مصر الكنانة

رئيس الوزراء: تحرك استباقي للدولة المصرية لتأمين السلع وتعزيز استقرار الأسواق

السبت 28 مارس 2026 - 01:52 م
نرمين عزت
الأمصار

بدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، جولة تفقدية تشمل سوق العبور لتجارة الجملة، وأحد فروع المشروع القومي "كاري أون" بمصر الجديدة بمحافظة القاهرة، وذلك في إطار المتابعة الميدانية المستمرة للأسواق، وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسواق. ويرافق رئيس الوزراء الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندسة/ منى البطراوي، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، وعدد من قيادات الجهات المعنية.

رئيس الوزراء: تطوير وتنظيم أسواق الجملة أحد المحاور الرئيسية لضبط تداول السلع

وفور وصوله سوق العبور، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا مع أعضاء مجلس إدارة سوق العبور لتجارة الجملة، حضره الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندسة/ منى البطراوي، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، واللواء/ ممدوح شعلان، رئيس الجهاز التنفيذي لسوق العبور، وأعضاء مجلس إدارة السوق الممثلين عن التجار في السوق.

واستهل الدكتور مصطفى مدبولي الاجتماع، بالإشارة إلى أن تطوير وتنظيم أسواق الجملة يُعد أحد المحاور الرئيسية لضبط حركة تداول السلع، لما لها من دور محوري في تحديد اتجاهات الأسعار وضمان انسياب السلع بكفاءة، مؤكدًا استمرار الدولة في تحديث البنية التحتية والتنظيمية لهذه الأسواق، بما يعزز من قدرتها على دعم استقرار السوق وتحقيق الانضباط.

وخلال الاجتماع، قدم الدكتور ابراهيم صابر، محافظ القاهرة، نبذة عن سوق العبور لتجارة الجملة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن السوق تعد إحدى أهم المشروعات القومية الحيوية التي أنشأتها الدولة لتنظيم تجارة الخضراوات والفاكهة، حيث تم افتتاحها في عام ١٩٩٤ لتكون بديلاً حضاريا للأسواق العشوائية القديمة، وتسهم في تحقيق الانضباط داخل منظومة تداول السلع الغذائية، ولذا فهذه السوق تعد بمثابة إنجاز قومي كبير ونقلة حضارية وسلوكية مهمة تم بناؤها على أحدث مستوى عالميّ لتكون الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وقد روعي في تصميمها طبيعة المجتمع المصري، وأنماط سلوكه وأساليب استهلاكه.

ولفت محافظ القاهرة إلى أن السوق نجحت في تقليل الفاقد في بعض المنتجات الزراعية من نسب مرتفعة كانت تصل إلى (٥٠-٦٠%) كانت تقدر بنحو 1.2 مليار جنيه سنويا، لتنخفض إلى معدلات عالمية تتراوح بين (3- 5 %)، على غرار الأسواق الأوروبية، وهو ما يعكس كفاءة منظومة التشغيل بها، مؤكدا استمرار محافظة القاهرة في تطوير هذه السوق ورفع كفاءتها التشغيلية والخدمية، بما يتناسب مع مكانتها كأكبر سوق لتجارة الجملة في المحافظة.

وأوضح الدكتور إبراهيم صابر أن سوق العبور تمثل محورا رئيسيا لتجارة الجملة للخضر والفاكهة والأسماك والغلال، وتخدم محافظات القاهرة الكبرى والمحافظات المجاورة، وتسهم في تحقيق توازن في الأسعار من خلال آلية العرض والطلب، فضلا عن دورها في توفير بيانات يومية دقيقة عن الأسعار والكميات لمختلف المنتجات والمحاصيل الزراعية، وغيرها من السلع والمنتجات الغذائية، مضيفا أن سوق العبور تضم منظومة متكاملة لتداول المنتجات والسلع الغذائية، تتمثل في رقابة صحية، وبيطرية، وتموينية، كما أن السوق توفر أسعارا استرشادية يومية تعزز الشفافية في حركة التداول.

وحول الدور المهم الذي تقوم به سوق العبور في المرحلة الراهنة، أشار محافظ القاهرة إلى أن السوق تعتبر أداة تنفيذية مهمة لدعم جهود الدولة في ضبط الأسواق، وزيادة المعروض من السلع، وتقليل حلقات التداول الوسيطة، بجانب دعم استقرار الأسعار للمواطنين، فضلا عن تعزيز الرقابة على جودة وتوافر المنتجات المختلفة، بما ينعكس على المواطن، مضيفا: تُدار سوق العبور بالشراكة مع ممثلين عن التجار في السوق وعددهم 9 تجار في مجلس الأمناء، ويتم اتخاذ القرارات التي تهم السوق بعد استطلاع آراء التجار.

