البرلمان الأوروبي يدعو لتفعيل بند الدفاع المشترك في مواجهة تراجع الثقة بالناتو
دعا البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء، إلى مزيد من الوضوح والتفعيل العملي لبند الدفاع المشترك داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل تزايد الشكوك بشأن موثوقية حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتنامي المخاوف من تراجع الدور الأمريكي في حماية أوروبا، خصوصًا مع تحول تركيز واشنطن نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
جاء ذلك في تقرير حول السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، نشره موقع "يوروأكتيف" الأوروبي، وأشار إلى أن دول الاتحاد بدأت تتخوف من احتمال امتناع الولايات المتحدة عن التدخل دفاعًا عن أوروبا في أوقات الأزمات. وقد برز هذا القلق مع تصاعد الحديث عن تحول تركيز واشنطن بشكل متزايد نحو الصين، وهو ما دفع البرلمان الأوروبي إلى دعوة واضحة لتفعيل آليات الدفاع الأوروبية بشكل عملي وليس شكليًا.

وفي سياق التقرير، قال النائب الهولندي الاشتراكي الديمقراطي ثايس روتن إن بند الدفاع المشترك الخاص بالاتحاد، المعروف بالمادة 42.7، يجب أن يتحول إلى آلية عمل حقيقية قادرة على الاستجابة عند الحاجة، مؤكدًا أن هذا البند أُدرج في المعاهدات الأوروبية منذ عام 2009، إلا أنه ظل حتى الآن "حبراً على ورق".
ويشير بند الدفاع المشترك إلى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ملزمة بتقديم العون والمساعدة لأي دولة عضو تتعرض لعدوان مسلح على أراضيها، وذلك "بكل الوسائل المتاحة". لكن النقطة الجوهرية تكمن في أن قرار نوع المساعدة يبقى قرارًا وطنيًا لكل دولة، وهو ما يختلف عن المادة الخامسة في ميثاق الناتو التي تُلزم الدول الأعضاء بالتدخل بشكل أكثر مباشرة.
وتتوقع عدة دول أوروبية، مع تحول التركيز الأمريكي نحو الصين، انسحابًا جزئيًا للقوات الأمريكية من أوروبا، كما أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند زادت من المخاوف حول جدية واشنطن في الالتزام بالدفاع عن أوروبا ضمن حلف الناتو.
وعلى الرغم من أن الناتو يُعتبر الركن الأساسي للأمن الأوروبي، إلا أن تقرير "روتن" الذي اعتمده البرلمان الأوروبي بأغلبية الثلثين مقابل الثلث، شدد على ضرورة استعداد دول الاتحاد للتحرك بشكل مستقل عند الحاجة، والعمل على بناء قدرات دفاعية أوروبية أكثر فعالية.
ومن جانبه، أكد مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس، قبل أسبوعين، أن المادة 42.7 تحتاج إلى مزيد من التفصيل والتحديد العملي، مشددًا على أن الاتحاد لم ينجح حتى الآن في تحويل الأفكار المؤسسية بشأن الدفاع إلى واقع عملي على الأرض.
ولم يتم تفعيل بند الدفاع المشترك سوى مرة واحدة منذ إدراجه، وذلك عندما لجأت إليه فرنسا بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس في 13 نوفمبر 2015، حيث أبدت دول الاتحاد إجماعًا في دعم باريس وقدمت مساعدات عسكرية ولوجستية.