بين لغة التهديد ومحاولات الردع، يطلّ «الحرس الثوري الإيراني» بتصريحات حاسمة، يُؤكّد فيها إحكام السيطرة على الأرض، والاستعداد لمختلف السيناريوهات، في رسالة سياسية وعسكرية مُزدوجة تُعيد رسم ملامح الصراع مع «واشنطن» في واحدة من أكثر لحظاته توترًا.
وفي التفاصيل، أكّد «الحرس الثوري الإيراني»، اليوم الخميس، إحكام سيطرته على الوضع الميداني داخل «إيران»، مُشيرًا إلى إعداد خطط شاملة للتعامل مع جميع السيناريوهات المُحتملة، في انتقاد مباشر للولايات المتحدة بسبب ما وصفه بـ«محاولات تخويف الإيرانيين».
قال متحدث الحرس الثوري، «اللواء علي محمد نائيني»: إن «تجربة الحرب التي استمرت (12 يومًا) أثبتت أن الخيار العسكري ضد إيران قد فشل، وأن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية هي التي تُحدد نهاية الحرب من خلال المبادرة»، مُعتبرًا أن «تخويف المجتمع من خلال تصوير الحرب وإرسال حاملات الطائرات هو أسلوب قديم من قبل المسؤولين الأمريكيين. المسؤولون في البيت الأبيض في حالة ارتباك ويأس بسبب مقاومة إيران في مواجهة الفتنة المسلحة وحرب الـ(12 يومًا)».
وأضاف اللواء نائيني، أنه «بعد الهزيمة السريعة والقاسية للفتنة الأمريكية في إيران، يسعون الآن بشدة إلى إثارة التوتر وزرع الخوف الكاذب في المجتمع والشعب الإيراني، لأنهم واجهوا في كل إجراء مُعادٍ لإيران سدًا منيعًا من الشعب والانسجام الوطني. وهم يُحاولون هذه المرة أيضًا التأثير السلبي على مشاعر وأفكار الشعب الإيراني من خلال الحرب النفسية»، مُشددًا على أن «الواقع الميداني يختلف تمامًا عن الدعاية الإعلامية للعدو. نحن مُسيطرون على الوضع الميداني ويفخرنا بأننا درع الشعب الإيراني الكبير ضد أي مؤامرة. هذه المرة أيضًا نُطمئن الشعب بأننا مُسيطرون على تحركات العدو ولدينا خطة عمل لكل سيناريو قد يطرأ».
وأردف متحدث الحرس الثوري الإيراني، أن «العدو لم ينس ضرباتنا الأولية في «العديد» (قاعدة العديد في قطر)، ولدينا خبرة في هزيمة العدو في الحروب الحديثة، حتى على نطاق واسع وفي أخطر وأعقد الساحات».
وفي خضمّ هذا الخطاب المُتشدد، تُرسل «طهران» إشارات واضحة بأنها لن تتراجع تحت الضغط، مُؤكّدة استعدادها لكل الاحتمالات، بينما تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.
من ناحية أخرى، تخلّت فرنسا عن موقفها السابق، مُعلنة دعمها لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية»، في خطوة تصعيدية قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة «عقوبات جديدة على طهران»، ما يعكس تصاعد الضغط الأوروبي على النظام الإيراني بعد الاحتجاجات الأخيرة.
قد يُؤدي القرار الفرنسي الذي أعلنه وزير الخارجية «جان نويل بارو»، مساء يوم الأربعاء، إلى اتفاق بشأن هذا التصنيف خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الخميس.
وكتب «بارو»، على منصة «إكس»: «فرنسا تدعم إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية»، مُستشهدًا بما وصفه «القمع المُفرط للانتفاضة السلمية للشعب الإيراني»، مُضيفًا: أن «القمع المُفرط للانتفاضة السلمية للشعب الإيراني لا يُمكن أن يمرّ دون رد».
وتابع وزير الخارجية الفرنسي بالقول: «إن شجاعتهم المذهلة (المحتجون) في مواجهة العنف الذي اندلع ضدهم بشكل أعمى يجب ألا تذهب سُدى».
هذا التحوّل الفرنسي المّفاجئ يضع «الاتحاد الأوروبي» أمام اختبار جديد في مواجهة «إيران»، ويعكس مدى جدية الغرب في فرض قيود وعقوبات مُشدّدة على «النظام الإيراني» بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة.
في ظلّ فشل «المفاوضات النووية الأولية» بين واشنطن وطهران، وتصاعد التوتر بسبب استمرار «إيران» في تعزيز قدراتها العسكرية تحت الأرض ورفضها الامتثال للمطالب الأمريكية، يدرس الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، مجموعة من الخيارات التصعيدية التي قد تشمل «توجيه ضربة عسكرية كبرى». هذه الخطوة، في حال تنفيذها، ستضع المنطقة والعالم أمام مرحلة جديدة من الصراع، في وقت يُراقب فيه المجتمع الدولي كل تحرُّك أمريكي وإيراني عن كثب، وسط مخاوف مُتزايدة من انفجار مواجهة مباشرة تحمل عواقب جسيمة على الأمن والاستقرار العالمي.