دراسات وأبحاث

تصاعد التوتر بين إسرائيل وأوروبا بعد حوادث في لبنان.. تفاصيل

الخميس 09 أبريل 2026 - 03:10 م
جهاد جميل
الأمصار

في خضم التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، شهدت العلاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية، وخاصة إسبانيا وإيطاليا، تصعيداً جديداً على خلفية سلسلة من الحوادث التي طالت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان. 

هذه التطورات أثارت موجة احتجاجات دبلوماسية ومطالب بتوضيحات رسمية من تل أبيب، وسط مخاوف أوروبية من إمكانية تكرار سيناريو غزة في لبنان، وما قد ينجم عن ذلك من خسائر بشرية إضافية وتداعيات على الاستقرار الإقليمي.

حوادث في لبنان تثير الغضب الأوروبي

أدت تصرفات الجنود الإسرائيليين تجاه قوات اليونيفيل في لبنان إلى توتر ملحوظ في العلاقات الأوروبية الإسرائيلية. 

فقد قامت القوات الإسرائيلية باعتقال أحد أفراد قوات حفظ السلام الإسبانية، بينما أطلقت طلقات تحذيرية على قافلة إمدادات إيطالية، وهو ما اعتبرته الدولتان تصرفات غير مقبولة واستفزازية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن بلاده تطالب بـ"الاحترام الكامل لدور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان" بعد تعرض القوات الإيطالية لهذه الطلقات التحذيرية، مضيفاً أن الهجمات الإسرائيلية تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً للسلام في المنطقة.

من جانبها، أعربت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس عن استنكارها لاعتقال جندي إسباني من قوة اليونيفيل أثناء اعتراض قافلة إمدادات، ووصفت الحادث بأنه "غير مبرر ويستدعي تدخل دبلوماسي عاجل".

خطوات دبلوماسية أوروبية

رداً على الحوادث، اتخذت إيطاليا خطوة استثنائية باستدعاء السفير الإسرائيلي للتعبير عن استياءها الشديد. أما إسبانيا، فقد استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي دانا إيلريش للاحتجاج على الاحتجاز، خاصة بعد أن كانت إسرائيل قد سحبت سفيرها من مدريد في وقت سابق. هذه الإجراءات تعكس مدى التوتر الدبلوماسي وتصاعد الغضب الأوروبي تجاه إسرائيل.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى النظر في تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة لتجنب تصاعد العنف وتكرار تجربة غزة المأساوية.

تصريحات القادة الأوروبيين

أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز العمليات الإسرائيلية في لبنان، واصفاً إياها بأنها "أقصى هجوم شنّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ بدء العمليات"، مضيفاً أن "ازدراء إسرائيل للحياة والقانون الدولي أمر لا يُطاق". كما دعا سانشيز إلى اتخاذ خطوات عاجلة من قبل الاتحاد الأوروبي لتطبيق ضغوط على إسرائيل ووقف التصعيد العسكري.

من جانبها، أعربت المفوضة الأوروبية هاجيا لاهبيب عن إدانتهم للهجمات الإسرائيلية على لبنان، مشيرة إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة أكثر من 700 آخرين، معتبرة أن هذه الأعمال "وحشية وشائنة". وأكدت لاهبيب أن موقف الاتحاد الأوروبي قائم على دعم لبنان ومنع حدوث أزمة إنسانية مماثلة لتلك التي شهدتها غزة.

حتى الدول الأوروبية التي تعتبر حليفة لإسرائيل، مثل ألمانيا، لم تتجنب انتقاد السياسات الإسرائيلية. فقد حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن "إجراءات الضم في الضفة الغربية ستكون خطأ فادحاً"، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان قد يؤدي إلى توترات أكبر ويزيد من صعوبة الحلول الدبلوماسية.

تأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيداً واسعاً بين إسرائيل وفصائل مختلفة في لبنان وغزة، مع مخاوف من تحول النزاع إلى مواجهة أوسع تشمل دول الجوار. كما أن استمرار العمليات الإسرائيلية يضع أوروبا أمام تحديات جديدة في إدارة مصالحها الدبلوماسية وحماية قواتها في مناطق النزاع.

وأكد مسؤولون أوروبيون أن الهدف هو منع حدوث "غزة ثانية" في لبنان، خاصة مع القلق من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وما قد يترتب على ذلك من أزمة إنسانية خطيرة.

وفق تقارير إعلامية ومصادر دبلوماسية، من المرجح أن ينفد صبر الحكومات الأوروبية سريعاً إذا استمرت العمليات الإسرائيلية دون توقف، ما قد يؤدي إلى مزيد من الإجراءات الدبلوماسية العقابية، بما في ذلك فرض قيود على التعاون الاقتصادي أو مراجعة الاتفاقيات الثنائية.

ويشير محللون إلى أن هذه التطورات تكشف عن هشاشة العلاقات الأوروبية الإسرائيلية في ظل الأزمات المتتالية في الشرق الأوسط، وأن التصعيد الأخير يضيف ضغطاً إضافياً على تل أبيب لتعديل سياساتها تجاه لبنان.

الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان خلفت أكثر من 100 قتيل ومئات الجرحى، وفق تصريحات مفوضة الاتحاد الأوروبي. كما أدت العمليات العسكرية إلى تهجير آلاف المدنيين، وتضررت البنية التحتية بشكل كبير، ما يزيد من تعقيد جهود المساعدات الإنسانية ويستدعي تدخل المجتمع الدولي لتوفير الحماية للمدنيين.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن العلاقات بين إسرائيل وأوروبا تمر بأزمة غير مسبوقة، مع تصعيد التوترات على المستوى العسكري والدبلوماسي. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية لاحتواء الأزمة ومنع تكرار تجارب مأساوية، يبقى التساؤل حول قدرة إسرائيل على التراجع عن سياساتها العسكرية في لبنان وتحقيق توازن دبلوماسي يحافظ على مصالحها في المنطقة.