مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

سلام أوكرانيا يتعثر.. نزاع الأراضي يعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار

نشر
الأمصار

تتصاعد التوترات في شرق أوكرانيا وسط فشل المفاوضات بين كييف وموسكو في التوصل إلى تسوية بشأن الأراضي المتنازع عليها، رغم محاولات دولية متكررة لإيقاف التصعيد العسكري.

 أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن المفاوضين لم يتمكنوا حتى الآن من الاتفاق على تسوية لمسألة الأراضي، خصوصًا في مناطق شرق أوكرانيا التي تطالب بها روسيا كشرط لإبرام أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

وفي تصريحات للصحفيين، أكد زيلينسكي أن "حتى الآن، لم نتمكن من التوصل إلى تسوية حول مسألة النزاع على الأراضي، خصوصًا في ما يتعلق بجزء من شرق أوكرانيا". وأضاف أن روسيا أوقفت عمليات تبادل الأسرى، متهماً الجانب الروسي بعدم الاهتمام بتبادل الأشخاص، لأنه "لا يحقق لهم أي فائدة". هذا التصريح يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة استمرارًا للهجمات الجوية والصاروخية التي تؤثر على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، بما في ذلك شبكات الكهرباء والتدفئة والمياه.

تصعيد ميداني رغم محاولات التهدئة

على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن موافقة روسيا على وقف الهجمات لمدة أسبوع، إلا أن التصعيد الميداني لم يتوقف، حيث أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت ليلة الجمعة صاروخًا باليستيًا من طراز "إسكندر-أم" بالإضافة إلى 111 طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الأوكرانية. 

جاء هذا بعد يوم من إعلان ترامب أن بوتين وافق على وقف الهجمات على كييف ومدن أوكرانية أخرى، في محاولة للحد من تأثير موجة البرد القياسية على السكان المدنيين.

وقالت القيادة الأوكرانية إن الضربات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة أدت إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة والمياه عن ملايين الأشخاص، ما يزيد من المخاوف الإنسانية في ظل درجات الحرارة المتدنية جدًا. وقال ترامب خلال اجتماع حكومي في البيت الأبيض: "بسبب البرد الشديد، طلبت شخصيًا من الرئيس بوتين ألا يقصف كييف والمدن والبلدات لمدة أسبوع، وقد وافق على ذلك، وهو أمر استثنائي".

ورغم تصريحات ترامب المتفائلة، لم يصدر أي رد فوري من الكرملين، الذي يكتفي عادة بالتصريحات الرسمية المتحفظة، فيما أعرب الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن اعتماده على الدعم الأمريكي لضمان توقف الهجمات على قطاع الطاقة خلال هذه الفترة الحرجة.

التحديات أمام الاتفاق

تواجه أي محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام عدة عقبات، أبرزها النزاع على الأراضي، خصوصًا مناطق دونباس، التي تعتبرها روسيا جزءًا من شروطها للتهدئة. ويؤكد المحللون أن استمرار القتال أو تعطيل المفاوضات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، خصوصًا مع استمرار موجة البرد التي تضرب البلاد.

ومنذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، أصبحت مسألة تبادل الأسرى إحدى أكثر القضايا تعقيدًا، إذ توقف الروس مؤخرًا عن أي عمليات تبادل، مما يزيد من تعقيد جهود التوصل إلى تهدئة موسعة. ويضيف ذلك ضغطًا إضافيًا على كييف التي تحاول حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية لمناطق النزاع.

مبادرات دولية ومحاولات حل النزاع

تحاول الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الضغط على موسكو وكييف لإيجاد تسوية مؤقتة أو حل مرحلي، يحد من استمرار الهجمات ويتيح المجال لتفاوض طويل الأمد حول مستقبل مناطق النزاع. وفي هذا السياق، شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة الاستجابة للظروف الإنسانية الطارئة في أوكرانيا، داعيًا إلى وقف الهجمات مؤقتًا رغم عدم وجود اتفاق شامل حتى الآن.

وتشير التقارير الدولية إلى أن أي اتفاق سلام دائم لن يكون سهلاً، لأن مسألة الأراضي تتداخل مع السيادة الوطنية والمطالب الجيوسياسية لكل من روسيا وأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى الاتفاق المرحلي على وقف إطلاق النار كخطوة ضرورية لتخفيف الضغط الإنساني على المدنيين.

انعكاسات الأزمة على المدنيين

تستمر الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، حيث تؤثر الضربات على الملايين من المدنيين الذين يواجهون صعوبة في الحصول على التدفئة والكهرباء والمياه، ما يضاعف المعاناة في ظل البرد القارس. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن استمرار القتال يعرض السكان المدنيين لخطر كبير، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

كما أدى تعطيل محاولات تبادل الأسرى إلى زيادة التوتر بين الطرفين، مع بقاء المفاوضات دون نتائج ملموسة حتى الآن. ويعتمد الأوكرانيون بشكل متزايد على الدعم الدولي لتخفيف آثار الحرب على حياتهم اليومية، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا.

 

فشل المفاوضات بين كييف وموسكو حول مسألة الأراضي يضع السلام المستدام في أوكرانيا على المحك. ومع استمرار الهجمات الروسية رغم اتفاق وقف مؤقت لإطلاق النار، يظل المدنيون هم الأكثر تضررًا من الصراع، فيما يواصل المجتمع الدولي البحث عن حلول دبلوماسية مؤقتة لتخفيف الأزمة الإنسانية. يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح الجهود الدولية في التوصل إلى اتفاق شامل، أم أن النزاع سيستمر في تعقيد حياة ملايين الأوكرانيين؟