بدأت «الولايات المتحدة» نشر منظومتي الدفاع الجوي «ثاد» و«باتريوت» في قواعدها العسكرية الموزعة بالشرق الأوسط، حيث يأتي هذا التحرك الاستراتيجي لتعزيز قدرات الردع وحماية القوات الأمريكية من التهديدات الصاروخية المُحتملة في ظل التوترات الراهنة بالمنطقة.
وأفادت القناة «12 العبرية»، اليوم الإثنين، بأن الولايات المتحدة استكملت نشر منظومتي الدفاع الجوي المتقدمة «ثاد» و«باتريوت» في عدد من القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة بمنطقة الشرق الأوسط.
ذكرت القناة، أن استكمال عملية النشر يأتي في إطار تعزيز منظومة الدفاع الجوي الأمريكية في المنطقة، على خلفية «تصاعد التوترات الأمنية»، دون الكشف عن عدد القواعد التي شملتها الخطوة أو الجدول الزمني لتنفيذها.
وأوضحت القناة العبرية، أن الخطوة تندرج ضمن مساعي واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف النووي الإيراني.
تُعد منظومة «ثاد» من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطورًا لدى الولايات المتحدة، إذ صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في مراحلها النهائية، داخل الغلاف الجوي أو خارجه، لتوفير حماية للقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.
وتستخدم «باتريوت»، لاعتراض الصواريخ والطائرات المُسيّرة على ارتفاعات أقل، وتُشكّل جزءًا من منظومة الدفاع الجوي مُتعددة الطبقات التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.
من ناحية أخرى، أصدرت «الولايات المتحدة»، تحذيرًا أمنيًا عاجلًا من الفئة القصوى، طالبت فيه كافة رعاياها بمغادرة الأراضي الإيرانية «فورًا» ودون أي تأخير، حيث يأتي هذا النداء الصارم وسط مخاوف مُتزايدة من تدهور أمني وشيك، في خطوة تعكس بلوغ التوتر ذروته.
وجاء هذا التصعيد في بيان صادر عن السفارة الأمريكية «الافتراضية» في طهران، التي طالبت رعاياها بالمغادرة بشكل فوري، حيث شددت في «تحذير أمني» نُشر اليوم الجمعة على ضرورة الخروج «الآن»، مع تنبيه حاسم بوجوب إعداد خطط إخلاء ذاتية ومستقلة لا تعتمد على أي مساعدة من الحكومة الأمريكية.
حذّر البيان المواطنين الأمريكيين المتواجدين في إيران من مخاطر «استمرار الإجراءات الأمنية المُشددة، وإغلاق الطرق، وتعطيل وسائل النقل العام، وحجب الإنترنت ومواصلة الحكومة الإيرانية تقييد الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول والثابتة والإنترنت الوطنية، وتقليص أو إلغاء شركات الطيران الرحلات الجوية من وإلى إيران».
وذكر البيان، أنه «ينبغي على المواطنين الأمريكيين توقّع استمرار انقطاعات الإنترنت، والتخطيط لوسائل اتصال بديلة، وإذا كان ذلك آمنًا، فعليهم التفكير في مغادرة إيران برًا إلى أرمينيا أو تركيا».
يتزامن القرار الأمريكي مع حراك دبلوماسي في «مسقط» يهدف لاحتواء الأزمة، لكنه يصطدم بواقع ميداني متفجر، حيث تُواصل واشنطن تعزيز قواتها في المنطقة، مُوجّهةً إنذارًا أخيرًا لطهران بضرورة التوصل لاتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي، أو مواجهة خيار القوة العسكرية التي باتت واشنطن تلوح بها بوضوح.
بينما تحبس المنطقة أنفاسها على وقع طبول المواجهة، انطلقت في الكواليس تحركات مكوكية تقودها «عواصم شرق أوسطية»، في سباق مع الزمن لنزع فتيل انفجار عسكري يبدو «وشيكًا». هذا الحراك الإقليمي المُكثف يُراهن اليوم على «الخيار الصعب»، وهو الدفع نحو لقاء مباشر يجمع إدارة ترامب المُتمسكة بسياسة الضغوط القصوى، بالقيادة الإيرانية التي يُغلّف تحركاتها حذر شديد وترقُّب لنتائج أي مغامرة دبلوماسية. فهل ينجح الوسطاء في ترويض «شبح الحرب الكبرى» وإجبار الخصمين اللدودين على الانتقال من لغة التهديد إلى طاولة التفاوض؟