سوريا تمدد تعليق الرحلات بمطار حلب وسط تصعيد عسكري
أعلنت هيئة الطيران المدني السورية، اليوم الأربعاء، تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الساعة الحادية عشرة من مساء غدٍ الخميس، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد العمليات العسكرية داخل مدينة حلب شمالي سوريا.
ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه محيط المطار وعدد من أحياء المدينة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، بعد أن بدأ الجيش السوري تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع تابعة لـقوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل المدينة، وفق ما أفادت به مصادر رسمية.
تصعيد عسكري واشتباكات عنيفة
وشهدت أحياء بني زيد، الشيخ مقصود، والأشرفية اشتباكات مسلحة عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ما أدى إلى حالة من التوتر الشديد داخل المدينة، وفرض إجراءات أمنية مشددة في عدد من المناطق.
وأكدت مصادر ميدانية أن هذه المواجهات تُعد الأعنف منذ فترة طويلة، في ظل فشل الجهود السابقة لاحتواء الخلافات بين الطرفين، واستمرار التصعيد دون مؤشرات فورية على التهدئة.
وفي بيان رسمي، أعلن الجيش السوري اعتبار حيي الشيخ مقصود والأشرفية مناطق عسكرية مغلقة اعتبارًا من الساعة الثالثة من مساء الأربعاء، محذرًا من التواجد المدني داخل هذه الأحياء في ظل العمليات الجارية.
وأوضح البيان أنه سيتم إنشاء معبرين إنسانيين آمنين، بهدف تمكين المدنيين من مغادرة المناطق المتأثرة بالاشتباكات، وتجنب وقوع مزيد من الخسائر البشرية.

وبحسب تقارير محلية، لجأ عدد كبير من المدنيين السوريين إلى الفرار من الأحياء ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب، خوفًا من القصف والاشتباكات المستمرة، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص في الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، أعلنت مديرية صحة حلب السورية مقتل 4 مدنيين وإصابة 18 آخرين، جراء استهداف أحياء سكنية داخل المدينة، محذرة من ارتفاع عدد الضحايا في حال استمرار التصعيد العسكري.
تعثر اتفاق مارس يزيد الأزمة تعقيدًا
وتأتي هذه التطورات بعد فشل تنفيذ اتفاق مارس الماضي، الذي كان يهدف إلى دمج الإدارة شبه المستقلة والقوات الكردية ضمن مؤسسات الحكومة السورية الجديدة، وهو الاتفاق الذي تعثر نتيجة خلافات سياسية وأمنية معقدة.
ويرى مراقبون أن تعثر هذا الاتفاق أسهم بشكل مباشر في إعادة التوتر إلى مدينة حلب، ودفع الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة تهدد الاستقرار النسبي الذي شهدته المدينة خلال الأشهر الماضية.
ويُعد مطار حلب الدولي أحد أهم المطارات في شمال سوريا، ويخدم آلاف المسافرين شهريًا، ما يجعل قرار تعليق الرحلات ضربة إضافية لحركة النقل الجوي والاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأكدت السلطات السورية المختصة أن استئناف الرحلات سيظل مرهونًا بتحسن الوضع الأمني وضمان سلامة الملاحة الجوية، مشددة على أن سلامة الركاب والطواقم تأتي في مقدمة الأولويات.