بين تصعيد عسكري وارتدادات سياسية متسارعة، أعلنت «الحكومة الكوبية»، عن مقتل (32) عسكريًا خلال «الهجوم الأمريكي على فنزويلا»، في أول إعلان رسمي عن حصيلة القتلى، وفي خطوة تُؤشر إلى اتساع رُقعة التداعيات خارج الحدود الفنزويلية.
وبحسب بيان أذاعه التلفزيون الرسمي الكوبي، مساء يوم الأحد، فإن ضباط الجيش والشرطة الكوبيين كانوا في مُهمة كان يُنفّذها «جيش الدولة الكاريبية» بُناءً على طلب حكومة فنزويلا.
لم يتضح بعد طبيعة العمل الذي كان «الكوبيون» يقومون به لكن كوبا حليف وثيق لحكومة فنزويلا وقد أرسلت قوات عسكرية وشرطية للمساعدة.
وقال الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن ليلة الأحد: «قُتل الكثير من الكوبيين بالأمس. كان هناك الكثير من الموت على الجانب الآخر. ولا تُوجد وفيات على جانبنا».
من جهة أخرى، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوترات بين واشنطن وكراكاس، وجّه الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، تحذيرًا قاسيًا لـ«فنزويلا»، مُؤكّدًا أن «الضربة الثانية قادمة» إذا استمرت البلاد في تحدي سياسات الولايات المتحدة. وفي إشارة لافتة، قال ترامب: «نحن من يحكمها الآن»، ليزيد من حدة الأزمات الدبلوماسية بين الطرفين.
وفي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن، أضاف الرئيس ترامب: «إذا لم يتصرفوا بشكل جيد، فسيتلقون ضربة ثانية»، مُشيرًا إلى أن العملية الأولى التي نفذتها بلاده قد حققت أهدافها المبدئية.
أوضح الرئيس الأمريكي، أن واشنطن «لا تتوقع الحاجة لتنفيذ هجوم ثانٍ في فنزويلا حاليًا»، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن ذلك «سيكون حتميًا إذا لم يتم التعامل مع الوضع بما يُرضي الولايات المتحدة».
وردًا على سؤال لصحفية حول من يُدير فنزويلا الآن، قال ترامب:«نحن نتعامل مع أشخاص، نتعامل مع من أدى اليمين الدستورية، ولا تسأليني من يُدير البلاد لأنني سأعطيك إجابة وسيكون الأمر مُثيرًا للجدل للغاية». وقالت الصحفية: ماذا يعني ذلك؟، فرد ترامب: «هذا يعني أننا نحن من يحكم».
ردًا على سؤال عما قصده بتعليقاته حول «ديلسي رودريغيز» التي قال أنها ستدفع «ثمنًا كبيرًا» إذا لم تفعل «ما هو صحيح»، صرّح ترامب: «ستُواجه وضعًا ربما أسوأ من مادورو. لأن مادورو استسلم على الفور».
وشدد الرئيس ترامب على أن الولايات المتحدة لن تكتفي بتغيير النظام في فنزويلا، بل ستسعى لإصلاح البلاد وإدارتها بما يضمن استقرارها الاقتصادي والسياسي. وأوضح قائلًا: «هذه فنزويلا. إنها في منطقتنا»، مُستشهدًا بعقيدة «دون روهيو» التي تدعو إلى ضمان وجود دول مُحيطة بالولايات المتحدة تكون قابلة للحياة وناجحة، حيث يسمح للموارد مثل النفط بالتدفق بحرية.
تابع ترامب: «سنُدير فنزويلا ونُصلحها»، مُؤكّدًا أن الانتخابات ستجري في البلاد «في الوقت المناسب»، مُشيرًا إلى أن واشنطن تعمل الآن مع «أشخاص أدوا اليمين الدستورية للتو»، في إشارة إلى الحكومة المُؤقتة التي تم تشكيلها بعد العملية العسكرية.
ورغم التهديدات، أعرب الرئيس ترامب عن اعتقاده بأنه «لن يكون هناك حاجة لتنفيذ هجوم ثانٍ في فنزويلا»، لافتًا إلى أن «الولايات المتحدة كانت مُستعدة تمامًا لأي سيناريو طارئ»، لكنه يرى أن «الأمور تسير في الاتجاه الصحيح حاليًا».
على الصعيد الاقتصادي، كشف دونالد ترامب، أن إدارة بلاده تُركّز بشكل كبير على إعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا، مُعربًا عن أمله في عودة شركات النفط الأمريكية للعمل في القطاع قريبًا. وشدد على أن هذه الخطوة تعد جزءًا من استراتيجية أوسع لضمان استقرار الاقتصاد الفنزويلي واستفادة الولايات المتحدة من موارده الطبيعية.
في خطوة أثارت جدلًا عالميًا، اعترف الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، رسميًا بأن نائبة الرئيس الفنزويلي السابقة، «ديلسي رودريغيز»، تتولى رئاسة فنزويلا بالإنابة بعد اعتقال «نيكولاس مادورو»، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الصراع السياسي وعدم الاستقرار.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي في مقر إقامته مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا: «إذا انسحبنا، فمن سيتولى إدارة [فنزويلا]؟ لا يوجد أحد ليتولى المسؤولية».
أضاف دونالد ترامب: «هناك نائبة الرئيس التنفيذية [ديلسي رودريغيز] التي عينها [في وقته رئيس فنزويلا نيكولاس] مادورو. هي الآن نائبة الرئيس، وأعتقد أنها الرئيسة. تم تنصيبها كرئيسة مُؤقتًا».
وزعم الرئيس ترامب أن رودريغيز أجرت محادثة هاتفية مُطولة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قائلًا: «وقالت: 'سنفعل كل ما تحتاجه.' لكن في الواقع ليس لديها خيار»، وأعلن عن نية الولايات المتحدة تولي إدارة فنزويلا لفترة انتقالية، دون تحديد مُدتها.
في المقابل، شكك «ترامب» في إمكانية أن تُصبح المعارضة الفنزويلية «ماريا كورينا ماتشادو» القائدة الجديدة للبلاد، قائلًا: «لا، لم نفعل ذلك»، ردًا على سؤال حول ما إذا كان فريقه تواصل معها، مُردفًا: «أعتقد أنه سيكون من الصعب عليها جدًا أن تُصبح قائدة. ليس لديها دعم واحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة جدًا، لكنها لا تحظى بمستوى كاف من الاحترام».
وفي وقت سابق من يوم السبت، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب، أن الولايات المتحدة «شنت ضربة كبيرة على فنزويلا»، وتم «اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى خارج البلاد».
في ساعات ثقيلة حبست أنفاس «فنزويلا»، تحوّل القصر الرئاسي من رمز للسُلطة إلى مسرح لعملية خاطفة أعادت رسم المشهد السياسي بالكامل. تحركات سريعة، صمت أمني، وقرارات اتُّخذت في الخفاء، انتهت بإخراج «نيكولاس مادورو» من قلب الحُكم، في عملية أمريكية قلبت الموازين وفتحت الباب أمام أخطر فصول «الأزمة الفنزويلية». كيف جرت التفاصيل داخل القصر؟ ومن الذي حسم اللحظة الأخيرة قبل مغادرة «مادورو» المشهد الرئاسي؟