وحول مقومات وإمكانات السوق، أشار المحافظ إلى أن السوق تتمتع بإمكانات كبيرة تؤهلها لتكون مركزا إقليميا للتجارة الغذائية، حيث تتميز بموقع استراتيجي على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي على بعد 4 كم من الطريق الدائري، وذلك على مساحة إجمالية تصل إلى ۳۰۰ فدان، وتضم بنية تحتية متكاملة تشمل: مناطق تداول، ومنطقة صناعية (فرز - تعبئة - تخزين)، ومناطق خدمات لوجستية وإدارية، وأكثر من ۲۰۰۰ محل وعنبر داخل السوق، كما أن السوق تعمل على مدار ٢٤ ساعة، وتتيح فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأكثر من ١٠٠ ألف عامل.

وصرح المستشار/ محمد الحمصاني، المتحدث الرسميّ باسم رئاسة مجلس الوزراء، بأن الاجتماع تناول عرض الرؤية الاستراتيجية لضبط الأسعار في سوق العبور لتجارة الجملة، والتي تتضمن عددا من المحاور المتمثلة في استمرار خطة التطوير الشامل للسوق، إلى جانب التوسع في آليات التنظيم والحوكمة داخل السوق، علاوة على دعم منظومة الخدمات اللوجستية، والمرافق، فضلا عن تعزيز التكامل بين السوق والجهات الرقابية والتنفيذية، مع ضرورة إبراز السوق كنموذج عملي لضبط الأسواق وتوفير السلع بأسعار عادلة.

وأضاف المتحدث الرسميّ: تم أيضا ـ خلال الاجتماع ـ عرض رؤية محافظة القاهرة في تنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء بشأن ضبط الأسعار وزيادة المعروض بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، والتي تتركز حول التوسع في تنفيذ أسواق اليوم الواحد، حيث توجد سوق في القاهرة أسبوعيا بإحدى مناطق المحافظة، كما تتضمن رؤية المحافظة التوسع في إقامة المعارض بالتنسيق مع الغرف التجارية والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، مع تنفيذ الحملات الرقابية الدورية على الأسواق.

وتطرق الاجتماع كذلك الى خطة رفع كفاءة السوق وصيانتها، حيث تم الانتهاء في يناير 2025 من حل مشكلة المياه بالسوق، كما تم الانتهاء من تنفيذ شبكة حريق، وجار حل مشكلة الصرف الصحي بسوق السمك، كما سيتم تنفيذ صيانة للطرق الداخلية والبوابات والأسوار عقب الانتهاء من المرافق.

من جانبهم، رحب أعضاء مجلس إدارة سوق العبور بزيارة رئيس مجلس الوزراء للسوق، مشيرين إلى الدعم المتواصل والتنسيق المستمر مع الحكومة في جهودها لضبط الأسواق، والتصدي للممارسات الاحتكارية، وخاصة في ظل الأزمات المتعاقبة التي مرت بها الدولة المصرية، خلال السنوات الماضية، وقد انعكست هذه الجهود إيجابيا على توافر السلع الأساسية في مختلف الأسواق، لافتين في الوقت نفسه إلى العديد من المبادرات التي أسهمت في دعم جهود الدولة لتنظيم وضبط الأسواق، مؤكدين:" كلنا صف واحد مع الدولة في الأزمات"، ونحن في أول الصفوف في أية مبادرة تطرحها الدولة، وخلف القيادة السياسية دوما، مضيفين: نحن اليوم ندعم جهود الدولة في ظل الأزمة الراهنة، وهناك تنسيق مستمر مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، ومختلف الجهات المعنية بالشأن.

وأكد أعضاء مجلس الإدارة لرئيس مجلس الوزراء أن سوق العبور تعد سوقا واعدة وتمثل أكبر الأسواق الحيوية التي تضمن توافر السلع الزراعية، بما يسهم في دعم منظومة الأمن الغذائي، لافتين في هذا الصدد إلى أن أسعار الخضراوات مستقرة وعند مستويات آمنة، بخلاف أسعار الطماطم التي تشهد تقلبات مؤقتة خلال الأيام الماضية، وذلك يرجع لعدة عوامل ترتبط بالمساحة المزروعة بهذا المحصول، وهو ما يؤثر على الإنتاجية وتناقص المعروض، لكننا نشكر الحكومة على متابعتها المستمرة لتوافر مختلف أنواع السلع، وجهودها بشكل عام لضبط الأسواق.
     
