في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تفتح عمليات الاغتيالات لشخصيات إيرانية بارزة الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الصراع في المنطقة، خاصة مع تراجع فرص الحلول السياسية، واتجاه المشهد نحو مزيد من التصعيد، وسط تداخل حسابات دولية معقدة.
أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الأدب العبري، أن التطورات الأخيرة تشير بوضوح إلى اتجاه الأوضاع نحو التصعيد، مشيرًا إلى أن الأفق السياسي تم سده، رغم وجود محاولات سابقة للمفاوضات برعاية سلطنة عمان.
وأوضح أن التحرك الإسرائيلي الأمريكي باغت المشهد وأشعل التوتر في المنطقة، ما يفتح الباب أمام جولات جديدة من الصراع قد تحمل خسائر متبادلة في الجانبين.

وأضاف أن الروايات التي تحدثت عن ضعف القدرات الصاروخية الإيرانية أو تراجع دقتها، ثبت عدم صحتها، خاصة مع استخدام صواريخ انشطارية قادرة على إرباك منظومات الاستجابة، واستهداف أكثر من موقع في وقت واحد، ما يعكس استمرار قدرة إيران على الردع.
وفيما يتعلق بالرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر الاغتيالات، أوضح أنور أن هذا السيناريو أثبت فشله، حيث إن الضربات الجوية تاريخيًا لم تُسقط أنظمة، بل تؤدي إلى تعقيد الأوضاع، مؤكدًا أن غياب بديل واضح يزيد من خطورة المشهد، كما أشار إلى أن التعويل على تحركات داخلية في إيران لإسقاط النظام بات أقرب إلى الخيال.
ولفت إلى أن هناك محاولات لإقحام أطراف دولية في الصراع، بهدف تخفيف الضغط عن الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن العديد من الدول، سواء في أوروبا أو المنطقة، تعاملت بحذر ورفضت الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، ما يعكس إدراكًا لمخاطر التصعيد.

وأوضح أن الداخل الإيراني قد يشهد صعود قيادات أكثر تشددًا في حال استمرار الاغتيالات، مستشهدًا بتجارب سابقة في المنطقة أفرزت قيادات أكثر حدة بعد استهداف الصفوف الأولى، ما يعني أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.
وعلى صعيد آخر، أشار إلى أن التصريحات الأمريكية بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية لا تتطابق مع الواقع، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ واستهداف مواقع متعددة، ما يؤكد أن طهران لا تزال تمتلك أدوات ضغط فعالة.
وفيما يخص المسار السياسي، رجّح أنور استمرار التحركات غير المعلنة للوساطة، خاصة عبر سلطنة عمان، وربما أطراف إقليمية أخرى، في ظل حالة إنهاك لدى جميع الأطراف، ورغبة في احتواء التصعيد دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
وأكد أن روسيا تظل أحد أبرز الأطراف القادرة على التأثير في مسار الأزمة، نظرًا لعلاقاتها الاستراتيجية مع إيران وتواجدها في المنطقة، إلى جانب قدرتها على المناورة في ظل صراعها مع الولايات المتحدة في أوكرانيا، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا.
تكشف التطورات الأخيرة أن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقاطع الاغتيالات مع الحسابات الدولية، وتتصاعد المواجهات دون أفق سياسي واضح، ما يجعل احتمالات التهدئة مرهونة بقدرة الأطراف على كبح التصعيد قبل اتساع رقعة الصراع.