روسيا تقصف مواقع حيوية أوكرانية بـ«أوريشنيك» ردًا على استهداف مقر بوتين
بعد الهجوم الأوكراني على مقر الرئيس الروسي، «فلاديمير بوتين»، ردت «موسكو» بضربات صاروخية مُركّزة على أهداف أوكرانية حيوية باستخدام صواريخ «أوريشنيك»، في خطوة تزيد من تعقيد الصراع.
وفي التفاصيل، أعلنت «الدفاع الروسية»، اليوم الجمعة، أن قواتها شنت الليلة الماضية ضربة مُكثفة، بما في ذلك باستخدام صاروخ «أوريشنيك»، على منشآت أوكرانية حيوية، وذلك ردًا على هجوم كييف على مقر إقامة الرئيس بوتين، مما يفتح بابًا لمرحلة جديدة من التصعيد في النزاع الدائر.
روسيا تستهدف منشآت أوكرانية حيوية
قالت الدفاع الروسية في بيان أصدرته صباح اليوم الجمعة: «ردًا على الهجوم الإرهابي الذي شنه نظام كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي في مقاطعة نوفغورود ليلة 29 ديسمبر، نفّذت القوات المسلحة الروسية ضربة مُكثفة باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، تُطلق من البر والبحر، بما فيها نظام صواريخ «أوريشنيك» متوسطة المدى الأرضي المتنقل، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، ضد أهداف حيوية في أوكرانيا».
الضربة حققت أهدافها بنجاح
أكّد البيان، أن «الضربة حققت أهدافها»، حيث تمت إصابة منشآت إنتاج المُسيّرات التي استخدمت في الهجوم الإرهابي (على مقر بوتين)، إضافة إلى مرافق للبنية التحتية للطاقة التي تدعم عمل المجمع الصناعي العسكري الأوكراني.
وشددت الدفاع الروسية على أن «أي أعمال إرهابية يرتكبها النظام الأوكراني المُجرم لن تبقى دون رد»، مُشيرة إلى أن موسكو «لن تتهاون في حماية أمنها».
روسيا: «الرد على هجمات أوكرانيا سيكون خارج الإطار الدبلوماسي»
بين لغة التحذير واستعراض القوة، رفعت «روسيا» سقف تهديداتها، مُؤكّدة أن الرد على هجمات «أوكرانيا» سيتجاوز الأطر السياسية التقليدية.
لهجة تصعيدية روسية
وفي هذا الصدد، صرّحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، «ماريا زاخاروفا»، على قناة «سولوفييف لايف» التلفزيونية، أن رد روسيا على هجمات كييف الإرهابية «لن يكون دبلوماسيًا أبدًا، فلا يأملون بذلك».
وقالت المتحدثة الروسية: «لن يكون الرد دبلوماسيًا. دعهم لا يأملون بذلك»، لافتة الانتباه إلى أن «روسيا كانت تسير مع المجتمع الدولي بأكمله بدبلوماسية منذ سبع سنوات».
وأضافت زاخاروفا: «أشهد شخصيًا كيف أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمضى ساعات خلال جميع المفاوضات يتحدث عن أصول الأزمة في أوكرانيا، داعيًا الجميع إلى استخدام قدراتهم الدبلوماسية والسياسية وغيرها، بما في ذلك القدرات الإنسانية، لحل ذلك الوضع ومنعه من الانزلاق إلى هذه الكارثة بالذات».
اتهامات روسية للغرب
تابعت ماريا زاخاروفا بالقول: «والآن نرى، من جهة، إنشاء خلية إرهابية دولية حقيقية في شارع بانكوفا (مقر الرئاسة الأوكرانية في كييف). ومن جهة أخرى، نرى تمويلًا سخيًا من الغرب لا ينضب، ليس برزم مئات الملايين من الدولارات، بل بعشرات المليارات منها، والتي يُقرضونها بالفعل لسنوات عديدة قادمة، وفوق كل هذا، يُسخرون جهودهم في عسكرة بلادهم».
