مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترامب يرفض مفاوضات وقف النار مع إيران ومخاوف من حرب طويلة

نشر
الأمصار

كشفت مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت مبادرات دبلوماسية قادتها عدة دول في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى وقف الحرب الدائرة مع إيران منذ نحو أسبوعين، في خطوة تعزز المخاوف من احتمال استمرار الصراع لفترة أطول في واحدة من أخطر الأزمات العسكرية التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة.

وبحسب معلومات نقلتها وكالة رويترز عن مصادر مطلعة، فإن الإدارة الأمريكية فضلت مواصلة العمليات العسكرية بدلًا من فتح قنوات حوار في المرحلة الحالية، معتبرة أن الضغط العسكري المباشر على طهران هو الوسيلة الأكثر فعالية لإضعاف قدراتها العسكرية وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية وأمنية.

وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض الأمريكي إن واشنطن لا ترى جدوى من بدء محادثات وقف إطلاق النار في الوقت الحالي، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر دون توقف حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وكانت الحرب قد اندلعت عقب هجوم جوي واسع نفذته الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل استهدف مواقع عسكرية ومنشآت داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد غير مسبوق أدى إلى توتر كبير في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

في المقابل، أكدت مصادر إيرانية رفيعة أن الحكومة الإيرانية ترفض هي الأخرى أي حديث عن وقف إطلاق النار قبل توقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية بشكل كامل. 

كما طالبت طهران بضمانات بعدم تكرار الهجمات مستقبلًا، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية داخل البلاد.

وتشير هذه المواقف المتشددة من الجانبين إلى أن فرص التوصل إلى تهدئة سريعة تبدو محدودة، ما يعزز التوقعات بإمكانية استمرار الصراع لفترة أطول، خاصة في ظل تصاعد الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن العمليات العسكرية.

ووفق تقديرات إعلامية متداولة، فقد أسفرت المعارك منذ اندلاعها عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم داخل إيران، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية والمنشآت العسكرية والاقتصادية.

كما انعكس التصعيد العسكري بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد تسبب توقف الملاحة في المضيق بارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية .

وفي تطور ميداني جديد، شنت القوات الأمريكية ضربات عسكرية استهدفت جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. ويعتبر هذا الموقع من أهم المنشآت الاقتصادية في إيران، حيث تمر عبره النسبة الأكبر من صادراتها النفطية.

من جانبها، هددت القيادة الإيرانية الجديدة بقيادة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بتوسيع نطاق المواجهة، مؤكدة أن طهران قد تواصل إغلاق مضيق هرمز وتكثف الهجمات ضد أهداف في دول مجاورة إذا استمرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حاولت عدة دول لعب دور الوسيط لاحتواء الأزمة ومنع توسعها. فقد قادت سلطنة عمان جهودًا لإعادة فتح قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران، مستفيدة من خبرتها السابقة في الوساطة بين الطرفين خلال أزمات سابقة.

كما شاركت مصر في محاولات التهدئة، حيث تحركت الجهات الدبلوماسية المصرية لإعادة إطلاق مسار الحوار، في إطار الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

ورغم أن هذه التحركات الدبلوماسية لم تحقق اختراقًا واضحًا حتى الآن، فإن مراقبين يرون أنها ساهمت في تقليل حدة التصعيد في بعض الدول المجاورة التي تعرضت لهجمات خلال الأيام الماضية.

ويرى محللون أن استمرار الرفض المتبادل لبدء المفاوضات قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، مع ما يحمله ذلك من مخاطر توسع الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وحساسية التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.