الجزائر تشهد إضرابًا عامًا
تشهد منطقة شمال إفريقيا خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الأحداث المتلاحقة، التي تعكس توترات سياسية واجتماعية واقتصادية متعددة، خاصة في الجزائر وليبيا، إضافة إلى حادث بحري في مصر.
في الجزائر، دخل قطاع النقل العام والخاص في إضراب عام منذ الأحد، احتجاجًا على الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود وقانون جديد للنقل يفرض عقوبات صارمة تصل إلى السجن وغرامات مالية على المخالفين.
وقد أدى الإضراب إلى شلل شبه كامل لحركة النقل في مختلف الولايات، حيث توقفت الحافلات الخاصة والعامة، وتعطلت الرحلات بين المدن، ما تسبب في أزمة نقل خانقة للموظفين وطلاب الجامعات والمواطنين بشكل عام.
وسجلت معدلات استجابة عالية من قبل ناقلي المسافرين والبضائع، تجاوزت 90% في الولايات الكبرى مثل الجزائر العاصمة وسطيف وبجاية وتيزي وزو، مما أدى إلى اضطرار كثير من المواطنين إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو إلغاء التزاماتهم اليومية. وأكد الناقلون استمرارهم في التصعيد حتى تحقيق مطالبهم، والتي تتصدرها إلغاء مشروع تعديل قانون المرور ورفع تسعيرة النقل للمرة الأولى منذ 2018، بالإضافة إلى معالجة أزمة نقص قطع الغيار التي تهدد استمرارية نشاطهم المهني.
على الصعيد السياسي، تصاعد الجدل بين أحزاب الموالاة والمعارضة. فقد أدانت أحزاب موالية ما وصفته بمحاولات تقويض الاستقرار، بينما حمّلت المعارضة الحكومة والبرلمان مسؤولية موجة الغلاء وفشل السياسات الاقتصادية، معتبرة أن الإجراءات الأخيرة تزيد من معاناة الفئات الهشة في المجتمع.

في ليبيا، انتخب المجلس الأعلى للدولة رئيسًا جديدًا للمفوضية العليا للانتخابات، وهو ما أثار انقسامًا جديدًا مع مجلس النواب المدعوم من شرق البلاد، الذي يرفض تغيير رئيس المفوضية الحالي. وتؤكد هذه التطورات استمرار الأزمة السياسية والمؤسساتية في البلاد، وسط دعوات دولية وأممية لتوحيد المؤسسات وتسهيل إجراء الانتخابات دون تأخير.
أما في مصر، فقد شهدت سواحل مدينة مرسى علم جنوح قارب سياحي يقل 28 شخصًا بينهم سائحون وأفراد طاقم، في منطقة شعاب مرجانية، إلا أنه تم إنقاذ الجميع دون إصابات. وأوضح نقيب المرشدين السياحيين بالبحر الأحمر أن الحادث نجم عن تقدير خاطئ لأعماق الشعاب المرجانية، مشددًا على أن الرحلات البحرية مستمرة بشكل طبيعي، وأن التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحادث ومنع تكراره.
وتأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه قطاع الطيران المصري خطوات تطويرية مهمة، أبرزها إلغاء بطاقة الجوازات الورقية واستبدالها بقاعدة بيانات إلكترونية لتسهيل حركة المسافرين، ضمن جهود الحكومة لتعزيز السياحة وتسهيل السفر، حيث توقعت وزارة السياحة استقبال نحو 20 مليون سائح خلال العام الحالي.
تعكس هذه التطورات تعدد التحديات في المنطقة، من احتجاجات اجتماعية وأزمات سياسية، إلى إدارة المخاطر السياحية والبحرية، ما يجعل شمال إفريقيا محور متابعة كبيرة من قبل الخبراء والمحللين الإقليميين والدوليين على حد سواء.