الاحتجاجات تتسع والقلق يتصاعد وقضية واحدة أصبحت مرآة لأزمة عدالة أعمق في السودان، وبهذه الوتيرة السريعة، تحولت محاكمة الدكتور أحمد عبدالله خضر، المعروف بـ أحمد شفا، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الحقوقي السوداني خلال الأشهر الأخيرة.
أطلق أكثر من 100 من الحقوقيين والقانونيين والصحفيين والسياسيين وشخصيات عامة حملة تضامن واسعة مع الدكتور أحمد شفا، معتبرين أن ما يتعرض له يمثل “محاكمة جائرة” و”استغلالاً سياسياً للقضاء”. وتأتي هذه الحملة في وقت تواصل فيه محكمة جنايات دنقلا جلساتها، حيث استمعت أمس إلى شهود الدفاع، وحددت 3 فبراير 2026 موعداً لسماع بقية الشهود.
وتشير المذكرة التي وقع عليها المشاركون، وأُرسلت إلى منظمات حقوقية إقليمية ودولية، إلى أن القضية تمثل نموذجاً لما وصفوه بـ “تدهور استقلال القضاء” في السودان، خاصة مع استمرار الحرب وتراجع مؤسسات الدولة.
اتهامات بالاستغلال السياسي للقضاء بلاغ من جهة غير نظامية
تستند القضية إلى بلاغ قُيّد ضد الدكتور شفا من قبل مجموعة تُعرف باسم كتيبة البراء بن مالك، بموجب المادتين 62 و69 من القانون الجنائي، والمتعلقتين بإثارة التذمر بين القوات النظامية والإخلال بالسلام العام.
لكن المذكرة الحقوقية تؤكد أن هذه الجهة “ليست قوة نظامية ولا تمتلك أي صفة قانونية” تخول لها فتح بلاغات جنائية، معتبرة ذلك “مؤشراً خطيراً على استلاب أجهزة الدولة”.
وتشير المذكرة إلى أن جلسة 14 يناير 2026 شهدت دخول عناصر مسلحة إلى قاعة المحكمة، بعضهم “يضع أصابعه على الزناد”، بينما مُنع آخرون من الدخول، في مشهد وصفه الموقعون بأنه “تمييز واضح بين الخصوم” و”خرق لمبادئ المحاكمة العادلة”.
أجواء ترهيب داخل المحكمة ملثمون… وسلاح داخل القاعة
تقول المذكرة إن وجود “عناصر ملثمة” داخل القاعة، إلى جانب مسلحين، أدى إلى “ترهيب القضاة والمحامين والحضور”، وهو ما اعتبرته المجموعة الحقوقية دليلاً إضافياً على أن المحاكمة تجري في “بيئة غير آمنة” لا تضمن العدالة.
ويؤكد الموقعون أن هذه الممارسات تمثل “انتهاكاً صارخاً” للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، داعين مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إلى التدخل العاجل.
غياب مبادئ المحاكمة العادلة اتهامات بتسييس القضاء
تشدد المذكرة على أن ما يجري يعكس “عدم رغبة أو قدرة” أجهزة العدالة في السودان على تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة، رغم أنها منصوص عليها في القوانين السودانية والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان.
وتطالب المجموعة بوقف “الاستغلال السياسي للقضاء” عبر البلاغات الكيدية والاعتقالات التعسفية، ومنع أي تدخل من جهات عسكرية أو نظامية أو “ميليشيات غير نظامية” في عمل النيابة والقضاء.