دراسات وأبحاث

الحرس الثوري تحت المجهر الأوروبي.. كيف ستتأثر شبكة نفوذ إيران بالقرار الجديد؟

الجمعة 30 يناير 2026 - 12:41 م
جهاد جميل
الأمصار

أثار تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية جدلاً واسعاً، وسط توقعات بتداعيات سياسية، قانونية، وعسكرية على أذرع إيران في المنطقة. 

القرار الأوروبي جاء بعد القمع العنيف للاحتجاجات الداخلية في إيران، واعتُبر خطوة استراتيجية جديدة تتجاوز مجرد رمزية سياسية.

خطوة أوروبية حاسمة

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وزراء خارجية الدول الأعضاء وافقوا على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن المنظمات الإرهابية، مؤكدة أن هذا القرار يمثل "خطوة حاسمة لمواجهة ممارسات النظام الإيراني".

 وأضافت كالاس، عبر منشور على منصة "إكس"، أن "أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله".

ويشير مراقبون إلى أن القرار الأوروبي لم يكن خطوة عابرة، بل يُمثل تحولاً استراتيجياً في العلاقة مع إيران، من إدارة الخلافات إلى مواجهة مباشرة على المستويات القانونية والسياسية.

 

تأثيرات على أذرع إيران الإقليمية

بحسب المحلل السياسي اللبناني، طارق أبو زينب، فإن القرار الأوروبي يستهدف "العمود الفقري للمشروع الإيراني الإقليمي"، مشيراً إلى أن الحرس الثوري هو الجهة المسؤولة عن التمويل، التدريب، التسليح، والعقيدة القتالية لأذرع إيران في المنطقة. 

وأضاف أن "التصنيف يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية، تجميد أصول، وتضييق مالي، ما سيحد من قدرة إيران على تمويل أذرعها بنفس الزخم السابق".

وفي لبنان، سيضع القرار حزب الله في موقف عزلة دولية أكبر، إذ أصبحت العلاقة بينه وبين الحرس الثوري ليست سياسية فحسب، بل قانونية دولياً، ما يعني تشديد الرقابة على أي مسار مالي أو لوجستي مرتبط به. أما في العراق، فستُعامل الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران كامتدادات تنظيمية لكيان مصنف إرهابياً، ما قد يترتب عليه عقوبات مركبة وتقييد حركة قادتها وأموالهم.

في اليمن، يشير الخبراء إلى أن القرار الأوروبي يعزز الجهود الدولية لمواجهة دعم إيران للحوثيين، من خلال تغطية قانونية أوسع لأي إجراءات ضد خطوط الإمداد الإيرانية المالية واللوجستية، محولاً الدعم الإيراني من أداة نفوذ إلى عبء استراتيجي مكلف.

 

تحول في الاستراتيجية الأوروبية

يرى المحلل السياسي الأردني، مأمون المساد، أن تصنيف الحرس الثوري "لا يُعد إجراءً رمزيًا فقط، بل تحوّل في طبيعة التعامل مع إيران، من الاحتواء الدبلوماسي إلى الضغط البنيوي". ويضيف المساد أن أوروبا أدركت أن سياسة الفصل بين الملف النووي والسلوك الإقليمي فشلت، وأن الحرس الثوري يمثل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي من خلال قيادته للعمليات الخارجية وتمويل الجماعات المسلحة عبر شبكات مالية ولوجستية معقدة.

ويؤكد المساد أن التصنيف يفرض تجميد أصول مرتبطة بالحرس داخل أوروبا، وتجريم أي تعامل مالي أو لوجستي معه أو مع واجهاته، مما يرفع كلفة التمويل والتحرك، ويضعف الغطاء السياسي والدبلوماسي لطهران، مجبراً إياها على إعادة حساباتها الإقليمية.

 

الأبعاد القانونية للقرار

في هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور محمد محمود مهران، أن التصنيف الأوروبي يعني تجميد الأصول ومنع التعاملات المالية ومحاسبة الداعمين، ويجب تطبيقه وفق مبادئ العدالة والشفافية. وأضاف أن الحرس الثوري جزء رسمي من المؤسسة العسكرية الإيرانية، وقد يُعد التصنيف خطوة لعزل إيران دولياً تمهيداً لإجراءات تصعيدية لاحقة.

كما أشار إلى أن القانون الدولي يميز بين الأطراف السياسية والاجتماعية، وبين الفصائل المسلحة، موضحاً أن حزب الله في لبنان والفصائل العراقية جزء من المؤسسات الرسمية، ما يجعل تأثير القرار الأوروبي على الأرض متفاوتاً لكنه حاسم على صعيد التمويل والتحرك الدولي.

 

انعكاسات على المنطقة واستنزاف طويل الأمد

يشير المحللون إلى أن القرار الأوروبي لا يعني انهيار نفوذ إيران فوراً، لكنه يضع المشروع الإيراني في مرحلة استنزاف طويل الأمد، تتحول فيها الأذرع من أدوات توسع إلى نقاط ضغط دولي. وبهذا، يصبح الحرس الثوري عبئاً على الدولة الإيرانية بدلاً من أن يكون أداة قوة، مما قد يعيد رسم توازنات النفوذ الإقليمي على المدى المتوسط والبعيد.

كما يعكس القرار قناعة أوروبية متزايدة بأن الفصل بين النظام الإيراني والحرس الثوري لم يعد ممكناً، وأن المواجهة القانونية والسياسية المباشرة أصبحت الخيار الأنسب لضبط تحركات إيران الإقليمية والحد من توسع نفوذها عبر أذرعها.

 

تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يفتح مرحلة جديدة من الضغوط الدولية على طهران، تشمل ملاحقات قانونية، تجميد أصول، وعزلة دبلوماسية لفصائلها في المنطقة. القرار ليس رمزيًا، بل خطوة استراتيجية تحمل دلالات على تحول شامل في مقاربة أوروبا تجاه إيران، من الاحتواء إلى الضغط البنيوي، مع انعكاسات بعيدة المدى على ميزان القوى في الشرق الأوسط.