في ظل حالة سياسية إسرائيلية تتسم بالجمود النسبي رغم موجات تصعيد عسكري متتالية في غزة ولبنان ومواجهات مباشرة مع إيران، تبرز تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما إذا كان يسعى إلى توظيف التصعيد الأمني الإقليمي كأداة لإنقاذ موقعه السياسي قبل الانتخابات المقبلة.
تقارير إسرائيلية حديثة أشارت إلى أن تل أبيب قد تكون مقبلة على حسابات أكثر تعقيدًا، حيث يُعتقد أن نتنياهو يراقب التطورات العسكرية في الإقليم بحثًا عن “فرصة حاسمة” قد تغيّر قواعد اللعبة السياسية الداخلية.
تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن موجات التصعيد العسكري التي شهدتها المنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، بما في ذلك الحرب في غزة والمواجهات مع حزب الله والاشتباكات المباشرة مع إيران، لم تؤدِ إلى تغييرات جوهرية في الخريطة السياسية داخل إسرائيل
فالمعسكرات السياسية الرئيسية بقيت في حالة شبه استقرار، دون أن تنجح الحكومة أو المعارضة في تحقيق اختراق حاسم يعيد رسم موازين القوى داخل الكنيست.
هذا الجمود، بحسب التقديرات، يثير حالة من الإحباط داخل الدائرة المقربة من نتنياهو، خاصة مع استمرار الضغوط الميدانية في الجنوب اللبناني، والهجمات التي تنفذها طائرات مسيّرة، إلى جانب القيود الأمريكية التي تحد من نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في بعض الجبهات.
تُظهر استطلاعات الرأي المنشورة في وسائل إعلام إسرائيلية أن معسكر نتنياهو يحصل على ما يتراوح بين 49 و52 مقعدًا فقط، وهو رقم لا يضمن له أغلبية برلمانية مريحة، ويضعه في موقف انتخابي هش.
هذا الوضع يدفعه – وفق محللين – إلى البحث عن سيناريوهات سياسية وأمنية قادرة على رفع شعبيته أو تأجيل الاستحقاق الانتخابي.
وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو يتابع بدقة اتجاهات الرأي العام، في محاولة لاستثمار أي تحول ميداني لصالحه، خصوصًا في ظل تنامي الحديث عن إمكانية فقدان الأغلبية الحالية داخل الكنيست.
وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن فرضية مواجهة عسكرية جديدة مع إيران تُعد من أبرز السيناريوهات المطروحة داخل دوائر القرار، حيث يُنظر إليها باعتبارها “فرصة سياسية محتملة” قد تؤدي إلى تغيير كبير في المزاج الانتخابي داخل إسرائيل.
وتتراوح التقديرات بين سيناريوهات متشددة تشمل إضعاف الحرس الثوري الإيراني، أو دفع طهران إلى اتفاقيات تتعلق بملفها النووي، وهو ما قد ينعكس – نظريًا – على قوة المعسكر الداعم لنتنياهو ويمنحه فرصة لتشكيل حكومة بأغلبية قد تصل إلى 61 مقعدًا.
لكن هذه التقديرات تبقى محل جدل واسع، خاصة في ظل التعقيدات العسكرية والدبلوماسية المحيطة بأي مواجهة مباشرة مع إيران.
في ظل هذا المشهد، تتحدث تقارير سياسية عن استراتيجية يقوم بها نتنياهو تقوم على “كسب الوقت السياسي” وتأجيل الحسم الانتخابي قدر الإمكان.
وتشير هذه التحليلات إلى محاولات لإقناع بعض الأحزاب الدينية (الحريديم) بالبقاء ضمن الائتلاف الحاكم وعدم الدفع نحو انتخابات مبكرة، رغم وجود مؤشرات على تراجع الثقة بين بعض هذه الأطراف ورئيس الحكومة.
وفي المقابل، لا تظهر مؤشرات واضحة على وجود توافق داخلي يضمن استمرار الائتلاف بالشكل الحالي حتى نهاية مدته، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي.
أحد أكثر السيناريوهات حساسية، وفق ما تطرحه بعض التقديرات السياسية، هو احتمال اندلاع حرب كبرى جديدة في الإقليم قد تؤدي إلى إعلان حالة الطوارئ، وبالتالي تأجيل الانتخابات.
هذا السيناريو أثار تحذيرات من شخصيات سياسية بارزة مثل إيهود باراك وأفيغدور ليبرمان، اللذين حذرا من استغلال الأوضاع الأمنية لإعادة تشكيل المشهد السياسي أو تعطيل الاستحقاقات الديمقراطية.
ويُنظر إلى هذا الاحتمال باعتباره الأكثر خطورة، نظرًا لما قد يترتب عليه من تداعيات داخلية وإقليمية واسعة.
في المحصلة، يبدو أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الانتخابية بشكل غير مسبوق. وبينما تستمر الحرب في غزة والتوترات مع لبنان وإيران، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة نتنياهو على تحويل هذا الواقع المضطرب إلى فرصة سياسية، أو ما إذا كانت التطورات المقبلة ستقود إلى نتائج عكسية تعمّق أزمته السياسية بدلًا من إنقاذها.