وفي مداخلة له، قال الحاج عبد الرحمن راضي، رئيس مجلس أمناء سوق العبور، ممثل شعبة الخضار، وأحد كبار التجار موجها حديثه لرئيس مجلس الوزراء: أطمئن القيادة السياسية وسيادتكم، فجميع السلع من الخضراوات والفاكهة متوافرة، مشيدا بجهود وقرارات القيادة السياسية لضبط الأسواق في الأزمة الراهنة، وندعم كل توجهاتها، كما نُحيي الحكومة على جهودها في توافر مختلف السلع، وتوازن الأسعار، ونحن مستعدون لتنفيذ كل ما يُطلب منا لمصلحة المواطنين.

كما أشاد الحاج يحيي السني بحرص الحكومة على دعم القطاع الخاص ودعم دوره في تنمية مصر، مثنيا كذلك على دور الحكومة في توفير الاحتياجات المختلفة للمزارع، ودعم قطاع الزراعة بشكل عام، وتصدير المنتجات الزراعية، " ونحمد الله على نعمة الاستقرار في منطقة كلها أزمات.. ومختلف السلع متوافرة".

بينما لفت السيد/ محمد راضي، عضو مجلس النواب، إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي يعد أول رئيس وزراء يزور السوق منذ افتتاحها في عام 1994 ليطمئن على توافر السلع وتوازن الأسعار، وهو ما يعد دلالة قوية على اهتمام الحكومة بأكبر سوق استراتيجية في المنطقة.

وخلال الاجتماع، عرض عدد من نواب البرلمان وكبار التجار عددا من المطالب التي تسهم في الحفاظ على السوق، واستمرار أدائها للدور المطلوب منها بكفاءة عالية.

وعقب رئيس الوزراء بأن القطاع الخاص له دور كبير في استقرار الأسواق، وهدفنا الرئيسي هو أن تحقق هذه السوق الحضارية الدور المطلوب في تنظيم حركة التجارة، فهذا نموذج نعمل على تكراره، مشيداً بالدور المهم الذي تقوم به سوق العبور باعتبارها مشروعا حضاريا تدرك الدولة أهميتها، ولذا فقد تم تنفيذ أسواق مماثلة لها في مدينة 6 أكتوبر وغيرها، بالإضافة إلى وجود أسواق أخرى قيد التنفيذ لضمان تكرار هذه التجربة بمختلف مناطق الجمهورية، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية الدور المحوري الذي تقوم به هذه السوق في تنظيم حركة التجارة للسلع الرئيسية.
      
كما أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة داعمة بكل جهد ممكن لأن تكون هناك وفرة في السلع والمنتجات ومنافسة بين العارضين، وهو ما يسهم في استقرار الأسواق، وإحداث توازن الأسعار المطلوب، ويساعد التجار والمزارعين والموردين في أن تكون السلع متاحة، مضيفا: سنبحث مطالبكم التي تم عرضها، وأطالبكم في هذه الفترة بالتعاون المستمر مع الحكومة لمنع حدوث قفزة في الأسعار.

وفي الوقت نفسه، لفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن كل السلع لدينا منها مخزون آمن يتراوح من 6 أشهر إلى سنة، فأهم شيء حاليا هوا توافر السلع، وتوازن الأسعار، مشددا على أن هذه الأزمة غير مسبوقة على مختلف دول العالم وكل ما يهمنا هو الحفاظ على بلدنا وتوفير كل ما يحتاجه المواطن.

وفي ختام الاجتماع، شدد رئيس مجلس الوزراء على أن الحكومة تتابع بشكل لحظي حركة الأسواق ومعدلات توافر السلع، من خلال منظومة تنسيق متكاملة تضم مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة التموين والتجارة الداخلية، والأجهزة الرقابية، والجهات التنفيذية بالمحافظات، لضمان استقرار سلاسل الإمداد، وعدم حدوث أي اختناقات أو ممارسات احتكارية، مؤكدا استمرار متابعة تطوير أسواق الجملة في مختلف المناطق، بما يعزز جهود الدولة في ضبط الأسواق، وزيادة المعروض من السلع للمواطنين.