مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

زوجة مادورو أمام المحكمة: أنا السيدة الأولى لفنزويلا

نشر
الأمصار

أدلت زوجة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، السيدة سيليا فلوريس، بتصريحات لافتة خلال مثولها أمام المحكمة الأمريكية، أكدت فيها أنها لا تزال تعتبر نفسها «السيدة الأولى لجمهورية فنزويلا»، رافضة الاعتراف بشرعية الإجراءات القضائية المتخذة بحقها وبحق زوجها خارج الأراضي الفنزويلية.


وخلال جلسة الاستماع، شددت سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي السابق، على أن ما تتعرض له يمثل، بحسب وصفها، انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ سيادة الدول، مؤكدة أن محاكمتها في الولايات المتحدة تفتقر إلى الأساس القانوني. وقالت أمام هيئة المحكمة: «أنا السيدة الأولى لفنزويلا، وما يجري هو استهداف سياسي لعائلتي ولدورنا الوطني».
وأضافت زوجة مادورو أن احتجازها ومثولها أمام القضاء الأمريكي يأتيان في إطار ما وصفته بـ«حملة سياسية منظمة» تهدف إلى تشويه صورة القيادة الفنزويلية السابقة، والضغط على فنزويلا عبر استهداف رموزها السياسية والعائلية. وأكدت أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن الخلافات السياسية العميقة بين واشنطن وكراكاس خلال السنوات الماضية.


وأشارت سيليا فلوريس إلى أن نقلها إلى الولايات المتحدة تم دون موافقة رسمية من السلطات الفنزويلية، معتبرة أن ذلك يشكل تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية والقانونية المعمول بها دوليًا. ولفتت إلى أن ما حدث معها ومع زوجها يندرج ضمن ما وصفته بـ«الاختطاف السياسي»، وليس إجراءً قضائيًا مشروعًا.
وفي معرض ردها على الاتهامات الموجهة إليها، نفت زوجة الرئيس الفنزويلي السابق بشكل قاطع أي تورط في الأنشطة المنسوبة لها ضمن لائحة الاتهام الأمريكية، سواء ما يتعلق بغسل الأموال أو التستر على أنشطة غير قانونية. وأكدت أن هذه الاتهامات «مفبركة» وتهدف إلى إضفاء طابع قانوني على صراع سياسي طويل الأمد.
من جانبها، أوضحت هيئة الادعاء الأمريكية أن محاكمة سيليا فلوريس تأتي في إطار قضية أوسع تتعلق باتهامات موجهة إلى قيادات بارزة في النظام الفنزويلي السابق، مؤكدة أن القضاء الأمريكي يتعامل مع القضية وفق القوانين المعمول بها، مع ضمان حقوق الدفاع كاملة للمتهمين.
وقررت المحكمة الأمريكية تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق، لإتاحة الفرصة لفريق الدفاع للاطلاع على ملفات القضية وإعداد دفوعه القانونية، وسط متابعة إعلامية مكثفة واهتمام دولي واسع، نظرًا لحساسية القضية وتداعياتها السياسية.
وأثارت تصريحات زوجة مادورو ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبرت أطراف في أمريكا اللاتينية أن ما يجري يمثل سابقة خطيرة في ملاحقة أفراد عائلات قادة سابقين خارج بلدانهم، بينما رأت أطراف أخرى أن المحاكمة تدخل في إطار «محاسبة قانونية» على ممارسات مزعومة خلال فترة الحكم السابقة في فنزويلا.
ويأتي مثول سيليا فلوريس أمام القضاء الأمريكي في سياق تصعيد سياسي وقانوني غير مسبوق بين الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا، لا سيما بعد اعتقال ونقل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات دولية واسعة بشأن مشروعيتها القانونية.
ويرى مراقبون أن تأكيد زوجة مادورو على صفتها كسيدة أولى لفنزويلا يعكس إصرار العائلة على التشبث بالشرعية السياسية التي كانت قائمة قبل التطورات الأخيرة، كما يسلط الضوء على التعقيدات السياسية والقانونية التي تحيط بالقضية، والتي من المتوقع أن تستمر تداعياتها خلال المرحلة المقبلة.
ومن المنتظر أن تشهد الجلسات القادمة تطورات مهمة، في ظل تمسك هيئة الادعاء الأمريكية بمواصلة القضية، مقابل إصرار زوجة مادورو وفريق دفاعها على الطعن في اختصاص المحكمة وشرعية الإجراءات، ما يجعل الملف أحد أكثر القضايا إثارة للجدل على الساحة الدولية في الوقت الراهن.