فرنسا تنقلب على موقفها وتدعم تصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»
تخلّت فرنسا عن موقفها السابق، مُعلنة دعمها لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية»، في خطوة تصعيدية قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة «عقوبات جديدة على طهران»، ما يعكس تصاعد الضغط الأوروبي على النظام الإيراني بعد الاحتجاجات الأخيرة.
خطوة فرنسية ضد طهران
قد يُؤدي القرار الفرنسي الذي أعلنه وزير الخارجية «جان نويل بارو»، مساء يوم الأربعاء، إلى اتفاق بشأن هذا التصنيف خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الخميس.
وكتب «بارو»، على منصة «إكس»: «فرنسا تدعم إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية»، مُستشهدًا بما وصفه «القمع المُفرط للانتفاضة السلمية للشعب الإيراني»، مُضيفًا: أن «القمع المُفرط للانتفاضة السلمية للشعب الإيراني لا يُمكن أن يمرّ دون رد».
وتابع وزير الخارجية الفرنسي بالقول: «إن شجاعتهم المذهلة (المحتجون) في مواجهة العنف الذي اندلع ضدهم بشكل أعمى يجب ألا تذهب سُدى».
اختبار أوروبي جديد
هذا التحوّل الفرنسي المّفاجئ يضع «الاتحاد الأوروبي» أمام اختبار جديد في مواجهة «إيران»، ويعكس مدى جدية الغرب في فرض قيود وعقوبات مُشدّدة على «النظام الإيراني» بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة.
فشل المفاوضات يُحرّك الخيار العسكري.. «ترامب» يضغط على إيران بالقوة
في ظلّ فشل «المفاوضات النووية الأولية» بين واشنطن وطهران، وتصاعد التوتر بسبب استمرار «إيران» في تعزيز قدراتها العسكرية تحت الأرض ورفضها الامتثال للمطالب الأمريكية، يدرس الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، مجموعة من الخيارات التصعيدية التي قد تشمل «توجيه ضربة عسكرية كبرى». هذه الخطوة، في حال تنفيذها، ستضع المنطقة والعالم أمام مرحلة جديدة من الصراع، في وقت يُراقب فيه المجتمع الدولي كل تحرُّك أمريكي وإيراني عن كثب، وسط مخاوف مُتزايدة من انفجار مواجهة مباشرة تحمل عواقب جسيمة على الأمن والاستقرار العالمي.
تصعيد أمريكي مُحتمل ضد إيران
وبحسب مصادر مطلعة لشبكة «سي إن إن»، فإن «ترامب» يُواصل دراسة تحركات تكتيكية وعسكرية مُحتملة لضمان رد سريع وفعال على أي استفزاز من «النظام الإيراني»، وسط مؤشرات على أن الخيارات المطروحة تشمل ضربات دقيقة تستهدف مواقع حساسة للبرنامج النووي والصاروخي. و
تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه قلق الحلفاء الأوروبيين والدول الإقليمية، الذين يُراقبون تحرُّكات «واشنطن» بحذر، خشية أن يتحوّل التوتر إلى مواجهة أوسع تُؤثر على الاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.
إيران تُعزز مواقعها النووية
أفادت «سي إن إن»، نقلًا عن مصادر استخباراتية، بأن إيران تسعى لإعادة بناء مواقعها النووية على أعماق أكبر تحت الأرض، في محاولة لحمايتها من أي ضربات عسكرية مستقبلية، رغم تصريحات «ترامب» الصيف الماضي بأن البرنامج النووي الإيراني «أُبيد تمامًا» بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة من المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وفي تطور لافت، كشفت الشبكة الأمريكية أن إيران رفضت تقييد مدى صواريخها الباليستية، وأبلغت الولايات المتحدة أنها لن تُناقش إلا برنامجها النووي فقط، ما يُشكِّل «نقطة الخلاف الأكبر في المفاوضات غير المباشرة»، خاصة أن واشنطن تعتبر الصواريخ الإيرانية مصدر قلق بالغ لإسرائيل التي استنفدت مُعظم مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو الماضي.
ولم ترد الولايات المتحدة على الموقف الإيراني، ما ترك الطرفين في طريق مسدود، بحسب ما ذكرته المصادر لشبكة «سي إن إن».
النظام الإيراني تحت الضغط
أيضًا، نقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أمريكية حديثة، أن «النظام الإيراني» يمرّ بأضعف مراحله تاريخيًا، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقعه النووية وقواته بالوكالة العام الماضي، إضافة إلى الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت مطلع الشهر الجاري.
