مصرع العشرات في حريق حانة بمنتجع تزلج سويسري ليلة رأس السنة
شهدت سويسرا فجر الخميس مأساة إنسانية كبرى، عقب اندلاع حريق هائل داخل حانة تقع في أحد منتجعات التزلج الفاخرة بجبال الألب السويسرية، خلال احتفالات رأس السنة الميلادية، ما أسفر عن مصرع العشرات وإصابة نحو مئة شخص، في واحدة من أسوأ الكوارث التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.
ووفق ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية، اندلع الحريق داخل حانة “لو كونستليشن” المزدحمة بالرواد، في منتجع كران مونتانا الشهير، والذي يُعد من أبرز وجهات التزلج الشتوية في أوروبا.
وذكرت الصحيفة أن ألسنة اللهب انتشرت بسرعة كبيرة داخل المكان، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، وسط حالة من الذعر والفوضى.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية، في بيان رسمي، أن الشرطة السويسرية تعتقد أن نحو 40 شخصًا لقوا حتفهم في الحادث، مشيرة إلى أن الضحايا ينتمون إلى جنسيات متعددة، من بينهم إيطاليون، في ظل توافد سياح من مختلف دول العالم على المنتجع لقضاء عطلة رأس السنة.

وأكدت السلطات السويسرية أن التحقيقات الأولية لا تشير إلى وجود شبهة عمل إرهابي أو حريق متعمد، مرجحة أن يكون الحادث ناتجًا عن خلل فني أو أسباب عرضية، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق للحريق. وأوضحت أن التعرف على هويات الضحايا يواجه صعوبات كبيرة بسبب شدة الحروق.
وفي هذا السياق، قال قائد شرطة كانتون فاليه السويسري، فريدريك جيسلر، إن فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة لتحديد هوية الضحايا وإبلاغ عائلاتهم، مؤكدًا أن العملية “ستستغرق وقتًا”، ومضيفًا: “من السابق لأوانه تقديم حصيلة نهائية دقيقة للضحايا”.
ووصف جيسلر، خلال مؤتمر صحفي، الحادث بأنه من أكثر الكوارث صدمة في تاريخ سويسرا الحديث، معربًا عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع في ليلة كان من المفترض أن تكون مناسبة للاحتفال.
شهود عيان رووا مشاهد مروعة من داخل المنتجع، حيث قال سائح من الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا من نيويورك، إنه وثّق لحظات تصاعد ألسنة اللهب البرتقالية في سماء المنتجع، مؤكدًا أنه شاهد أشخاصًا يركضون ويصرخون في الظلام في محاولة للفرار.
كما أفاد شاهد آخر، في تصريحات لقناة BFMTV الفرنسية، بأن عددًا من الأشخاص اضطروا إلى كسر النوافذ للهروب من الحريق، بينما كان مصابون بجروح خطيرة يتدافعون عبر ممرات ضيقة، وسط صرخات واستغاثات، في مشهد وصفه بـ”فيلم رعب حقيقي”.
بدوره، قال رئيس الحكومة الإقليمية في كانتون فاليه السويسري، ماتياس رينارد، إن ما حدث “تحوّل من ليلة احتفال وتضامن إلى كابوس مأساوي”، مشيرًا إلى أن العديد من الضحايا كانوا من فئة الشباب في سن المراهقة والعشرينيات.
وأعلنت السلطات الصحية السويسرية حالة الطوارئ، بعد امتلاء مستشفيات كانتون فاليه عن آخرها، حيث جرى نقل المصابين إلى مستشفيات أخرى في مختلف أنحاء البلاد، بمشاركة مروحيات إسعاف وعشرات سيارات الطوارئ.
ولا تزال سويسرا تتابع تداعيات هذه الكارثة وسط حالة من الحداد، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، مع تواصل الجهود لتقديم الدعم الطبي والنفسي للناجين وأسر الضحايا.