على وقع موجة غضب مُتصاعدة في الشارع السياسي الأمريكي، خرج الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، بتصريحات تُبدي استغرابه من ردود الفعل «الغاضبة» التي أعقبت حادثة إطلاق النار بمدينة «مينيابوليس»، في مشهد يعكس عُمق الانقسام الداخلي وحساسية اللحظة.
وكتب «ترامب»، على حسابه في منصة «تروث سوشيال»: "كان المسلح يحمل مسدسًا محشوًا برصاصتين إضافيتين، جاهزًا لإطلاق النار.. ما كل هذا؟ أين كانت الشرطة المحلية؟ لماذا لم يسمح لها بحماية ضباط إدارة الهجرة والجمارك؟»، مُضيفًا: «يُقال إنه لم يسمح للعديد من رجال الشرطة بالقيام بعملهم، وأنه كان على ضباط الهجرة حماية أنفسهم - ليس من السهل القيام بذلك!».
ادعى الرئيس الأمريكي، أن الولاية تتستر على سرقة مليارات الدولارات من الميزانية، قائلًا: «لماذا تمتلك إلهان عمر (34 مليون دولار) في حسابها؟ وأين عشرات المليارات من الدولارات التي سرقت من ولاية مينيسوتا العظيمة ذات مرة؟».
وأوضح ترامب: «نحن هناك بسبب الاختلاس النقدي الهائل، مع فقدان مليارات الدولارات، ونُكافح المجرمين غير الشرعيين الذين سمح لهم بالتسلل إلى الدولة من خلال سياسة الحدود المفتوحة للديمقراطيين.. نُريد استعادة المال، ونُريد إعادته، الآن. هؤلاء المحتالون الذين سرقوا المال سيذهبون إلى السجن، حيث ينتمون، وهذا حقا لا يختلف عن سرقة كبيرة لبنك».
اتهم الرئيس ترامب، العمدة والحاكم بالتحريض، قائلًا: «يُحرّض العمدة والحاكم على التمرد، بخطابهما المتغطرس والخطير! بدلًا من ذلك، يجب أن يبحث هؤلاء الحمقى السياسيون المقدسون عن مليارات الدولارات التي سرقت من شعب مينيسوتا والولايات المتحدة الأمريكية».
واختتم دونالد ترامب: «دع عناصر الهجرة الوطنيين لدينا يقومون بعملهم.. تم القبض على (12000) مجرم أجنبي غير شرعي، وكثير منهم عنيف، وتم إخراجهم من مينيسوتا، وإذا كانوا لا يزالون هناك، فسترى شيئا أسوأ بكثير مما تشهده اليوم!».
حادثة واحدة كانت كفيلة بإشعال «المشهد السياسي الأمريكي»، إذ فجّر مقتل شخص برصاص عملاء فيدراليين في مدينة «مينيابوليس» موجة غضب ديمقراطية واسعة، أعادت الجدل حول استخدام القوة الفيدرالية وحدودها في الداخل الأمريكي.
يأتي هذا الحادث في وقت يشتد فيه انتقاد الديمقراطيين لوكالات الهجرة والجمارك، وخاصة وكالة الهجرة والجوازات الأمريكية (ICE) ودوريات الحدود (CBP)، وذلك لاستخدام إدارة الرئيس «ترامب» المُكثف لهذه الوكالات ونشرها داخل مدن أمريكية.
وتجلى التوتر هذا الأسبوع عندما صوّت جميع الديمقراطيين البالغ عددهم (213) في مجلس النواب، باستثناء ستة، ضد مشروع قانون لتمويل وزارة الأمن الداخلي، بسبب مخاوف من عدم كفاية القيود المفروضة على عملاء هذه الوكالات. ورغم تمريره في المجلس، يحتاج المشروع إلى دعم سبعة ديمقراطيين على الأقل في مجلس الشيوخ، حيث يُواجه ضغوطًا مُتزايدة لعرقلته.
وفقًا لمقطع فيديو الحادث، يظهر مجموعة من العملاء يسقطون رجلًا أرضًا قبل أن تُسمع طلقة واحدة على الأقل، ثم يظهر عميل واحد على الأقل وهو يُطلق عدة طلقات تجاه الرجل وهو ممدد على الأرض. حيث أكدت شرطة مينيابوليس وفاة الرجل (37 عامًا).
من جهتها، ذكرت وزارة الأمن الداخلي في بيان أن الرجل «اقترب من ضباط دورية الحدود الأمريكية مسلحًا بمسدس نصف آلي عيار 9 ملم»، وأن الضباط حاولوا نزع سلاحه ولكن «قاوم بعنف»، مما دفع أحد العملاء لإطلاق «طلقات دفاعية» خوفًا على حياته وحياة زملائه.
تصدرت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ردود الفعل بدعوتها ديمقراطيي مجلس الشيوخ لمنع تمويل الوكالة وتفعيل الحرس الوطني، قائلة: «يُمكننا ويجب أن نوقف هذا». وانضم إليها نواب ديمقراطيون آخرون في دعوات حادة، منها مطالبة النائبة روبن كيلي بتقديم لائحة اتهام ضد وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، ودعوة النائبة ياسمين أنصاري إلى «إلغاء وكالة الهجرة والجمارك» و«عزل كريستي نوم». كما طالب العديد من الديمقراطيين بمحاكمة الضباط وانسحاب الوكالات من مينيابوليس.
في المقابل، عبّر بعض الديمقراطيين عن مواقف أكثر حذرًا. إذ دعا النائب هنري كويلار، الذي صوّت لصالح مشروع قانون التمويل، إلى «تحقيق شامل ومستقل بشفافية كاملة».
من المقرر أن يُصوّت «مجلس الشيوخ» الأسبوع المُقبل على مشروع تمويل وزارة الأمن الداخلي. ومع ذلك، فإن أي جهد ديمقراطي لعرقلته سيكون مُعقّدًا، حيث أن مشروع القانون مرتبط بتمويل عدة وكالات حيوية أخرى. هذا يعني أن الديمقراطيين قد يضطرون لدفع جزء كبير من الحكومة للإغلاق إذا قرروا عرقلته، وهو سيناريو يدفع إليه بالفعل بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، مثل السناتور كريس ميرفي، الذي كتب: «لا ينبغي للكونغرس تمويل هذا الإصدار من وكالة الهجرة والجمارك».
من ناحية أخرى، رغم سجلٍّ حافل بمحاولات الاستهداف والتهديد، خرج الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، بتصريحات نارية، ليُؤكّد أن أمنه الشخصي ليس موضع قلق، مُوجّهًا تحذيرًا صارمًا لكل من يُفكر في الاقتراب منه، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية حوله.