استهداف مسيّرات فوق قصر معاشيق الرئاسي في عدن اليمنية
عاد الهدوء، مساء اليوم الأربعاء، إلى مدينة عدن اليمنية، عقب توتر أمني مفاجئ شهدته أجواء المدينة، بعد استهداف طائرات مسيّرة مجهولة الهوية فوق قصر معاشيق الرئاسي، باستخدام أسلحة مضادة للطائرات، وفق ما أفاد به مصدران أمنيان لوكالة «رويترز».
وأوضح المصدران أن الدفاعات الجوية تعاملت مع المسيّرات التي حلّقت فوق القصر الرئاسي الواقع في العاصمة المؤقتة لليمن، دون صدور معلومات رسمية حتى الآن عن الجهة التي أطلقت هذه الطائرات أو حجم الأضرار المحتملة، مؤكدين في الوقت ذاته أن الأوضاع الأمنية استقرت لاحقًا وعادت الحركة بشكل طبيعي في محيط القصر والمناطق القريبة منه.
وتخضع مدينة عدن اليمنية وعدد من المناطق المجاورة لها حاليًا لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، وكان عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، يقيم داخل قصر معاشيق خلال الفترة الماضية، إلا أن مكان تواجده الحالي لا يزال غير معلوم، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده الساحة اليمنية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لإنهاء الصراع الذي اندلع الشهر الماضي بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة لـالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهو صراع أعاد إلى الواجهة تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في جنوب اليمن.
ويُعد قصر معاشيق الرئاسي أحد أبرز الرموز السيادية في اليمن، حيث يمثل مقرًا رئيسيًا للسلطة التنفيذية خارج المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي اليمنية منذ عام 2015. وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد اتخذت من عدن مقرًا لها بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، قبل أن تشهد المدينة لاحقًا صراعات نفوذ بين أطراف يمنية متعددة.
وفي سياق متصل، غادر قادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مدينة عدن اليمنية إلى المملكة العربية السعودية في أوائل الشهر الماضي، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على المدينة، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي في الجنوب، وفتح الباب أمام تحركات عسكرية متبادلة بين الأطراف المتنازعة.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بدعم من غارات جوية نفذها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، من استعادة السيطرة على محافظتي حضرموت اليمنية والمهرة اليمنية خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين.
وتتمتع هاتان المحافظتان بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لموقعهما الجغرافي في شرق اليمن وامتدادهما الساحلي.
وبحسب مصادر سياسية، من المقرر أن يتوجه عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، إلى المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة، في خطوة يُنظر إليها على أنها مؤشر محتمل على تحقيق تقدم في مسار التهدئة وإنهاء الصراع القائم بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتأتي هذه الزيارة المرتقبة بعد أيام من إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مساء الجمعة الماضية، أنها طلبت رسميًا من القيادة السعودية استضافة منتدى حوار يمني لمناقشة قضية الجنوب اليمني.
وأعلنت الرياض موافقتها على الطلب، ووجهت دعوات رسمية إلى مختلف الفصائل الجنوبية للمشاركة في هذا المنتدى، في إطار مساعٍ تهدف إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة.
ويعكس استهداف المسيّرات فوق قصر معاشيق حجم التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه اليمن، في ظل تشابك الصراعات الداخلية وتداخل الأجندات الإقليمية، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار إلى البلاد ووضع حد لأحد أطول النزاعات في المنطقة.