مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خلاف محتمل بين ترامب وفانس بشأن الحرب على إيران

نشر
الأمصار

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في واشنطن، بدا نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس متحفظًا علنًا بشأن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب على إيران قبل أسبوعين، مما أثار تكهنات حول وجود تباين في المواقف بين الرجلين داخل الإدارة الأمريكية. 

يُذكر أن فانس كان في الماضي سريعًا في تأييد القرارات العسكرية للرئيس، سواء فيما يتعلق بالضربات ضد البرنامج النووي الإيراني أو العمليات الأمريكية في فنزويلا واليمن.

وفي تصريحات حديثة، امتنع فانس عن الكشف عن تفاصيل نصائحه داخل "الغرف المغلقة" في البيت الأبيض، مؤكدًا حرصه على الحفاظ على سرية المشاورات: "أكره أن أخيب أملكم، لكن لا يمكنني الإفصاح عمّا دار في تلك الغرفة السرية"، مضيفًا: "من المهم أن يتمكن الرئيس من التشاور بحرية دون أن تتسابق المعلومات إلى وسائل الإعلام".

وعلى الرغم من هذا الحذر، أكد فانس أن الهدف من الضربات العسكرية الأمريكية هو إجبار النظام الإيراني على تعديل سلوكه ومنعه من التقدم نحو السلاح النووي، لكنه لم يُبدِ موقفًا علنيًا قويًا داعمًا للحرب، وهو ما يمثل اختلافًا واضحًا عن دعمه السابق لأي تحركات عسكرية مشابهة.

ويرى محللون أمريكيون أن موقف فانس يعكس سياسة تقليدية له بعدم الانخراط في حروب جديدة، في الوقت الذي يحافظ فيه على ولائه للرئيس ترامب داخل الحزب الجمهوري، وهو أمر أساسي إذا أراد بناء قاعدة قوية استعدادًا للانتخابات الرئاسية لعام 2028. ويشير هؤلاء المحللون إلى أن الحذر السياسي لفانس يعكس محاولة لتجنب الانتقادات الداخلية والخارجية مع الحفاظ على صورة متزنة أمام الرأي العام الأمريكي.

من جهة أخرى، واصلت إدارة ترامب التأكيد على أن الحرب ستكون قصيرة ومحدودة، في ظل مخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية محتملة، خصوصًا على أسواق النفط العالمية.

وأشارت تقارير أمريكية إلى أن اضطرابات سوق النفط الناجمة عن الحرب قد تؤدي إلى ركود اقتصادي محتمل في الولايات المتحدة، مع تأثير مباشر على أسعار الوقود والاستهلاك المحلي، ما يضع الإدارة أمام ضغط مزدوج سياسيًا واقتصاديًا.

وفي المنطقة الخليجية، تصاعدت التوترات بشكل واضح، مع استمرار التهديدات في مضيق هرمز واستهداف المنشآت النفطية الإيرانية، ما يزيد من صعوبة ضمان أمن البحارة والممرات البحرية الحيوية. 

وأكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده سترد بالمثل على أي استهداف للمنشآت الحيوية، ما يعقد أي مسار محتمل للحوار أو وقف إطلاق النار في المرحلة الراهنة.

ويشير مراقبون إلى أن أي خطوة أمريكية إضافية ستعتمد على تقييم المخاطر السياسية الداخلية، حيث أن أي تصعيد قد يعقد موقف الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة. 

ويستمر فانس في محاولة الموازنة بين ولائه للرئيس من جهة، وتجنب الدخول في حروب جديدة من جهة أخرى، في استراتيجية تهدف للحفاظ على مكانته السياسية المستقبلية داخل الحزب.

يبدو واضحًا أن إدارة ترامب تواجه تحديًا مزدوجًا، يتمثل في إدارة الحرب على إيران مع الحد من التداعيات الداخلية، بينما يحاول نائب الرئيس الحفاظ على موقف متوازن سياسيًا يضمن استمراره كرقم مهم داخل الحزب الجمهوري، مع ترقب مستمر من الرأي العام الأمريكي والعالمي لتطورات الوضع العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط.