاوية، تحذيرات عاجلة لسكان منطقة السيدة زينب، داعيةً إياهم إلى توخي أقصى درجات الحذر والابتعاد عن النوافذ وأماكن الاشتباكات حفاظًا على حياتهم. وأكد الهلال الأحمر، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة حتى عودة الأوضاع إلى طبيعتها، مطالبًا أيضًا الأطراف المتحاربة بوقف فوري لإطلاق النار، وتوفير ممرات آمنة لفرق الطوارئ لإجلاء العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات.
وبحسب المصدر المطلع، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، فإن التصعيد الحالي لم يندلع نتيجة حادثة محددة أو شرارة واضحة، بل جاء في إطار تحشيد عسكري واستعراض للقوة، مما يشير إلى أن المواجهات تتجاوز الخلافات المحلية وتصب في سياق محاولة فرض النفوذ والسيطرة على المدينة.
دوافع سياسية وعسكرية
ويشير المصدر إلى أن حكومة الوحدة الوطنية الليبية، المنتهية ولايتها، قد تسعى إلى تعزيز نفوذها داخل الزاوية والقضاء على المليشيات المناوئة، على غرار العمليات السابقة في العاصمة طرابلس، مثل عملية تفكيك مليشيات "غنيوة الككلي" العام الماضي.
وأضاف المصدر أن مليشيات "المرتاح" معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع عبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، بينما تتخذ مليشيات "أبوزريبة" موقفًا معارضًا للحكومة وتتهم بارتباطات مباشرة مع كيانات سياسية منافسة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويعمق الانقسامات داخل المدينة.
فوضى السلاح وانعكاساتها
منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تشهد ليبيا فوضى أمنية وانتشارًا واسعًا للأسلحة خارج سيطرة الدولة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود أكثر من 29 مليون قطعة سلاح في البلاد، بما فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، ما يعقد جهود الدولة لإحلال الأمن واستقرار المؤسسات. وتعتبر الزاوية واحدة من أبرز بؤر هذه الظاهرة، خاصة مع وجود مصفاة الزاوية النفطية، التي تُعد هدفًا استراتيجيًا حساسًا يظل مهددًا بتداعيات الصراعات المسلحة وتحركات المليشيات.

ومثل هذه الاشتباكات تؤثر بشكل مباشر على المدنيين، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين جبهتين مسلحتين داخل الأحياء السكنية. ومع زيادة وتيرة العنف، باتت الحاجة ملحة لتدخلات عاجلة من السلطات المحلية والدولية لتأمين المناطق السكنية وتوفير ممرات آمنة للإجلاء والإغاثة.
سياق محلي وإقليمي
ليست الزاوية وحدها من تشهد صراعات مسلحة داخل ليبيا، فقد شهدت العاصمة طرابلس والمدن الغربية الأخرى اشتباكات متفرقة على النفوذ بين المليشيات، خاصة تلك المرتبطة بالكيانات السياسية والحكومية المختلفة. وتشير التقارير إلى أن الأطراف المتصارعة غالبًا ما تكون لها ارتباطات محلية وإقليمية، مما يعقد الحلول الأمنية والسياسية ويجعل الصراع متشابكًا بين المصالح المحلية والدولية.
وقد سبق أن حاولت عدة بعثات دولية ومنظمات إقليمية التوسط لتهدئة النزاعات بين المليشيات في الغرب الليبي، لكن التدخلات غالبًا ما تصطدم بالانقسامات السياسية والولاءات المتعددة التي تتسم بها المليشيات المحلية.
مخاطر على المدنيين والبنية التحتية
ويشير محللون إلى أن استخدام الأسلحة الثقيلة داخل الأحياء السكنية يرفع من حجم الخسائر المحتملة، سواء على صعيد الأرواح البشرية أو البنية التحتية المدنية. ومع تزايد التحشيد العسكري في المناطق السكنية، يتوقع ارتفاع أعداد النزوح الداخلي بين العائلات، ما يضاعف الضغط على المنظمات الإنسانية ويزيد من تعقيد جهود الإغاثة.
كما أن استمرار هذه الاشتباكات يعرض المنشآت الحيوية، مثل مصفاة الزاوية النفطية، إلى مخاطر مباشرة، ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الليبي ويزيد من توتر السوق النفطية الإقليمية والدولية.
دعوات دولية لوقف التصعيد
على خلفية التصعيد الأخير، دعت بعض الجهات الدولية، بما في ذلك بعثات أممية ومنظمات حقوقية، الأطراف الليبية إلى احترام القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين، وفتح ممرات آمنة لفرق الإغاثة. كما شددت هذه الجهات على ضرورة وقف التصعيد المسلح وإعادة إطلاق الحوار السياسي بين الأطراف المتنازعة لتقليل الخسائر وحماية الاستقرار الأمني في ليبيا.
وفي المقابل، يبقى السؤال حول قدرة حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها على فرض السيطرة في المناطق الغربية محل جدل، خاصة في ظل وجود مليشيات قوية ذات ولاءات متعددة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويجعل الحلول العسكرية محدودة الفاعلية ما لم تصاحبها حلول سياسية وإصلاحات مؤسسية شاملة.
باختصار، تعكس الاشتباكات المسلحة المتجددة في الزاوية الليبية حالة الانقسام العميق داخل ليبيا، والفوضى الأمنية المستمرة منذ عام 2011، والتي تفرض تحديات كبيرة على المدنيين وعلى جهود بناء الاستقرار. وتظل الحاجة ملحة لتدخلات عاجلة لحماية السكان وتأمين المنشآت الحيوية، مع ضرورة البحث عن حلول سياسية طويلة المدى لوقف دوامة العنف والصراعات المسلحة في الغرب الليبي.