مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

جدل في الجزائر بعد منع بيع حلوى رأس السنة ثم التراجع

نشر
الأمصار

أثار قرار إداري صادر عن رئيس بلدية تلاغ بولاية سيدي بلعباس الجزائرية جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد منعه بيع إحدى حلويات رأس السنة الشهيرة والمعروفة باسم "جذع الشجرة المسيحية"، وفرض عقوبات مالية وإدارية صارمة على المخالفين.

 جاء القرار في خطوة اعتبرها كثيرون تدخلاً في الحريات الشخصية والدينية للمواطنين، قبل أن يتراجع المسؤول المحلي ويلغي القرار بعد أيام من صدوره، في محاولة لتهدئة الوضع.


وجاء في نص القرار الذي نشره مكتب البلدية أن أي محال تقوم ببيع الحلوى سيتم إغلاقها لمدة 30 يومًا مع فرض غرامة مالية قدرها 20 ألف دينار جزائري (ما يعادل نحو 85 دولارًا أمريكيًا)، فيما كُلّف رئيس أمن الدائرة، وقائد فرقة الدرك الوطني، ورئيس مفتشية التجارة، والهيكل البلدي لحفظ الصحة والنظافة، بالإشراف على تنفيذ القرار بدقة.

لكن القرار سرعان ما أثار موجة من الانتقادات بين الجزائريين، حيث رأى معارضون أنه يمس بالحريات الشخصية والمعتقدات الدينية، متسائلين عن صلاحيات رئيس البلدية في التدخل بشؤون الاحتفالات الدينية التي تعد جزءًا من الحياة المجتمعية. 

وفي المقابل، دافع بعض المعلقين عن رئيس البلدية معتبرين أن الهدف كان احترام الطابع المحافظ للمنطقة والحفاظ على التقاليد المحلية.

وفي ظل الجدل المحتدم، أصدر رئيس بلدية تلاغ مساء يوم الفاتح من يناير 2026، قرارًا جديدًا يقضي بإلغاء المنع، معتبرًا أن الاحتفال برأس السنة الميلادية شأن شخصي لا يمس الآخرين، وأن الحفاظ على حرية الأفراد في ممارسة معتقداتهم وأسلوب حياتهم يجب أن يكون ضمن أولويات السلطات المحلية.

وأشار المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي إلى أن احترام الديانات والمعتقدات في الجزائر "مكفول بقوة القانون"، مؤكدًا أن القرار الأصلي خلط بين **دعوات بعض رجال الدين بعدم الاحتفال بالأعياد غير الإسلامية وبين حرية المعتقد المكفولة لكل فرد". 

وأضاف صندوقي في تصريح لـ"العربية.نت" أن القرار خلف أثرًا سلبيًا من خلال خلق نقاش وخلاف مجتمعي يمكن تجنبه، وأن الاحتفال برأس السنة يعد في نظر كثيرين مناسبة عالمية أكثر من كونه احتفالًا دينيًا، وهو ما يفسر الانقسام في الرأي العام حول هذا الموضوع.

وأكد المختص الاجتماعي أن هذا الجدل يعكس حساسية المواضيع المتعلقة بالثقافة والعادات في الجزائر، وأن أي قرار مشابه مستقبلاً يحتاج إلى دراسة متأنية ومراعاة للأعراف والقوانين المحلية لتفادي النزاعات والخلافات بين المجتمع المحلي والسلطات.

يُذكر أن الحدث أعاد النقاش حول دور البلديات في تنظيم الاحتفالات العامة وحماية الحريات الفردية، وأكد أن المواطن الجزائري أصبح أكثر وعيًا بحقوقه، مع ضرورة موازنة القرارات الإدارية بين التقاليد المحلية وحرية الأفراد.