مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترامب يتحدى التهديدات: «سلامتي ليست محل قلق.. ومَن يستهدفني سيختفي»

نشر
ترامب
ترامب

رغم سجلٍّ حافل بمحاولات الاستهداف والتهديد، خرج الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، بتصريحات نارية، ليُؤكّد أن أمنه الشخصي ليس موضع قلق، مُوجّهًا تحذيرًا صارمًا لكل من يُفكر في الاقتراب منه، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية حوله.

وفي التفاصيل، صرّح دونالد ترامب، الذي نجا سابقا من محاولتي اغتيال، اليوم الخميس، أنه غير قلق على سلامته، مُتوعدًا بأنه إذا حدث له أي مكروه، فإن الجاني «سيختفي».

تحذير مباشر للخصوم

قال الرئيس ترامب في مقابلة مع قناة «نيوز نيشن»: «لست قلقًا حِيال ذلك. لدينا أفراد ممتازون، وهم في حالة بدنية ممتازة. جهاز الخدمة السرية والجيش يقومان بعمل رائع. شيء واحد أعرفه يقينا: إذا حدث أي شيء، فسوف يُحاسب مُرتكبه».

وتعرّض «ترامب» لمحاولتي اغتيال، وقعت الأولى أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ولاية بنسلفانيا في (13 يوليو 2024)، حيث أُصيب برصاصة في أذنه، ما أسفر عن مقتل أحد الحضور وإصابة اثنين آخرين.

تصريحات دونالد ترامب تُرسل رسالة واضحة لا لبس فيها: «أي تهديد لأمنه سيُواجه بعواقب صارمة»، في مشهد دولي تتشابك فيه الحسابات والمخاطر.

بين التأييد والغضب.. عام «ترامب» الثاني يُعمّق الانقسام ويُكرّس «الخروج عن السيطرة»

بعد عامٍ كامل على عودة «دونالد ترامب» إلى البيت الأبيض، لم تعد «الولايات المتحدة» تقف على أرضية سياسية مُستقرة، بل تعيش «حالة غليان داخلي غير مسبوقة»، حيث يتسع الشرخ بين مُؤيدين يرون في سياساته حسمًا مطلوبًا، وغاضبين يصفون المشهد بـ«الخارج عن السيطرة». وبين قرارات صادمة وخطاب تصادمي، يتعمّق «الانقسام الأمريكي» على نحو يطرح أسئلة ثقيلة حول مستقبل التوازن السياسي، وحدود القدرة على احتواء تداعيات عامٍ ثانٍ أعاد رسم ملامح الداخل الأمريكي بحدة وارتباك.

عام التذبذب الأمريكي

تعكس استطلاعات الرأي الأخيرة حجم «القلق المُتصاعد» داخل المجتمع الأمريكي، إذ تُشير إلى تآكل الثقة في قدرة المؤسسات على ضبط الإيقاع السياسي، وسط شعور مُتنامٍ بأن القرارات تُدار بمنطق المواجهة لا التوافق. وفيما يتمسك أنصار «ترامب» بخطابه باعتباره تعبيرًا عن استعادة الهيبة وفرض النظام، يرى معارضوه أن البلاد تنزلق نحو «حالة استقطاب حاد» تُقوّض أسس الاستقرار، ما يجعل العام الثاني من ولايته ساحة مفتوحة لصراع سياسي واجتماعي لم تتضح مآلاته بعد.

ومع مرور عام على ولايته الثانية، فرض «ترامب» مسارًا سياسيًا صداميًا لم تألفه المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الشارع الأمريكي إلى حالة من «التذبذب» بين تأييد يرى في تلك السياسات تصحيحًا للمسار، وغضب يصفها بأنها «تجاوزت حدود المقبول».

أمريكا خارج السيطرة

وهو ما أظهره استطلاع رأي أُجري في الولايات المتحدة أن غالبية واضحة من الأمريكيين، تتجاوز سبعة من كل عشرة، يعتقدون أن البلاد تسير في مسار خارج عن السيطرة في ظل رئاسة «دونالد ترامب»، وهو ما يعكس حالة من القلق الواسع إزاء الأوضاع السياسية والإدارية واتجاه السياسات العامة خلال تلك المرحلة.

وفقًا لمسح جديد أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوجوف» للأبحاث، يرى (71٪) من المشاركين أن الولايات المتحدة خارجة عن السيطرة، بينما قال (18٪) فقط من المستطلعين إن البلاد تحت السيطرة، في حين قال (11٪) إنهم غير متأكدين، حسبما أفادت مجلة «نيوزويك» الأمريكية.

