مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مصر والسودان ترحبان بوساطة أمريكية جديدة لحل أزمة سد النهضة

نشر
الأمصار

رحبت كل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان بمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لاستئناف الوساطة الأمريكية الهادفة إلى حل أزمة سد النهضة الإثيوبي، في خطوة أعادت الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد فترة من الجمود والتعثر في مسار المفاوضات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد عرض استئناف الدور الأمريكي كوسيط بين مصر وإثيوبيا بشأن أزمة تقاسم مياه نهر النيل، مؤكدًا أن واشنطن تسعى إلى التوصل لاتفاق "مسؤول ونهائي" يضمن حقوق جميع الأطراف، ويحافظ على الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل.

وقال ترامب، في رسالة موجهة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن هذه المبادرة تنطلق من حرص الولايات المتحدة على دعم السلام والتنمية في إفريقيا، وإدراكها للأهمية الحيوية التي يمثلها نهر النيل بالنسبة للدولة المصرية وشعبها. وأكد الرئيس الأمريكي أن أي حل دائم يجب أن يقوم على مبدأ عدم إضرار أي طرف بمصالح جيرانه، وأنه لا ينبغي لأي دولة أن تنفرد بالسيطرة على الموارد المائية المشتركة.

وأوضح ترامب أن النهج الذي تقترحه واشنطن يعتمد على خبرات فنية متخصصة، ومفاوضات عادلة وشفافة، مع قيام الولايات المتحدة بدور فاعل في التنسيق والمتابعة بين الأطراف، بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق شامل ودائم.

وأضاف أن هذا الاتفاق يمكن أن يضمن إطلاق كميات مياه متوقعة إلى كل من مصر والسودان خلال فترات الجفاف والسنوات الشحيحة، وفي الوقت ذاته يمكّن إثيوبيا من توليد كميات كبيرة من الكهرباء من السد، مع إمكانية بيع جزء من هذه الطاقة إلى القاهرة أو الخرطوم.

من جانبه، ثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اهتمام الرئيس الأمريكي بملف نهر النيل، واصفًا إياه بـ"شريان الحياة للشعب المصري". 

وأكد الرئيس المصري، في تصريحات رسمية، أن موقف مصر يقوم على مبدأ التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بحقوق أي طرف، مشددًا على أن هذه الثوابت تمثل أساس الموقف المصري في هذا الملف الحيوي المتعلق بالأمن المائي القومي.

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، ترحيب حكومة السودان بالمبادرة الأمريكية، مؤكدًا دعم الخرطوم الكامل لأي مسار تفاوضي يساعد على التوصل إلى حلول مستدامة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتسهم في دعم الأمن والاستقرار في الإقليم.

وعلى الصعيد التحليلي، اعتبر الدكتور عدلي سعداوي، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن المبادرة الأمريكية تمثل محاولة جادة لإعادة إحياء مسار التفاوض المتعثر بسبب الموقف الإثيوبي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط اقتصادية وسياسية يمكن أن تسهم في دفع أديس أبابا نحو القبول باتفاق قانوني ملزم.

كما رأت السفيرة المصرية السابقة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشئون الإفريقية، أن التحرك الأمريكي يعيد الأمل في كسر حالة الجمود، مؤكدة أن مصر ترفض أي مساومات تتعلق بحدودها أو بأمنها المائي، وأن موقف القاهرة يقوم على مبادئ ثابتة لا تقبل التنازل.

بدوره، وصف أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد مهران المبادرة الأمريكية بأنها "فرصة تاريخية" يجب استثمارها للتوصل إلى اتفاق يحمي حقوق مصر والسودان المائية، ويمنع انزلاق المنطقة إلى توترات أو صراعات قد تكون لها تداعيات خطيرة على استقرار القارة الإفريقية بأكملها.