وسط تصاعد التوترات «الجيوسياسية» في الشرق الأوسط، تُواصل «الولايات المتحدة» متابعة تطورات الوضع في «إيران» عن كثب، مع اتخاذ خطوات جديدة للحفاظ على الأمن القومي. هذا التحرك يُشير إلى استمرار الضغط على طهران في ظل المخاوف المُتزايدة من تهديداتها الإقليمية.
وفي التفاصيل، قرر الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، تمديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بإيران والتي تشمل «عقوبات أُحادية الجانب ضد الجمهورية الإسلامية لمُدة عام إضافي».
وجاء في بيان للرئيس «ترامب» نُشر في السجل الفيدرالي، وهو مجموعة الوثائق الرسمية للحكومة الأمريكية، أن «العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران لم تُستأنف بعد»، وأن «عملية تنفيذ الاتفاقيات الثنائية الموقعة في (19 يناير 1981) مستمرة"، في إشارة إلى اتفاقيات الجزائر بين الولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى إطلاق سراح الدبلوماسيين الأمريكيين الذين احتجزوا في طهران لأكثر من عام بعد الثورة الإيرانية عام (1979). وتنص هذه الاتفاقيات على مبدأ عدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية بعضها لبعض.
وأضاف ترامب في البيان: «لهذا السبب، يجب أن تبقى حالة الطوارئ الوطنية المُعلنة في (14 نوفمبر 1979)، والإجراءات المتخذة آنذاك لمواجهتها، سارية المفعول بعد (14 نوفمبر 2025). أعلن تمديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بإيران لمُدة عام واحد».
يُذكر أنه في (14 نوفمبر 1979) أصدر الرئيس الأمريكي الـ(39) «جيمي كارتر» الأمر التنفيذي رقم (12170) ردّا على احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران، ووجّه وزارة الخزانة إلى تجميد جميع الأصول الإيرانية الرسمية في الولايات المتحدة، بما في ذلك الحسابات في البنوك الأمريكية وفروعها في الخارج، ما مثّل أولى العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران.
وفي (7 أبريل 1980) قطع «كارتر» العلاقات الدبلوماسية مع «طهران»، وفرض حظرًا على تصدير جميع السلع من الولايات المتحدة إلى إيران بما فيها الغذاء والدواء، وتبع ذلك حظر على استيراد البضائع الإيرانية ومنع سفر الأمريكيين إلى إيران.
في إشارة تعكس تصلّب الموقف الأمريكي تجاه طهران، اشترط الرئيس «دونالد ترامب»، تغيير إيران لنبرة تصريحاتها قبل الدخول في أي مفاوضات مُحتملة، ما يُعيد التوترات السياسية إلى الواجهة.
وفي هذا الصدد، صرّح «ترامب»، بأنه يتوجب على «طهران» تغيير نبرة تصريحاتها بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة حول «البرنامج النووي الإيراني».
وأشار دونالد ترامب، إلى أن السلطات الإيرانية «لا تصرّح بالصواب»، ما يعني أن طهران لم تبد بعد استعدادها للمشاركة في جولة أخرى من المشاورات مع الولايات المتحدة.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، «عباس عراقجي»، في وقت سابق، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية:إن «على الولايات المتحدة أن تُفسر سبب مهاجمتها إيران في خضم المفاوضات وأن تضمن عدم تكرار ذلك».
كما أكد أن على الولايات المتحدة «تعويض إيران عن الأضرار التي سببتها».
وأشار «عراقجي»، إلى أن إمكانية استمرار التفاوض مع واشنطن لا تزال قائمة، لكن الكثيرين في إيران يبدون الآن تشككًا كبيرًا في جدوى المبادرات الدبلوماسية الأمريكية.
يُذكر أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان قد لوّح مرارًا باستعداد واشنطن لتوجيه ضربات جديدة ضد المنشآت النووية الإيرانية إذا ما اعتقد أن طهران تسعى لإعادة بناء قدراتها النووية. من جهته، توعّد عراقجي بأن ترد إيران بحزم إذا تكررت أي اعتداءات.
وشهد العام الحالي خمس جولات من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن «الملف النووي»، لكنها انتهت دون نتائج ملموسة، وذلك على خلفية العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية، والضربات التي وجهتها القوات الأمريكية إلى منشآت نووية إيرانية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران دون نتائج ملموسة.
في تصعيد جديد يعكس تشدد الموقف الأمريكي تجاه «إيران»، لوّح الرئيس «دونالد ترامب» بإمكانية توجيه ضربات مُتكررة إلى المنشآت النووية الإيرانية «إذا استدعت الحاجة»، مُؤكدًا استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات عسكرية مُتكررة للحد من «البرنامج النووي الإيراني». يأتي هذا التصريح في ظل توتر مُتصاعد بين «واشنطن وطهران»، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية قد تُؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.