وأظهرت البيانات أن الشعور بخروج الأمور عن السيطرة شمل معظم الفئات الديموغرافية، فقد قال (70%) من المستجيبين البيض، و(79%) من المستجيبين السود، و(70%) من المستجيبين من أصول لاتينية إن الأمور خارجة عن السيطرة، بينما وافق على ذلك (70%) من الفئة العمرية (18-29 عامًا)، و(74%) من الفئة العمرية (65 عامًا) فأكثر.

حتى بين الجمهوريين، لم تكن النتائج إيجابية لـ«ترامب»، حيث قال (50%) إن البلاد خارجة عن السيطرة، بينما قال (38%) إنها تحت السيطرة، وقال (13%) إنهم غير متأكدين.

أُجري الاستطلاع في الفترة من 16 إلى 19 يناير، وشمل (1722) مواطنًا أمريكيًا بالغًا عبر مقابلات إلكترونية، وتم ترجيح النتائج وفقًا للمعايير الوطنية، وبلغ هامش الخطأ فيه زائد أو ناقص (3.2 نقطة مئوية).

قلق انتخابي مُتصاعد

تعكس هذه النتائج قلقًا مُتزايدًا إزاء نهج «ترامب»، وتتفق مع استطلاعات رأي وطنية أخرى حديثة، إذ رأت الأغلبية أنه قد تجاوز الحد في التدخلات العسكرية الخارجية، وأعرب الناخبون عن تفضيلهم لضبط النفس والرقابة البرلمانية على استخدام القوة.

من المُرجح أن يكون لتصورات الأمريكيين عن كيفية إدارة البلاد «دور حاسم» في كيفية تصويتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.

تطابقت هذه النتيجة مع نتائج استطلاع رأي منفصل أجرته وكالة «أسوشيتد برس» ومركز «نورك» للأبحاث في الفترة من 8 إلى 11 يناير.

رفض التصعيد الخارجي

أظهر الاستطلاع أن (56%) من المشاركين قالوا إن «ترامب تجاوز الحد في نشر القوات الأمريكية للتدخل في الخارج». كما عكست نتائج هذا الاستطلاع، الذي جاء عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو»، استياءً أوسع من سياسة «ترامب» الخارجية، إذ أعرب (57%) من المستطلعين عن استيائهم من تعامله مع فنزويلا.

في استطلاع رأي مُنفصل أجرته جامعة «كوينيبياك» الأمريكية في الفترة من 8 إلى 12 يناير، أفاد (70%) من المشاركين بضرورة حصول الرؤساء على موافقة «الكونجرس» قبل اتخاذ أي إجراء عسكري ضد دولة أخرى.

وبحسب «نيوز ويك»، بُناءً على هذه الأرقام، يشعر الأمريكيون من مختلف الفئات العمرية بأن البلاد «لا تسير على مسار مُستقر»، بينما تُؤيد الأغلبية «فرض قيود ورقابة على القوة العسكرية»، مما يُشير إلى رغبة شعبية في الاستقرار والتريث بدلاً من التصعيد.

يُمكن لاستطلاعات الرأي حول شعور الأمريكيين تجاه طريقة إدارة البلاد أن تُؤثر على «انتخابات التجديد النصفي»، إذ تُشير إلى استياء الناخبين أو ثقتهم، مما يُعطي الأحزاب فكرة واضحة عن القضايا التي تُحفز الإقبال على التصويت، وعن المرشحين الأكثر عرضة للخطر.

يأتي هذا الاستطلاع في توقيت يُناقش فيه «الكونجرس» خطوات للحد من صلاحيات الرئيس في اللجوء إلى العمل العسكري، ما يُسلّط الضوء على أهمية الدور الرقابي للسُلطة التشريعية، بالتوازي مع ميل واضح في الرأي العام نحو ضبط النفس وتقييد استخدام القوة بضوابط قانونية.

اختبار مصيري صعب

وفي المُحصّلة، يكشف عام «ترامب» الثاني عن مشهد أمريكي شديد الاستقطاب، تتراجع فيه مساحات التوافق لصالح صدام سياسي واجتماعي مفتوح. فبينما يتمسك أنصاره برؤيته بوصفها «استعادة للحزم والهيبة»، يرى خصومه أن البلاد تنزلق نحو مسار «خارج عن السيطرة» يُهدّد توازنها الداخلي ودور مؤسساتها. وبين هذين المسارين، تبقى «الولايات المتحدة» أمام اختبار بالغ الصعوبة: إما احتواء الانقسام قبل أن يتحوّل إلى أزمة بنيوية أعمق، أو الاستمرار في دوامة صراع قد تُعيد رسم ملامح السياسة الأمريكية لسنوات قادمة.