أعلنت الحماية المدنية في الجزائر، اليوم الأربعاء، وفاة شخصين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، إثر انهيار بناية سكنية في ولاية باتنة شرقي البلاد.
وقالت الحماية المدنية، في بيان، إن الضحيتين يبلغان من العمر 46 و52 عاما، فيما يتراوح عمرا المصابين بين 11 و80 عاما، وقد جرى إسعافهما ونقلهما إلى المستشفى المحلي.
وأضافت أن فرقها تدخلت عقب انهيار منزل مكوّن من طابق أرضي وثلاثة طوابق بمنطقة طريق تازولت في مدينة باتنة، مؤكدة استمرار عمليات البحث وتأمين موقع الحادث.
ولم تصدر السلطات الجزائرية حتى الآن أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الانهيار، غير أن تقارير إعلامية محلية تحدثت عن وقوع انفجار داخل مبنى سكني بسبب تسرب الغاز قبيل انهياره.
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة منّا لحقوق الإنسان عن اتساع نطاق استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذه القوانين تحولت إلى أداة رئيسية للسيطرة السياسية وتقييد الحريات، خاصة منذ توسعة المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.
وأوضح التقرير أن الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب في الجزائر بات يُستخدم بشكل متزايد لاستهداف المعارضين السلميين، بما في ذلك الصحفيون والنشطاء الحقوقيون والنقابيون، إلى جانب المدافعين عن حقوق الإنسان. وتُعد المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري حجر الأساس في هذا الإطار القانوني، إذ وُصفت بأنها مادة واسعة وفضفاضة تسمح بتفسير الأفعال المرتبطة بالإرهاب بشكل قد يشمل الاحتجاجات السلمية والعمل الإعلامي والنشاط الحقوقي.
وأشار التقرير إلى أن هذه المادة أُدرجت لأول مرة في قانون العقوبات الجزائري عام 1995، ثم شهدت سلسلة من التعديلات في أعوام 2014 و2016 و2021 و2024، ما أدى إلى توسيع نطاق تعريف الإرهاب والجرائم المرتبطة به بصورة كبيرة. ووفقًا للمنظمة، فإن هذا التوسع المتتالي ساهم في زيادة قدرة السلطات على ملاحقة الأفراد بتهم تتعلق بالإرهاب حتى في حالات لا تتضمن أعمال عنف.
وأضاف التقرير أن خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة وجّهوا انتقادات متكررة إلى الإطار القانوني في الجزائر، معتبرين أن تعريف الإرهاب الوارد في المادة 87 مكرر يتسم بالغموض والاتساع، وهو ما يفتح المجال أمام استخدامه ضد ممارسات مشروعة مثل حرية التعبير والتجمع السلمي.
وبحسب التقرير، فقد شهدت الجزائر زيادة ملحوظة في أعداد الأشخاص الذين تمت ملاحقتهم أو احتجازهم بتهم مرتبطة بالإرهاب منذ اندلاع حركة الحراك الشعبي الجزائري عام 2019. ونقل التقرير عن المدافع عن حقوق الإنسان الجزائري زكي حنّاش، وهو سجين رأي سابق، أن أكثر من 1400 شخص سُجنوا لأسباب ذات طابع سياسي منذ بدء الحراك، حيث وُجّهت إلى عدد كبير منهم تهم تتعلق بالإرهاب أو تهديد أمن الدولة.