مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تونس: تأجيل خامس لدعوى غلق المجمع الكيميائي في قابس وسط احتجاجات السكان

نشر
الأمصار

أجلت محكمة قابس الابتدائية جنوب شرقي تونس، يوم الخميس 8 يناير 2026، النظر في دعوى قضائية تطالب بإغلاق مجمع صناعي كيميائي يثير جدلاً واسعاً بين السكان المحليين بسبب انبعاثات الغازات والملوثات البيئية، إلى يوم 22 يناير الجاري، في تأجيل خامس متتالي منذ بدء القضية.

وقال منير العدوني، رئيس الفرع الجهوي للمحامين في قابس، في تصريح لوكالة الأناضول، إن التأجيل جاء استجابة لطلب المكلف العام لنزاعات الدولة، للنظر في تقرير صادر عن وكالة حماية المحيط الحكومية، الذي يوضح الأضرار البيئية للمجمع.

وأضاف العدوني أن جلسات القضية انطلقت لأول مرة في 13 نوفمبر 2025، وشهدت منذ ذلك الحين عدة تأجيلات كان آخرها في 8 ديسمبر الماضي.

واصطف أمام المحكمة اليوم عدد من المواطنين للتظاهر دعماً للقضية، في مشهد يعكس استمرار الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ سنوات في مدينة قابس.

 وتطالب هذه الاحتجاجات بتفكيك المجمع الكيميائي الذي أنشئ عام 1972 في منطقة شاطئ السلام، والذي يضم وحدات لتصفية الفوسفات وإنتاج الأسمدة، وسط اتهامات مستمرة بسكب المخلفات الصلبة في البحر، ما أدى إلى تلوث البحار والهواء وارتفاع مستويات المخاطر الصحية والبيئية.

وأشار إسلام الزرلي، ناشط في حراك "أوقفوا التلوث"، في تصريحات سابقة للأناضول، إلى أن الخطوة الفعلية الوحيدة لتهدئة الشارع هي البدء في تفكيك الوحدات الملوثة فعلياً، مؤكدًا أن المواطنين ينتظرون قرارات ملموسة من رئاسة الجمهورية أو القضاء.

وأضاف الزرلي أن استمرار تأجيل المحكمة للبت في القضية يزيد من حدة الاحتجاجات ويعطي رسالة سلبية للسكان حول جدية السلطات في التعامل مع المخاطر البيئية.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات التونسية عن إجراءات للتخفيف من آثار التلوث، حيث أعلن وزير البيئة الحبيب عبيد في 10 نوفمبر 2025 عن جهود تنظيف نحو 9 آلاف هكتار من قاع البحر في خليج قابس الملوث بمادة الفوسفوجيبس الناتجة عن معالجة الفوسفات. كما كلف الرئيس قيس سعيد في 8 نوفمبر الماضي المهندس علي بن حمود بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لمعالجة التلوث البيئي في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تعهد وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، في جلسة برلمانية بتاريخ 20 أكتوبر 2025، باتخاذ إجراءات عاجلة واستثنائية للحد من التلوث الناتج عن المجمع الصناعي.

يبقى الوضع البيئي في قابس مثار قلق مستمر، وسط تزايد الضغوط الشعبية والقضائية على السلطات للالتزام بحماية البيئة، وتحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على صحة المواطنين والمحيط البحري، في خطوة قد تكون مؤشراً على جدية الحكومة في مواجهة أزمة التلوث المتفاقمة.