القوات الأمريكية تبدأ الانسحاب من المنطقة الخضراء ومطار بغداد غداً

بغداد – 29 أغسطس 2025م
أكدت مصادر مطلعة لشبكة "العربية" أن القوات الأمريكية ستشرع يوم غدٍ السبت في الانسحاب من المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، وكذلك من مطار بغداد الدولي، في خطوة جديدة على طريق تقليص وجودها العسكري داخل العراق.
وفي السياق ذاته، أوضح مصدر أمني في محافظة الأنبار غرب العراق أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل عملية الانسحاب من قاعدة عين الأسد الجوية، وذلك وفقاً للاتفاقات المبرمة بين بغداد وواشنطن بشأن جدول إعادة تموضع قوات التحالف الدولي. وأشار المصدر إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تحركات مكثفة وخروجاً متسارعاً لعناصر التحالف الدولي من القاعدة، حيث يتم الانتقال على دفعات كبيرة عبر معبر الوليد الحدودي مع سوريا باستخدام طرق صحراوية بعيدة عن المدن الرئيسية.
وبحسب الاتفاق الأمني بين الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية، فإن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ستغادر العراق بشكل كامل بحلول سبتمبر 2025، على أن تكتمل المرحلة الثانية والأخيرة من عملية الانسحاب بحلول سبتمبر 2026. لكن مصادر سياسية أوضحت أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم في وزارة الدفاع العراقية بأن واشنطن تعتزم تسريع عملية الانسحاب وعدم الالتزام بالجدول الزمني المحدد مسبقاً.
انعكاسات على المشهد الداخلي
الخطوة الأمريكية تأتي في وقت حساس، إذ يثير الانسحاب مخاوف أمنية داخل العراق، خصوصاً مع استمرار نشاط بعض الخلايا النائمة لتنظيم "داعش" في مناطق شمال وغرب البلاد. كما أن غياب القوات الأجنبية قد يضع الجيش العراقي وقوات مكافحة الإرهاب أمام تحديات مضاعفة لتأمين الحدود مع سوريا ومواجهة التهديدات المستمرة.
في المقابل، يرى محللون أن الانسحاب قد يُسهم في تعزيز السيادة الوطنية العراقية، ويمنح الحكومة في بغداد فرصة أكبر لإعادة صياغة سياستها الدفاعية بعيداً عن الضغوط الخارجية.

تأثيرات إقليمية
إقليمياً، من المتوقع أن يعزز الانسحاب الأمريكي النفوذ الإيراني داخل العراق، خاصة مع وجود فصائل مسلحة مرتبطة بطهران، وهو ما قد يُثير قلق واشنطن وحلفائها في المنطقة. كما أن تركيا ستتابع التطورات عن كثب، حيث ترتبط مصالحها الأمنية بالوضع في شمال العراق ومكافحة حزب العمال الكردستاني.
ويرى مراقبون أن الساحة العراقية قد تصبح مجالاً أوسع لتنافس القوى الإقليمية بين إيران وتركيا وربما حتى روسيا، في ظل انكفاء الولايات المتحدة وتراجع وجودها المباشر.
مرحلة جديدة
بالمحصلة، يمثل الانسحاب الأمريكي من بغداد وقاعدة عين الأسد بداية مرحلة جديدة قد تحمل فرصاً وتحديات للعراق. فبينما يفتح الباب أمام إعادة تمكين الدولة العراقية من قرارها السيادي، فإنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية العراقية على إدارة الملف الأمني المعقد دون دعم خارجي.