3 عقبات تمنع عودة كرة القدم إلى الخرطوم
مع استمرار الحرب في السودان وتفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية، استبعد مسؤولون ومراقبون عودة النشاط الكروي على مستوى الأندية الكبرى في العاصمة الخرطوم خلال الفترة القريبة، مؤكدين وجود ثلاث عقبات رئيسية تحول دون استئناف الدوري السوداني الممتاز.
وأرجع مسؤول في الاتحاد العام السوداني لكرة القدم في تصريحات لـ«سكاي نيوز عربية» توقف المنافسات إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالملاعب، مشيرًا إلى أن العمل الحالي في استادات الخرطوم والهلال والمريخ يقتصر على أعمال النظافة وإصحاح البيئة فقط، تمهيدًا لعمليات تأهيل شاملة، موضحًا أن هذه الملاعب لم تعد مطابقة للمواصفات الدولية، ولا يمكنها استضافة مباريات خارجية.
وأضاف المسؤول السوداني أن الملعب الوحيد الذي يمكنه استضافة لقاءات دولية حاليًا هو ملعب المدينة الرياضية في مدينة كريمة، بعد إجراء التعديلات اللازمة، وهو ما يضع الأندية الكبرى أمام تحدٍ كبير، خاصة وأن منافسات الدوري الممتاز في العاصمة توقفت منذ اندلاع الحرب، وكان يشارك فيها 16 ناديا من بينهم الهلال والمريخ.
وتشهد الملاعب الرئيسية في الخرطوم وأم درمان تدهورًا واضحًا، حيث أظهرت صور حديثة لملعب المريخ في أم درمان تدهورًا كبيرًا في أرضيته، إذ باتت خالية من العشب، مع تلف بعض المقاعد والمرافق، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الرياضية.

من جانبه، أكد مسؤول في نادي الهلال السوداني أن تكلفة إعادة تأهيل استاد الهلال قد تصل إلى نحو 10 ملايين دولار، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان، ما يضع النادي أمام معضلة مالية كبيرة قبل التفكير في استئناف النشاط.
وتأتي هذه التحديات ضمن عقبة ثانية تتعلق بالتدهور الأمني في مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم وأم درمان وبحري، إضافة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر ونقص وسائل النقل والخدمات الأساسية، ما يعوق تنظيم المباريات والتدريبات بشكل آمن، بحسب المحلل الصحفي السوداني ياسر قاسم، الذي أشار إلى أن عودة النشاط الرياضي مرتبطة مباشرة بعودة الاستقرار الأمني وتوفر الخدمات الأساسية.
كما تواجه الأندية صعوبات إضافية عند اللعب خارج العاصمة، بسبب سوء أرضيات الملاعب في الولايات الأخرى، مما يزيد احتمالات إصابة اللاعبين ويؤثر على مستوى المنافسة.
وتتداخل مع هذه المعوقات عقبة قانونية، وفق ما ذكره المستشار السوداني كمال الأمين، الذي أشار إلى وجود قيود تمنع إقامة مباريات دولية في مناطق مصنفة كـ«مناطق حرب»، ما يحول دون استضافة الهلال والمريخ لمباريات خارجية في الوقت الحالي.
وفي سياق متصل، أكد المحلل ياسر قاسم أن الأندية تعتمد على لاعبين محترفين يحتاجون إلى بيئة مستقرة، وهو ما لا يتوفر حاليًا في الخرطوم، مشيرًا إلى أن معظم مشاركات الفرق تتركز خارج السودان، وأنه لا يوجد نادٍ منافس يوافق على اللعب داخل البلاد في هذه الظروف.
واختتم قاسم حديثه بالتأكيد على أن عودة الجماهير إلى المدرجات مرهونة بعودة الأمن والحياة الطبيعية، معتبرًا أن أي ترويج لعودة قريبة للرياضة في العاصمة يعد “مبالغة وتزييفًا للواقع” في ظل استمرار الأزمة.