تتسارع التطورات المرتبطة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال المواجهة من ساحات التفاوض إلى أدوات الضغط البحري والعسكري.
وبين احتجاز السفن في مضيق هرمز، والتقارير الأمريكية بشأن خطط عسكرية محتملة، تتجه الأنظار إلى مستقبل الصراع وما إذا كانت المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد تشكيل معادلات الأمن والطاقة في الشرق الأوسط.
أكد الكاتب الصحفي إبراهيم حمدان، من إسلام آباد، أن استمرار احتجاز السفن في مضيق هرمز يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في مواصلة الضغط على إيران، معتبرًا أن تلك الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف استنزاف طهران سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يُظهر رغبة حقيقية في الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إيران، بل يسعى إلى استمرار العمليات العسكرية والضغوط المتواصلة، بهدف منع طهران من تطوير برنامجها النووي أو الاستمرار في تخصيب اليورانيوم.
وأشار إلى أن احتجاز السفن يمثل جزءًا من أدوات الضغط المستخدمة ضد إيران، في محاولة لإضعافها وإجبارها على تقديم تنازلات، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن استمرار هذه الإجراءات قد يحقق مكاسب استراتيجية دون الدخول في حرب شاملة.
وفي المقابل، أوضح أن إيران تتعامل مع المشهد بحذر شديد، إذ تدرك طبيعة التحركات الأمريكية، وكانت مستعدة لاحتمال تعثر المفاوضات أو انهيارها، بسبب ما تعتبره غيابًا للثقة في المواقف الأمريكية المتغيرة.
وأضاف أن طهران تعتمد على جاهزيتها العسكرية وقدراتها البحرية والصاروخية كعامل ردع، في ظل توقعات بإمكانية تصاعد المواجهة إذا استمرت الضغوط الأمريكية.
وفي سياق متصل، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي تلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأمريكية بشأن خطط عمل عسكري محتمل ضد إيران، ما يعكس استمرار النقاش داخل المؤسسات الأمريكية حول خيارات التصعيد.
ورغم ذلك، أعلن مسؤول كبير في إدارة ترامب أن الأعمال القتالية التي بدأت بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من فبراير قد انتهت، في إشارة إلى محاولة تقليل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة واسعة.
وأكد ترامب، في تصريحات سابقة، أن المحادثات مع إيران تشهد تقدمًا رغم الجمود الظاهر، مشددًا على رفضه امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، ومعلنًا أن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير نسبة كبيرة من القدرات الصاروخية الإيرانية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن التوصل إلى نتائج سريعة في المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر غير واقعي، بسبب تعقيد الملفات المطروحة، ما يعكس استمرار الحذر الإيراني تجاه أي تفاهمات محتملة.
وفي إسرائيل، ذكرت صحيفة "معاريف" أن العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شهدت حالة من الفتور خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، لكن بصورة أقل ظهورًا إعلاميًا.
من جهته، رأى الدكتور عماد عمر، أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون الإسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية أصبحت تميل إلى خيار الحصار البحري أكثر من العودة إلى العمليات العسكرية المباشرة.
وأوضح أن واشنطن تدرك أن الضربات السابقة لم تحقق أهدافًا حاسمة، خاصة مع استمرار النظام الإيراني في الاحتفاظ بقدراته العسكرية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأضاف أن القانون الأمريكي قد يفرض على ترامب العودة إلى الكونغرس للحصول على موافقة جديدة إذا قرر استئناف العمل العسكري، وهو ما قد يشكل عبئًا سياسيًا على الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.
وأشار إلى أن خيار فرض حصار بحري شامل على إيران قد يكون أكثر قابلية للتنفيذ بالنسبة للإدارة الأمريكية، باعتباره وسيلة ضغط اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق.
وأكد أن استمرار الأزمة مرهون بمسار المفاوضات ومدى قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد قائمة، سواء عبر الضغوط الاقتصادية أو التحركات العسكرية المحدودة.