وأكّد وزير الخارجية الأمريكي، «ماركو روبيو»، هذا التقييم أمام المشرعين، أمس الأربعاء، قائلًا إن النظام الإيراني «ربما يكون في أضعف حالاته على الإطلاق». لكن في الوقت ذاته، أشارت «سي إن إن» إلى أن المصادر المطلعة على التقييمات الاستخباراتية حذَّرت من عدم وجود ضمانات بأن إقصاء المرشد الأعلى «آية الله علي خامنئي» سيُؤدي إلى «انهيار النظام»، في ظلّ تشدد جميع خلفائه المُحتملين.
وقال أحد المصادر لشبكة «سي إن إن»: «حتى لو أزلت المرشد الأعلى، فإن جميع خلفائه من المتشددين أيضًا».
كما أشارت «سي إن إن»، نقلًا عن مصادر، إلى أنه لا تُوجد أي مؤشرات على أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تستعد للانقلاب على الحكومة، رغم «الضغوط المُتزايدة» على النظام.
وأقرّ «روبيو»، بأن الوضع في إيران «أكثر تعقيدًا من فنزويلا»، قائلًا إن الأمر «يتطلب تفكيرًا دقيقًا للغاية» إذا ما نشأت إمكانية تغيير النظام.
تصعيد ترامب وشروط أمريكية صارمة
وطالب الرئيس ترامب، أمس الأربعاء، عبر منصة «تروث سوشيال»، إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات لإبرام «صفقة عادلة ومُنصفة دون أسلحة نووية»، مُحذّرًا من أن الهجوم الأمريكي المُقبل «سيكون أسوأ بكثير» من الضربة الصيفية الماضية.
ونقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأمريكي تشمل «ضربات جوية عسكرية تستهدف القادة الإيرانيين والمسؤولين الأمنيين المتهمين بقتل المتظاهرين، إضافة إلى ضربات على المواقع النووية والمؤسسات الحكومية».
وأوضحت «سي إن إن»، أن واشنطن حددت شروطًا مُسبقة صارمة لأي لقاء مع المسؤولين الإيرانيين، تتضمن وقفًا دائمًا لتخصيب «اليورانيوم» الذي يُشكّل «جوهر البرنامج النووي الإيراني»، وفرض قيود جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف كامل لكل أشكال الدعم للجماعات الموالية لإيران في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة وإيران تبادلتا رسائل عبر الدبلوماسيين العُمانيين، وبيَّن مبعوث ترامب «ستيف ويتكوف»، ووزير الخارجية الإيراني «عباس عراقجي»، في وقت سابق من الشهر الجاري، لكن هذه الجهود «لم تُثمر عن نتائج ملموسة».
تحديات استراتيجية ضد إيران
نقلت «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن «ترامب» يُدرك تمامًا أن ضربة عسكرية ضد إيران «ستكون أكثر تعقيدًا بكثير من العملية السرية الدقيقة التي نُفِّذَت في فنزويلا لإطاحة الرئيس السابق نيكولاس مادورو»، إذ إن إيران تمتلك منظومة متنوعة من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة الهجومية أحادية الاتجاه، إضافة إلى مقاتلات أمريكية وروسية قديمة لكنها مجربة في المعارك، ما يجعل توجيه ضربة حاسمة «أمرًا بالغ الصعوبة رغم تفوق الأنظمة الأمريكية الحديثة عددًا ونوعًا».
كما أشارت «سي إن إن» إلى أن موقع طهران الجغرافي، الذي يبعد ساعات عن الساحل على عكس العاصمة الفنزويلية «كاراكاس»، يفرض تحديات مختلفة على أي عملية عسكرية مُحتملة، مُوضحة أن إدارة ترامب أجرت محادثات مُسبقة مع الحكومة الانتقالية في فنزويلا قبل احتجاز «مادورو»، ما مهد الطريق لنظام انتقالي، بينما لم تجرِ مثل هذه المحادثات مع أي طرف إيراني.
توتر أمريكي إيراني مُتصاعد
ومع استمرار فشل المفاوضات وتصاعد التوتر بين «واشنطن وطهران»، يظل «الخيار العسكري» مطروحًا على الطاولة، في وقت يترقُّب فيه العالم بحذر ما ستُسفر عنه الخطوات القادمة. فقد باتت المنطقة على حافة مواجهة قد تُغيّر موازين القوى، وتضع الأمن الدولي أمام تحديات جديدة، في مشهد سياسي وعسكري مشحون بالمخاطر والشكوك حول المستقبل القريب للعلاقات الأمريكية-الإيرانية.