ترأست دولة الإمارات، ممثلة في فاطمة الشامسي، مدير إدارة السياسات والعلاقات الدولية في وكالة الإمارات للفضاء، فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية، الذي يضم أكثر من 120 خبيراً دولياً إلى جانب مؤسسات دولية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في اجتماعات الدورة الـ 63 للجنة الفرعية العلمية والتقنية التابعة للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية "كوبوس"، والمنعقدة خلال الفترة من 2 إلى 13 فبراير/ شباط 2026 في مقر الأمم المتحدة بفيينا، بمشاركة أكثر من 100 دولة وأكثر من 20 مؤسسة دولية.
وأكد المهندس سالم بطي القبيسي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، أن مشاركة دولة الإمارات في أعمال اللجنة الفرعية العلمية والتقنية تأتي تأكيداً لالتزامها بتعزيز التعاون الدولي في استكشاف الفضاء واستخداماته السلمية، وانطلاقاً من إيمانها بأن الفضاء مسؤولية مشتركة، وأن التقدم العلمي في هذا المجال يجب أن يخدم مصالح البشرية جمعاء، مشيرا إلى حرص الدولة على الإسهام الفاعل في صياغة الأطر التنظيمية والسياسات الدولية التي تضمن سلامة واستدامة أنشطة الفضاء.
وقالت فاطمة الشامسي، إنه مع انطلاق أعمال فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية، نبدأ مرحلة عملية جديدة ضمن منظومة الأمم المتحدة، تهدف إلى تعزيز سلامة واستدامة الفضاء في ظل التزايد المتسارع للأنشطة الفضائية عالمياً.
وأضافت: "نعمل عن قرب مع الخبراء والدول الأعضاء لتطوير توصيات عملية قائمة على التوافق الدولي، تعزز تبادل البيانات، وتنسيق العمليات المدارية، وبناء القدرات، بما يخدم الاستخدام المسؤول والمستدام للفضاء لصالح الجميع".
ويعمل فريق الخبراء تحت مظلة اللجنة الفرعية العلمية والتقنية، ويمتد برنامج عمل الفريق على مدى ثلاث سنوات، من 2026 إلى 2028، بهدف تقديم توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ إلى لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، بما يسهم في تعزيز التنسيق الدولي.
وفي إطار دعم الجهود الدولية على المستوى الوطني، تواصل دولة الإمارات عملها من خلال الفريق الوطني المعني بالوعي بالحالة الفضائية، الذي يهدف إلى مناقشة وتعزيز الوعي بالحالة الفضائية على المستوى الوطني، وتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة المعنية بالفضاء، بما يعكس نهج الدولة القائم على التكامل المؤسسي والشراكة الوطنية لتعزيز سلامة واستدامة الأنشطة الفضائية.
وتُعد اللجنة الفرعية العلمية والتقنية إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الأمم المتحدة المعنية بتعزيز التعاون الدولي في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء، ودعم الاستخدام السلمي والمسؤول للفضاء الخارجي.
وخلال الاجتماعات، استعرض وفد دولة الإمارات مستجدات الأنشطة الفضائية الوطنية، بما في ذلك التقدم في برامج الأقمار الاصطناعية، ومشروع الإمارات لاستكشاف القمر، والتطورات المتعلقة بمهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، إلى جانب إنجازات الدولة في مجال رصد الأرض والاستشعار عن بعد عبر أقمار اصطناعية متقدمة مثل «محمد بن زايد سات»، و«خليفة سات»، و«القمر الاصطناعي العربي 813».
كما استعرض الوفد المشاريع الوطنية الهادفة إلى تحويل البيانات الفضائية إلى أدوات عملية داعمة لصنّاع القرار، بما يخدم الجهود البيئية والإنسانية ويعزز الجاهزية والاستجابة للأزمات، مؤكداً أهمية استدامة أنشطة الفضاء، والحد من الحطام الفضائي، وتشجيع تبادل أفضل الممارسات والخبرات التقنية بين الدول.
وشهدت الاجتماعات استعراض عدد من الدول، من بينها اليابان والهند، لنماذج من شراكاتها القائمة مع دولة الإمارات في قطاع الفضاء.
وضمن مشاركتها في اجتماعات فريق العمل المعني بالأنشطة القمرية (ATLAC)، الذي يُشرف عليه مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA)، استعرض وفد دولة الإمارات خبراته الوطنية وأبرز إنجازاته المرتبطة باتفاقيات أرتميس، التي تُعد دولة الإمارات عضواً مؤسساً فيها منذ إطلاقها عام 2020، والتي تضم اليوم أكثر من 60 دولة.
كما قدّم الوفد مخرجات ورشة عمل أرتميس التي استضافتها أبوظبي العام الماضي، والتي تضمنت تمريناً تفاعلياً لمناقشة سبل تجنب تداخل العمليات الفضائية والتأثير غير المقصود بين المهمات المختلفة، من خلال سيناريوهات تناولت تقارب المهمات القمرية، والتنافس على الموارد، والأنشطة التجارية، وحالات الطوارئ.
وفي هذا الإطار، تم تسليم ورقة عمل مشتركة بالتعاون مع كندا وألمانيا حول مستجدات أعمال الدول الأعضاء في اتفاقيات أرتميس، والتي تم اعتمادها خلال اجتماع القادة في سبتمبر الماضي على هامش المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية.
كما شاركت دولة الإمارات في اجتماعات فريق العمل المعني بالاستدامة طويلة الأجل لأنشطة الفضاء الخارجي، مسلطة الضوء على التقدم المحرز في جهود تعزيز استدامة البيئة الفضائية على المستوى الدولي، وتأكيد التزامها بالعمل المشترك مع المجتمع الدولي لضمان الاستخدام المسؤول والمستدام للفضاء.
وتعكس مشاركة دولة الإمارات في أعمال الدورة الـ 63 للجنة الفرعية العلمية والتقنية التزامها الراسخ بالعمل المشترك مع المجتمع الدولي لبناء قطاع فضائي آمن، ومسؤول، ومستدام، يسهم في خدمة الإنسانية ودعم مستقبل الفضاء للأجيال القادمة.