بين قطار متوقف وصفارات إنذار وصواريخ تشق السماء، نجا وزير الدفاع البريطاني، «جون هيلي»، من ضربة وُصفت بـ«الخطيرة»، في واقعة تعكس حجم المخاطر التي باتت تُحيط بالمشهد الأوكراني.
وفي التفاصيل، أفادت صحيفة «ذا صن» البريطانية، اليوم الإثنين، بأن الوزير جون هيلي كان على مقربة من موقع ضربة صاروخ «أوريشنيك» أثناء توجهه إلى كييف، حيث توقف قطاره فجأة بسبب إنذار خطر الصواريخ.
نقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر قوله: إن «هيلي كاد أن يتعرّض للخطر» بالقُرب من مدينة لفوف عند إطلاق صاروخ من نوع «أوريشنيك»، وأكّد الوزير نفسه قائلًا: «كنا قريبين بما يكفي لسماع صفارات إنذار الغارات الجوية».
وكان جون هيلي في طريقه إلى كييف لتنسيق نقل صواريخ «نايتفول» الباليستية الجديدة طويلة المدى، التي لا تزال قيد التطوير.
يأتي ذلك بعد أن أفادت «وزارة الدفاع الروسية»، الجمعة الماضية، باستخدام القوات الروسية لصواريخ «أوريشنيك» فائقة السرعة في ضربة مُكثفة على أهداف حرجة في «أوكرانيا»، ردًا على الهجوم على مقر إقامة الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين». وقد نُشرت تقارير عن سلسلة انفجارات في كييف ولفوف، حيث أبلغ عمدة كييف «فيتالي كليتشكو» عن أضرار في البنية التحتية في المدينة، فيما سُجلت عدة انقطاعات في الكهرباء ببعض المناطق.
بعد الهجوم الأوكراني على مقر الرئيس الروسي، «فلاديمير بوتين»، ردت «موسكو» بضربات صاروخية مُركّزة على أهداف أوكرانية حيوية باستخدام صواريخ «أوريشنيك»، في خطوة تزيد من تعقيد الصراع.
وفي التفاصيل، أعلنت «الدفاع الروسية»، اليوم الجمعة، أن قواتها شنت الليلة الماضية ضربة مُكثفة، بما في ذلك باستخدام صاروخ «أوريشنيك»، على منشآت أوكرانية حيوية، وذلك ردًا على هجوم كييف على مقر إقامة الرئيس بوتين، مما يفتح بابًا لمرحلة جديدة من التصعيد في النزاع الدائر.
قالت الدفاع الروسية في بيان أصدرته صباح اليوم الجمعة: «ردًا على الهجوم الإرهابي الذي شنه نظام كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي في مقاطعة نوفغورود ليلة 29 ديسمبر، نفّذت القوات المسلحة الروسية ضربة مُكثفة باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، تُطلق من البر والبحر، بما فيها نظام صواريخ «أوريشنيك» متوسطة المدى الأرضي المتنقل، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، ضد أهداف حيوية في أوكرانيا».
أكّد البيان، أن «الضربة حققت أهدافها»، حيث تمت إصابة منشآت إنتاج المُسيّرات التي استخدمت في الهجوم الإرهابي (على مقر بوتين)، إضافة إلى مرافق للبنية التحتية للطاقة التي تدعم عمل المجمع الصناعي العسكري الأوكراني.
وشددت الدفاع الروسية على أن «أي أعمال إرهابية يرتكبها النظام الأوكراني المُجرم لن تبقى دون رد»، مُشيرة إلى أن موسكو «لن تتهاون في حماية أمنها».
بين لغة التحذير واستعراض القوة، رفعت «روسيا» سقف تهديداتها، مُؤكّدة أن الرد على هجمات «أوكرانيا» سيتجاوز الأطر السياسية التقليدية.
وفي هذا الصدد، صرّحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، «ماريا زاخاروفا»، على قناة «سولوفييف لايف» التلفزيونية، أن رد روسيا على هجمات كييف الإرهابية «لن يكون دبلوماسيًا أبدًا، فلا يأملون بذلك».
وقالت المتحدثة الروسية: «لن يكون الرد دبلوماسيًا. دعهم لا يأملون بذلك»، لافتة الانتباه إلى أن «روسيا كانت تسير مع المجتمع الدولي بأكمله بدبلوماسية منذ سبع سنوات».
وأضافت زاخاروفا: «أشهد شخصيًا كيف أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمضى ساعات خلال جميع المفاوضات يتحدث عن أصول الأزمة في أوكرانيا، داعيًا الجميع إلى استخدام قدراتهم الدبلوماسية والسياسية وغيرها، بما في ذلك القدرات الإنسانية، لحل ذلك الوضع ومنعه من الانزلاق إلى هذه الكارثة بالذات».
تابعت ماريا زاخاروفا بالقول: «والآن نرى، من جهة، إنشاء خلية إرهابية دولية حقيقية في شارع بانكوفا (مقر الرئاسة الأوكرانية في كييف). ومن جهة أخرى، نرى تمويلًا سخيًا من الغرب لا ينضب، ليس برزم مئات الملايين من الدولارات، بل بعشرات المليارات منها، والتي يُقرضونها بالفعل لسنوات عديدة قادمة، وفوق كل هذا، يُسخرون جهودهم في عسكرة بلادهم».
بين محاولات التهدئة المُستمرة في «أوكرانيا» والتصعيد العسكري على الأرض، جاءت تحركات الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، الأخيرة لتقلب موازين المشهد وتُعيد خلط الأوراق. فعلى الرغم من عدم إدلائه بتصريحات مباشرة، فإن إشاراته السياسية واختياراته في الملف الأوكراني عكست تحوّلاً لافتًا في المقاربة الأمريكية، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التسوية ومدى التزام واشنطن بخط الوساطات التقليدية. وبين نار الحرب واستحقاقات السلام، تتحرّك الأزمة في مسار غير مألوف تقوده واشنطن بنَفَس مختلف.