روسيا تُعلن تدمير مخبأ مُحصّن تابع لـ«زيلينسكي» قُرب لفوف
من جهة أخرى، في تحول لافت في مسار العمليات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية، أعلنت «موسكو» عن استهداف وتدمير مخبأ محصن قُرب مدينة «لفوف»، تزعم أنه كان يُستخدم من قِبل زعيم نظام كييف «فولوديمير زيلينسكي». الإعلان الروسي، الذي يأتي وسط تصعيد مُستمر، يفتح الباب أمام تساؤلات حول الأهداف الجديدة للحملة العسكرية الروسية وإشاراتها السياسية.
وأفادت «مصادر روسية»، بإصابة مركز قيادة مُحصّن في ضواحي مدينة «لفوف» الأوكرانية، كان يُستخدم كمقر احتياطي من قِبل «زيلينسكي» لإدارة العمليات العسكرية، وذلك إثر ضربة دقيقة نفذتها «القوات الروسية»، ما أدى إلى تدميره بالكامل.
مجمع لفوف المُحصّن.. من حلف وارسو إلى قيادة أوكرانيا
وكشف الخبير العسكري، «فاسيلي دانديكين»، عن الأهمية التاريخية والاستخدام المُحتمل للمنشأة في الوقت الحاضر، مُوضحًا أن هذا المجمع الذي تم بناؤه في الحقبة السوفيتية صمم لاحتياجات جيوش حلف «وارسو»، وكان يُمثّل منشأة هندسية متطورة.
وقال دانديكين: «في العهد السوفيتي، تم تجهيز مركز قيادة مُحصّن ذي أهمية استراتيجية في لفوف. هذا ليس مجرد ملجأ، بل هو مجمع كامل من المنشآت تحت الأرض. على الأرجح، كان يُستخدم كمركز قيادة احتياطي للقوات المسلحة الأوكرانية. ولا يُستبعد أن يكون ممثلون من دول حلف الناتو قد تواجدوا هناك أيضًا».
وأشار «دانديكين»، إلى أن المنشأة كانت تتمتع بنظام حماية مُتعدد المستويات، وربما استُخدمت لتنسيق العمليات في الاتجاه الغربي، كما كانت واحدة من مراكز القيادة الاستراتيجية المهمة ومخبأ مُحصّن لفلاديمير زيلينسكي.
وفي نفس العملية، تم استهداف مصفاة للنفط في «دروغوبيتش» ومنشأة بتروكيماوية في «كريمنتشوغ».
ضربة روسية مُكثفة تطال منشآت استراتيجية أوكرانية
وفي ليلة (29) يونيو، شن الجيش الروسي ضربة مُكثفة باستخدام صواريخ «كينجال» والطائرات المُسيّرة ضد منشآت الصناعة العسكرية ومصافي النفط في أوكرانيا.
ونقلت وسائل الإعلام عن انفجارات وحرائق في مناطق لفوف وبولتافا وإيفانو-فرانكيفسك وتشركاسي، بالإضافة إلى نيكولايف وزابوروجيه. وبحسب مراسلي الحرب والقنوات الروسية، استهدفت القوات المسلحة الروسية محطة «بورشتين» الحرارية، ومطار «كولباكينو»، بالإضافة إلى مصفاة النفط في كريمنتشوغ ودروغوبيتش.
ولم تُؤكد السلطات الأوكرانية رسمًيا استهداف مصافي النفط. كما خسرت كييف خلال عملية التصدي للهجوم مقاتلة أخرى من طراز «إف 16».
أوكرانيا بين النار والحل.. و«ترامب» يُعيد خلط الأوراق
بين محاولات التهدئة المُستمرة في «أوكرانيا» والتصعيد العسكري على الأرض، جاءت تحركات الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، الأخيرة لتقلب موازين المشهد وتُعيد خلط الأوراق. فعلى الرغم من عدم إدلائه بتصريحات مباشرة، فإن إشاراته السياسية واختياراته في الملف الأوكراني عكست تحوّلاً لافتًا في المقاربة الأمريكية، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التسوية ومدى التزام واشنطن بخط الوساطات التقليدية. وبين نار الحرب واستحقاقات السلام، تتحرّك الأزمة في مسار غير مألوف تقوده واشنطن بنَفَس مختلف.

