مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

المرشح الأقوى لخلافة المرشد الأعلى الإيراني.. ماذا نعرف عن مجتبى خامنئي؟

نشر
الأمصار

في أعقاب الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة مفصلية، حيث باشر أعضاء مجلس خبراء القيادة، وعددهم 88 رجل دين، إجراءات اختيار مرشد جديد للبلاد. 

 

وبينما تتكاثر التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، يتصدر اسم مجتبى خامنئي قائمة المرشحين المحتملين لخلافة والده، في ظل ما يوصف بنفوذه الواسع داخل مؤسسات الدولة العميقة.

 

النشأة والخلفية

 

وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي، نشأ في بيئة دينية محافظة، وشارك خلال شبابه في الحرب الإيرانية – العراقية، وهي تجربة صقلت توجهاته السياسية والأيديولوجية مبكرًا، يرتدي العمامة السوداء، في إشارة إلى انتمائه لسلالة “السادة”، ما يمنحه رمزية دينية إضافية داخل المجتمع الشيعي الإيراني.

 

مسيرة دينية ونفوذ خلف الكواليس

 

يحمل مجتبى رتبة “حجة الإسلام”، وهي درجة دينية متوسطة تقل عن مرتبة “آية الله” التي بلغها والده، درس على يد رجال دين محافظين، وتُعرف عنه مواقفه المتشددة مقارنة ببعض أقطاب المؤسسة الدينية، ورغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الإيرانية، فإن نفوذه تكرّس عبر عمله في مكتب والده، وممارسته دورًا مؤثرًا خلف الكواليس.

 

على مدى عقدين، نسج مجتبى علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى قوات الباسيج شبه العسكرية، ما عزز حضوره في مفاصل القرارين الأمني والسياسي. 

 

وتقول تقارير إن بعض مسؤوليات المرشد فُوضت إليه تدريجيًا، خاصة في الملفات ذات الصلة بالأمن الداخلي والسياسة الإقليمية.

 

عقوبات وانتقادات

 

في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي، معتبرة أنه يمثل المرشد الأعلى بصفة غير رسمية، رغم عدم توليه أي منصب منتخب.

 

واتهمته واشنطن بالعمل بشكل وثيق مع قيادات فيلق القدس والباسيج لتعزيز سياسات إيران الإقليمية، التي تصفها الولايات المتحدة بأنها “مزعزعة للاستقرار”.

 

داخليًا، كان مجتبى هدفًا لانتقادات واسعة، خصوصًا منذ احتجاجات عام 2009، حيث ردد متظاهرون اسمه باعتباره أحد أبرز رموز التيار المحافظ المتشدد. 

 

كما يرى منتقدوه أنه يفتقر إلى المؤهلات الفقهية الكافية لتولي منصب المرشد الأعلى، نظرًا لأن رتبة “حجة الإسلام” لا ترقى تقليديًا إلى مستوى المرجعية الدينية المطلوبة.

 

بين الإصلاحيين والمحافظين

 

وقف مجتبى بوضوح في مواجهة المعسكر الإصلاحي الذي مثّلته شخصيات مثل محمد خاتمي وحسن روحاني، واللذين دعوا إلى انفتاح أكبر على الغرب. 

 

وتكشف برقية دبلوماسية أمريكية عام 2007، نشرتها منصة ويكيليكس، أن مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه “الطريق إلى خامنئي”، في إشارة إلى دوره المحوري في دوائر القرار.

 

اليوم، ومع خلو منصب المرشد، يبقى السؤال الأهم: هل تمهد شبكة النفوذ التي بناها مجتبى خامنئي الطريق أمام انتقال غير مسبوق للسلطة داخل العائلة، أم أن التوازنات المعقدة داخل المؤسسة الدينية والعسكرية ستفرز خيارًا آخر؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.