اختناق وإغماء داخل المدارس التونسية.. «تسرُّب غازي» يضرب قابس
أجساد صغيرة لم تحتمل الهواء المُلوّث، وأنفاس انقطعت داخل فصول يُفترض أن تكون آمنة، هكذا ضرب «تسرُّب غازي» مدارس ولاية «قابس» التونسية، موقِعًا عشرات الإصابات.
حالة طوارئ تعليمية
وفي التفاصيل، أُصيب ما لا يقل عن (30) تلميذًا في مدارس منطقة «شط السلام» بولاية قابس جنوب تونس، اليوم الخميس، بحالات اختناق وإغماء نتيجة تسرب غازي من المجمع الكيميائي بالمنطقة.
ونقلت وسائل إعلام تونسية، مقاطع فيديو تُظهر وحدات من «الحماية المدنية» وهي تنقل تلاميذ في حالة إغماء بواسطة سيارات الإسعاف إلى مراكز صحية لتلقي العلاج.
يأتي هذا الحادث في سياق مُتواتر لحالات الاختناق في «قابس»، التي تُعاني من تلوث بيئي حاد ناتج عن مخلفات صناعية تراكمت على مدى عقود.
غضب شعبي مُتصاعد
أثار الحادث غضبًا واسعًا بين السكان، الذين يُطالبون منذ أشهر عبر «احتجاجات مُتكررة» بتفكيك الوحدات الصناعية للمجمع الكيميائي الذي أُنشئ عام 1972. وقد تسبب التلوث الناجم عن هذا المجمع في أضرار جسيمة للثروات البحرية على ساحل قابس، وكذلك للواحات الزراعية والوضع الصحي العام في المنطقة.
وقبل يومين من الحادث، أعلنت «الرئاسة التونسية» عن انتهاء لجنة متخصصة من إعداد تقرير يتضمن توصيات لوضع حلول للأزمة البيئية في «قابس». ومع ذلك، لم تُعلن الرئاسة عن خارطة طريق أو جدول زمني ملموس لتطبيق هذه التوصيات، مما يزيد من مخاوف السكان من استمرار المُعاناة البيئية والصحية.
خطر بيئي مُستمر
تُسلّط الحوادث المُتكررة من هذا النوع الضوء على التحديات البيئية الكبيرة التي تُواجهها المنطقة التونسية، والتأثيرات الصحية الخطيرة على السكان، خاصة الأطفال، في ظلّ عدم وجود حلول جذرية وفعّالة حتى الآن من قِبل السُلطات المعنية.
تونس.. الأمين العام لاتحاد الشغل يسحب استقالته ويُباشر مهامه
وفي سياق مُنفصل، بعد أيام من الجدل والترقُّب داخل الأوساط النقابية والسياسية، عاد ملف «استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل في تونس» إلى الواجهة، مع إعلان سحبها رسميًا وبدء مُباشرته مهامه، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز الإطار النقابي.
عودة بعد الاستقالة
وفي التفاصيل، باشر أمين عام اتحاد للشغل في تونس، «نور الدين الطبوبي»، يوم الأربعاء، مهامه في منصب الأمانة العامة، ليتراجع بذلك عن قرار الاستقالة الذي قدّمه سابقًا.
والطبوبي الذي يتولى منصب الأمين العام لاتحاد الشغل منذ سنة 2017، تقدّم باستقالته في (23 ديسمبر 2025) على خلفية انقسام وجهات النظر داخل المكتب التنفيذي للاتحاد بين أعضاء يتمسكون بعقد المؤتمر الانتخابي في مارس المقبل، وأعضاء آخرين يُطالبون بترحيله إلى سنة 2027.
وذكرت وكالة الأنباء التونسية آنذاك، أن الاستقالة جاءت في «ظرف دقيق، وعلى خلفية خلافات داخل المكتب التنفيذي حول موعد وطريقة عقد المؤتمر القادم»، الذي كان مُبرمجًا مبدئيًا مطلع 2026.
تدُّخل نقابي حاسم
قال السكرتير العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، «محمد عباس»، في تصريح إعلامي «إن الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، قرر التراجع عن استقالته التي أعلنها في ديسمبر الماضي، بعد تدخل نقابيين حفاظًا على وحدة الصف»، مُضيفًا أن «وفدًا يضم (42) عضوًا بالهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل، توجه إلى منزل الطبوبي لثنيه عن الاستقالة».
وأكّد عباس أن «الطبوبي استجاب لطلب الوفد، وهو يتواجد حاليًا في مكتبه بمقر الاتحاد بالعاصمة»، مُردفًا أنه تم عقد اجتماع بمقر الاتحاد والاتفاق على تفعيل قرارات الهيئة الإدارية السابقة بتاريخ 29 مايو و23 سبتمبر الماضيين، وبالذهاب إلى مؤتمر استثنائي أيام 25 و26 و27 مارس المُقبل، لإنقاذ وتصحيح مسار العمل النقابي.
تصريحات نور الدين الطبوب
في أول تصريح بعد إعلان قرار التراجع عن الاستقالة، قال «الطبوبي»، إن الاتحاد منذ تأسيسه، مر بعدة منعطفات كبيرة وتحديات صعبة، مُشددًا على أن المصلحة العليا للاتحاد يجب أن تتقدم على أي مصالح ضيقة أو اختلاف في وجهات النظر. وأضاف أن الاتحاد يمتلك مناعة قوية تمكنه من تجاوز الأزمات، وأن إرادة المناضلين والمناضلات في الدفاع عن ثوابت ومبادئ الحركة النقابية لا تزال متوفرة وقوية.
وأشار نور الدين الطبوبي، إلى أن هناك أولويات مُزدوجة في عمل الاتحاد، تتمثل في ترتيب البيت الداخلي وتنظيمه من جهة، ومتابعة الملفات الاجتماعية الكبرى من جهة أخرى، مُؤكّدًا أن الأخطاء السابقة كانت فرصة للتعلم وتعزيز خبرة الاتحاد في مواجهة التحديات، وأن الاتحاد سيبقى صوتًا مرتفعًا في الدفاع عن حقوق العمال والمواطنين، وأن العودة إلى المقر المركزي تأتي ضمن إعادة توجيه الاتحاد نحو الاستقرار وتعزيز دوره الاجتماعي والنقابي في البلاد.
جريمة صادمة في تونس.. رجل أمن يقتل امرأة ويُنهي حياته تاركًا رسالة
على صعيد آخر، جريمة إنسانية قاسية وضعت «تونس» أمام مشهد صادم، إثر إقدام رجل أمن على قتل امرأة ثم الانتحار، في واقعة تُركت رسالة أخيرة ومشهدًا مفتوحًا على الحزن والذهول.