طلاب باكستانيون يروون رعب الاحتجاز داخل جامعات إيران
روى طلاب باكستانيون عادوا إلى جمهورية باكستان الإسلامية، تفاصيل صادمة عن أوضاع عاشوها داخل جامعات إيرانية، في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدين أنهم سمعوا دوي إطلاق نار وشاهدوا مظاهر عنف وفوضى، بينما كانوا محتجزين داخل الحرم الجامعي وممنوعين من مغادرة مساكنهم لساعات طويلة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، قال الطلاب إنهم عاشوا حالة من الخوف الشديد، بعدما فرضت إدارات الجامعات قيودًا صارمة على حركة الطلاب الأجانب، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية، والتي تُعد الأعنف منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
شهادات من قلب الجامعات الإيرانية
وقال الطالب الباكستاني شاهنشاه، الذي يدرس في جامعة أصفهان للعلوم الطبية الإيرانية، في تصريحات أدلى بها من مطار إسلام آباد الدولي عقب عودته، إن الأوضاع داخل إيران كانت شديدة الخطورة، مضيفًا: “كنا نجلس داخل مساكننا ليلًا ونسمع دوي إطلاق نار. الوضع كان أشبه بأعمال شغب في كل مكان. الناس يموتون ويتم استخدام القوة بشكل مكثف”.
وأوضح شاهنشاه أن الطلاب مُنعوا من مغادرة الحرم الجامعي، وطُلب منهم الالتزام بالبقاء داخل مساكنهم بعد الساعة الرابعة مساءً، في إجراء احترازي فرضته السلطات الجامعية بالتنسيق مع الجهات الأمنية الإيرانية.
وأشار الطالب الباكستاني إلى أن الحرم الجامعي نفسه لم يشهد أحداث عنف مباشرة، لكنه نقل عن مواطنين إيرانيين التقى بهم، أن الفوضى كانت منتشرة في المناطق المحيطة، حيث تعرضت مساجد وبنوك إيرانية لأعمال تخريب، وأُضرمت النيران في بعضها، ما زاد من حالة القلق بين الطلاب الأجانب.

من جانبه، قال الطالب الباكستاني أرسلان، وهو في سنته الجامعية الأخيرة، إن أعمال الشغب كانت تبدأ غالبًا في ساعات متأخرة من اليوم، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على حركة الطلاب حالت دون قدرتهم على مغادرة الجامعات أو العودة إلى منازلهم.
وأضاف أرسلان أن انقطاع التيار الكهربائي وخدمات الاتصالات صعّب من تواصلهم مع عائلاتهم في باكستان، مؤكدًا أن الطلاب لم يتمكنوا من طمأنة ذويهم إلا بعد عودة خدمات الاتصالات الدولية جزئيًا.
بدورها، قالت الطالبة الباكستانية ريمشا، التي كانت تخضع لامتحاناتها النهائية في مدينة أصفهان الإيرانية، إن الطلاب الدوليين كانوا في وضع آمن نسبيًا داخل الجامعات، لكنها أكدت أن الأخبار القادمة من الخارج كانت مقلقة للغاية.
وأضافت ريمشا في حديثها لوكالة رويترز: “كان الإيرانيون يخبروننا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو خلال التنقل بالسيارات، أن قصفًا وقع، وأن الغاز المسيل للدموع أُطلق، وأن عددًا كبيرًا من القتلى سقطوا”، مشيرة إلى أن هذه الروايات زادت من حالة التوتر والخوف بين الطلاب.
وفي السياق ذاته، كشف دبلوماسي باكستاني يعمل في سفارة باكستان بطهران، أن السفارة تلقت اتصالات مكثفة من طلاب باكستانيين يدرسون في إيران، ويُقدَّر عددهم بنحو 3500 طالب.
وأوضح الدبلوماسي أن العديد من هؤلاء الطلاب لم يكونوا قادرين على استخدام الإنترنت أو تطبيقات التواصل مثل “واتساب”، ما دفعهم إلى الاتصال بالسفارة عبر أرقام هواتف محلية، وطلبوا من الدبلوماسيين إبلاغ عائلاتهم في باكستان بأنهم بخير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه القيادة الإيرانية إلى احتواء الاحتجاجات المتصاعدة، وسط ضغوط داخلية وخارجية، خاصة مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحاول طهران ردع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصريحاته المتكررة بشأن دعمه المحتمل للمتظاهرين الإيرانيين.
ويرى مراقبون أن ما رواه الطلاب الباكستانيون يعكس حجم الاضطراب الذي تشهده إيران حاليًا، ويُسلّط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن سلامة الطلاب الأجانب، في ظل استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها داخل المدن الإيرانية المختلفة.