البرهان يوجّه بالإفراج عن 400 نزيلة من سجن أم درمان
أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يوم الجمعة، إصدار توجيهات بالإفراج الفوري عن 400 نزيلة من سجن النساء في مدينة أم درمان غرب العاصمة الخرطوم، وذلك عقب زيارة ميدانية أجراها إلى السجن، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وقانونية في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وقال رئيس المجلس السيادي السوداني في تصريح رسمي، إنه قام بزيارة سجن النساء بأم درمان واطّلع عن قرب على أوضاع النزيلات، مؤكدًا أنه وجّه الجهات المختصة بالإفراج عن أربعمائة نزيلة، من بينهن عدد من الأمهات المحتجزات مع أطفالهن داخل السجن، إلى جانب إسقاط جميع الغرامات المالية المرتبطة بالحق العام.
وأوضح الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن هذه الخطوة تأتي في إطار مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للأمهات والأطفال، في ظل التداعيات القاسية التي فرضها النزاع المستمر في السودان، وما خلّفه من ظروف معيشية وأمنية صعبة أثرت على مختلف فئات المجتمع.
وأشار البرهان إلى أنه أصدر كذلك توجيهات واضحة بإعادة التصنيف القانوني لبعض أوضاع المحتجزات، خاصة اللاتي يواجهن اتهامات تتعلق بالتعاون مع الميليشيات المسلحة، مؤكدًا ضرورة مراجعة ملفاتهن بصورة عادلة وسريعة، بما يضمن حقوقهن القانونية ويمنع استمرار الاحتجاز دون مبررات قانونية واضحة.
مراجعة شاملة للإجراءات القضائية
وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني أنه وجّه بإجراء مراجعة شاملة للإجراءات القانونية ومنظومة العدالة المرتبطة بقضايا النساء المحتجزات، مشددًا على أهمية تسريع إجراءات التقاضي، وتخفيف آثار النزاع المسلح على النزيلات، وضمان تطبيق القانون بعدالة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأضاف البرهان أن الدولة السودانية ملتزمة بالحفاظ على سيادة القانون، وعدم المساس بحقوق المحتجزين، مع السعي في الوقت ذاته إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات الأمن والاعتبارات الإنسانية، خاصة في القضايا ذات البعد الاجتماعي والأسري.
وأثارت هذه الخطوة تفاعلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والشعبية داخل السودان، حيث اعتبرها مراقبون إشارة إلى توجه رسمي لتخفيف الاحتقان الاجتماعي الناتج عن تداعيات الحرب، وإعادة النظر في أوضاع السجون، لا سيما سجون النساء، التي تأثرت بشكل مباشر بالأوضاع الأمنية والاقتصادية.
ويرى محللون أن زيارة البرهان لسجن النساء وإصداره قرارات مباشرة بالإفراج عن هذا العدد الكبير من النزيلات تحمل دلالات سياسية ورسائل داخلية، تعكس محاولة لإظهار التزام القيادة السودانية بالجوانب الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية لإصلاح منظومة العدالة وحماية حقوق الإنسان في البلاد.
ورغم الترحيب بهذه الخطوة، شددت منظمات حقوقية سودانية على أهمية استكمالها بإجراءات أوسع، تشمل تحسين أوضاع السجون، وضمان عدم احتجاز أي شخص دون مسوغ قانوني، وتفعيل آليات الرقابة القضائية، خاصة في ظل استمرار النزاع وتداعياته على الفئات الضعيفة.
وتبقى قرارات الإفراج عن نزيلات سجن أم درمان محطة لافتة في المشهد السوداني الراهن، وسط آمال بأن تمهد لمراجعات أوسع في السياسات العدلية، وتعزز مسار العدالة والإنصاف في مرحلة دقيقة من تاريخ السودان.