مسودة معدّلة لإنهاء حرب أوكرانيا: ماذا تحمل المبادرة الأوروبية؟
بينما تزداد كلفة الحرب في أوكرانيا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، عاد الأمل مجددًا لواجهة الدبلوماسية مع تحرك أوروبي لافت يسعى إلى إعادة رسم ملامح الطريق نحو السلام.
وفي خطوة تشير إلى رغبة القارة في استعادة زمام المبادرة، قدّمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مقترحًا جديدًا لتعديل الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، جامعًا بين الواقعية السياسية والحسابات الأمنية المعقدة.
هذا المقترح الذي يعيد صياغة مستقبل الصراع ويتعامل مع جذوره المتراكمة منذ ثلاثة عقود، يفتح الباب أمام تسوية قد تكون الأكثر شمولًا منذ اندلاع الأزمة، وسط ترقب عالمي لِما إذا كان سيشكل بداية النهاية لأكثر الحروب الأوروبية كلفة منذ الحرب الباردة.
المقترح الأوروبي حافظ على جوهر المبادرة الأميركية، لكنه أدخل تعديلات جوهرية تمثلت في إعادة صياغة عدد من البنود وحذف بعضها.
أبرز نقاط المقترح تبدأ بالتأكيد مجددًا على سيادة أوكرانيا وحقها في الأمن، بالتوازي مع الدعوة إلى اتفاق شامل لعدم الاعتداء بين روسيا وأوكرانيا وحلف الناتو، يعالج تراكمات ثلاثة عقود من التوترات.
واحدة من أهم التغييرات تمثّلت في حذف البند الأميركي الثالث المتعلق بتعهد روسيا بعدم غزو جيرانها وعدم توسع الناتو، وهو حذف يعكس رغبة أوروبية في تجنب بنود قد تُفسّر كتنازلات أحادية أو يصعب فرضها سياسيًا.
كما يقترح المقترح بدء حوار روسي–أطلسي بعد توقيع الاتفاق لمعالجة الهواجس الأمنية وتوفير مناخ تهدئة يدعم الأمن العالمي ويعيد فتح مسارات التعاون الاقتصادي.
على الصعيد العسكري، قدّم المقترح تصورًا يحدد سقف الجيش الأوكراني في زمن السلم بـ800 ألف جندي، إضافة إلى ضمانات أمنية قوية لكييف، وتعهد من الناتو بعدم نشر قوات دائمة في الأراضي الأوكرانية.
في المقابل، تُبقي الخطة على شرط الإجماع لانضمام أوكرانيا للناتو، وهو شرط غير متحقق حاليًا. كما ينص المقترح على تمركز المقاتلات الأطلسية في بولندا بدل الأراضي الأوكرانية.
أما الولايات المتحدة، فتلتزم وفق البنود بتقديم ضمانات أمنية شبيهة بالمادة الخامسة، لكن مع ضوابط واضحة، منها عدم تدخلها إذا كانت أوكرانيا هي من تبادر بالهجوم على روسيا، وضمان الحصول على مقابل لهذه الالتزامات.
اقتصاديًا، يفتح المقترح الباب أمام دمج روسيا تدريجيًا في الاقتصاد العالمي، عبر تخفيف العقوبات بشكل انتقائي ودعوتها للعودة إلى مجموعة الثماني، بالتوازي مع تحميلها مسؤولية تعويض أوكرانيا عبر الأصول الروسية المجمّدة.
كما تتضمن الخطة حزمة إعادة إعمار واسعة تشمل التكنولوجيا والغاز والبنية التحتية، بتمويل من البنك الدولي، مع منح أوكرانيا أولوية للانضمام إلى الأسواق الأوروبية.
ويتضمن المقترح أيضًا إنشاء لجنة إنسانية تُعنى بتبادل الأسرى والجثث، وإطلاق المدنيين والأطفال، ولمّ شمل العائلات. كما يشدد على تنظيم انتخابات أوكرانية بعد توقيع الاتفاق، وإعادة تشغيل محطة زابوريجيا النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتختتم الخطة بإقرار جعل الاتفاق ملزمًا قانونيًا تحت إشراف "مجلس سلام" يرأسه دونالد ترامب، مع وقف إطلاق نار فوري وانسحاب متبادل للقوات تحت مراقبة أميركية، بما يمهّد — إذا ما تحقق — لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل الأمن الأوروبي والعالمي.