كشف مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، بشكل غير مسبوق عن خريطة السياسة الأميركية في المنطقة، موجهًا رسالة تحذيرية للمعرقلين في السودان، وطمأنة لشركاء المغرب، واحتفاء بمسار ليبي نادرا ما يشاد به.
في أربعة محاور لا تقل خطورة بعضها عن بعض، رسم بولس ملامح رؤية الإدارة الأميركية لأزمات تتشابك فيها الإنسانية بالجيوسياسية، والدبلوماسية بضغوط الملف الأمني، وذلك عبر مقابلة خاصة كشفت عن أدوات واشنطن ونواياها في مرحلة بالغة الدقة والحساسية.
أكد مسعد بولس أن مؤتمر برلين الأخير خلص إلى مبدأ محوري لا خلاف عليه دوليا: لا وجود لحلٍّ عسكري للنزاع في السودان.
رسم بولس صورة قاتمة للوضع الإنساني في السودان، مستشهدا بأرقام مأساوية: أكثر من ثلثَي الشعب السوداني بحاجة ماسّة إلى مساعدات إنسانية، وحوالي 23 مليون شخص يعيشون على حافة المجاعة، فيما تجاوز عدد اللاجئين والنازحين 12 مليون نسمة.
ووصف المستشار هذه الأزمة بأنها "أكبر كارثة إنسانية على الإطلاق في العالم"، مؤكدا أن إيصال المساعدات إلى المدن والمناطق السودانية وتمكين المدنيين من العودة الآمنة يمثلان أولوية قصوى لإدارة ترامب.
كشف بولس أن الولايات المتحدة تسعى بشكل حثيث إلى إقرار هدنات إنسانية مؤقتة تتيح إيصال المساعدات، وأن واشنطن نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في بناء آلية أممية متخصصة لهذا الغرض، جاءت استجابةً لطلب سوداني صريح من مؤسسة الجيش والحكومة. إلا أنه أبدى خيبةَ أملٍ واضحةً حين أشار إلى أن هذه الآلية، بمجرد أن وُضعت في تصرف الأطراف السودانية، قوبلت بالتجاهل وبـ"عراقيل دائمة ومطالب متقلبة وسعي مستمر للتخريب"، على حد تعبيره.
حدّد بولس أربع نقاط ترتكز عليها سياسة إدارة ترامب تجاه السودان: أولاها وأهمها الملف الإنساني الذي تصدر قائمة التعليمات الرئاسية بحسب قوله، وثانيتها الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، وثالثتها أمن الملاحة في البحر الأحمر باعتباره "خطاً أحمر" لترامب، ورابعتها التصدي للإرهاب والمنظمات الإرهابية عبر الأفريكوم وعمله الدائم في الصومال ومنطقة الساحل، ونيجيريا واليمن وغيرها.
على الصعيد السياسي، أعلن بولس أن الولايات المتحدة تدعم الحوار الوطني السوداني الشامل بمشاركة جميع أطياف المجتمع المدني، من أحزاب ومجموعات نسائية وشبابية وقيادات متنوعة. وأشار إلى أن هذا المسار شهد لقاءات عدة في دول أفريقية مجاورة وأخرى أوروبية، مع دعم أمريكي وأممي وخماسي. وأكد أن "الانتقال إلى حكومة مدنية مستقلة بالكامل" هو الهدف الأسمى لهذا المسار.