تشهد مدينة القصر الكبير ومناطق واسعة في شمال المغرب وضعًا استثنائيًا بعد فيضانات وادي اللوكوس وبلوغ سد واد المخازن مستوى امتلاء غير مسبوق وصل إلى نحو 140%، وسط تحذيرات رسمية من فيضانات مدمرة قد تجتاح أحياء المدينة بما فيها المناطق المرتفعة.
ومع استمرار الأمطار الغزيرة خلال الساعات الأخيرة، دخلت السلطات المغربية في سباق مع الزمن لتنفيذ خطة إجلاء واسعة للسكان، تحسبًا لارتفاع منسوب المياه بشكل خطير قد يهدد حياة الآلاف.
وبدأت عمليات الإجلاء مساء الثلاثاء 3 فبراير/شباط، حيث شملت نحو 50 ألف شخص، في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء الاحترازية التي تشهدها المنطقة، وسط مخاوف من أن تغمر السيول معظم أحياء القصر الكبير خلال الفترة المقبلة.
وأكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية، في نشرة إنذارية من المستوى “الأحمر”، أن المنطقة ستشهد تساقطات مطرية قوية تتراوح بين 100 و150 ملم، ما يرفع من احتمالات تفاقم الوضع وحدوث فيضانات واسعة النطاق.
وجرت عمليات الإجلاء على مراحل، حيث تم نقل نحو 20 ألف شخص بشكل عاجل من الأحياء الأكثر تهديدًا، فيما تواصل السلطات إخلاء بقية السكان تدريجيًا باستخدام مختلف وسائل النقل، بما في ذلك الحافلات والقطارات والسيارات الخاصة، في إطار تدابير احترازية تهدف إلى حماية الأرواح وتقليل الخسائر.
وانتشرت قوات الأمن والقوات المساعدة بكثافة في المناطق المتضررة لتأمين خروج السكان وضمان وصولهم إلى مراكز الإيواء، التي تم تجهيزها في مدن أكثر أمانًا بجهات طنجة وتطوان والحسيمة.
وفي الوقت نفسه، أدى انقطاع الماء والكهرباء في عدد من الأحياء وإغلاق الوكالات البنكية إلى تفاقم المعاناة اليومية للسكان، ما تسبب في أزمة سيولة دفعت بعض المواطنين إلى التنقل نحو مدن مجاورة مثل العرائش لسحب الأموال وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
كما تواجه القرى والدواوير المحيطة بالقصر الكبير، مثل البواشتة والسواكن والدرابلة وأوجبينات وأولاد حداد، نقصًا حادًا في الغاز المنزلي والماء الصالح للشرب والأعلاف الحيوانية، وسط مطالبات بتدخل حكومي عاجل لدعم الفلاحين وإنقاذ الأنشطة الزراعية من تداعيات الكارثة.
ولم تقتصر إجراءات الإجلاء على القصر الكبير وحدها، إذ وسعت السلطات عملياتها لتشمل أقاليم تطوان وسيدي قاسم وسيدي سليمان، حيث تم نقل مئات الأسر إلى مراكز استقبال مجهزة، ضمن خطة استباقية تهدف إلى حماية المواطنين من خطر ارتفاع منسوب مياه الوديان.
ولا تزال عمليات الإجلاء مستمرة حتى الآن، في ظل استمرار الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه بشكل مقلق، بينما تتابع السلطات التطورات الميدانية عن كثب لتجنب وقوع كارثة إنسانية واسعة.