مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا تواجه أزمة دستورية بسبب انقسام النظام القضائي

نشر
الأمصار

دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، من خلال مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، إلى اتخاذ ضمانات عاجلة لحماية وحدة واستقلال السلطة القضائية الليبية، محذرة من أن التطورات القضائية الأخيرة قد تهدد سيادة القانون وتقوض الثقة في العملية السياسية والانتخابية المقبلة.

جاءت هذه الدعوة في ختام اجتماعات استمرت خمسة أيام، ناقش خلالها المشاركون مجموعة من القضايا الحيوية المرتبطة باستقلال القضاء، وحقوق الإنسان، والحريات العامة، والحيز المدني، ومكافحة الاحتجاز التعسفي، باعتبارها عناصر أساسية تؤثر بشكل مباشر على مصداقية أي عملية انتخابية مستقبلية في ليبيا.

ووفق البيان الرسمي الصادر عن البعثة الأممية، أعرب المشاركون عن قلق بالغ إزاء الأحكام الصادرة مؤخراً عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، إلى جانب أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية في بنغازي، معتبرين أن النزاع حول المرجعيات القضائية يهدد وحدة المنظومة القضائية الليبية ويضعف ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة.

وأكد المشاركون في المسار أن وجود قضاء موحد ومستقل يمثل شرطاً أساسياً لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية، مشددين على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات القضائية والهيئات المدنية لضمان استقرار العملية السياسية.

وتأتي توصيات هذا المسار في وقت حساس يمر به النظام القضائي الليبي، الذي يشهد انقسامات عميقة بين الشرق والغرب الليبي، بما في ذلك وجود هيئات قضائية موازية قد تؤدي إلى أزمة دستورية واسعة، بحسب تقارير حقوقية دولية أشارت إلى تشرذم الجهاز القضائي وضعف قدرته على تطبيق العدالة بشكل كامل وفعال.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدرت المحكمة الدستورية العليا في طرابلس حكمًا ببطلان قانوني مجلس النواب رقم 22 و32 لسنة 2023، المتعلقين بتعديل النظام القضائي والمجلس الأعلى للقضاء، حُكمًا نهائيًا وملزمًا لكل السلطات، مما دفع بعض محاكم ونيابات تحت سلطة الحكومة الموازية في شرق ليبيا إلى رفض هذا الحكم وإصدار بيانات احتجاجية.

ويضم مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان خبراء قانونيين، وفاعلين من المجتمع المدني، ومدافعين عن حقوق المرأة، وشباب وشيوخ، بالإضافة إلى ممثلين عن أحزاب سياسية ليبية، ويعمل المسار بالتنسيق مع بقية مسارات الحوار المهيكل في مجالات الحوكمة، والأمن، والاقتصاد. 

من المتوقع أن يستأنف المسار اجتماعاته في الفترة من 8 إلى 12 فبراير 2026، لمتابعة الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتسهيل إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة.

وتندرج هذه الجهود ضمن مساعي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتسهيل عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم، وتهيئة بيئة مستقرة تمكن من تعزيز مؤسسات الدولة الليبية وتوطيد الاستقرار طويل الأمد، بما يساهم في استعادة الثقة لدى المواطنين والمؤسسات الدولية على حد سواء.