أغلقت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات العالمية للطاقة.
واحدة من أخطر الأزمات في سوق الطاقة منذ عقود، بعد أن أدت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط العالمية.
ومع تصاعد المواجهة العسكرية وإغلاق مضيق هرمز فعليًا أمام حركة السفن، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن السوق يواجه أكبر صدمة في تاريخه الحديث.
الأزمة الحالية لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد إلى تهديد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، في وقت يعتمد فيه العالم بشكل كبير على النفط القادم من منطقة الخليج.
تصعيد عسكري يعطل شريان الطاقة العالمي
تُعد منطقة الخليج العربي أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم، ويشكل مضيق هرمز الممر البحري الأكثر أهمية لنقل النفط والغاز.
ومع تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، تعرضت العديد من السفن التجارية وناقلات النفط لهجمات متكررة، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
التقارير الدولية تشير إلى أن التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز تراجعت بنسبة تجاوزت 90% خلال الأيام الماضية، وهو ما أدى إلى تعطيل كميات هائلة من النفط كانت تمر عبر هذا الطريق الحيوي يوميًا.
ويُقدّر أن نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية كانت تعبر المضيق يوميًا قبل اندلاع الأزمة الحالية، ما يجعله أحد أهم الشرايين التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
هذا التوقف المفاجئ في حركة الإمدادات خلق حالة من الارتباك الشديد في الأسواق العالمية، خاصة مع عدم وضوح أفق الحل السياسي أو العسكري للأزمة.
أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط
وكالة الطاقة الدولية وصفت ما يحدث حاليًا بأنه "أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط"، وهو توصيف يعكس حجم الصدمة التي تواجهها الأسواق.
ووفقًا لتقديرات الوكالة، فإن الإمدادات العالمية قد تنخفض بنحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال شهر مارس فقط، نتيجة تعطل حركة الشحن في الخليج.
كما تشير البيانات إلى أن الأزمة الحالية أثرت على ما يقرب من 7.5% من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية، وهو رقم ضخم إذا ما قورن بالأزمات النفطية السابقة مثل أزمة السبعينيات أو حرب الخليج.