النمسا تعتزم ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى مراكز خارجية في 2027
أعلنت الحكومة النمساوية عزمها البدء في تنفيذ خطة جديدة لترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم ولا يملكون حق الإقامة القانونية، إلى ما يُعرف بـ"مراكز العودة" خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك اعتبارًا من عام 2027، في إطار سياسة تستهدف تشديد إجراءات الهجرة وتعزيز تنفيذ قرارات الترحيل بحق المقيمين بصورة غير قانونية.
وقال المستشار النمساوي كريستيان شتوكر إن بلاده تعمل على إعداد الآليات اللازمة لتطبيق هذا التوجه خلال العام المقبل، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في إرسال رسالة واضحة مفادها أن الأشخاص الذين لا يملكون سندًا قانونيًا للبقاء داخل النمسا لن يتمكنوا من الاستمرار في الإقامة، وسيجري اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإبعادهم.
وجاءت تصريحات المستشار النمساوي خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة سالزبورج عقب اجتماع مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث ناقش الجانبان عددًا من القضايا المرتبطة بإدارة الهجرة والحدود، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الأوروبي في التعامل مع تحديات اللجوء والهجرة غير النظامية.
وأوضح شتوكر أن خطة "مراكز العودة" تقوم على نقل طالبي اللجوء الذين استنفدوا جميع إجراءات الطعن القانونية ورُفضت طلباتهم، ولا يمكن إعادتهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية لأسباب مختلفة، إلى مراكز مخصصة في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، على أن تستكمل هناك الإجراءات الخاصة بترحيلهم أو إعادتهم إلى أوطانهم عندما تسمح الظروف بذلك.
وأشار إلى أن الحكومة النمساوية ترى في هذا النموذج وسيلة لتعزيز فعالية أنظمة الهجرة، والحد من بقاء الأشخاص الذين لا يحق لهم الإقامة داخل البلاد، بما يسهم في تخفيف الضغوط على مؤسسات الدولة المعنية بملفات اللجوء والهجرة، ويعزز تطبيق القوانين المنظمة لهذا الملف.
وأضاف أن النمسا تعمل بالتنسيق مع عدد من الدول الأوروبية لدعم هذا المقترح، في ظل تزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات أكثر صرامة في التعامل مع طلبات اللجوء المرفوضة، ووضع آليات مشتركة تضمن تنفيذ قرارات الترحيل بصورة أكثر كفاءة.
وفي المقابل، أثارت الخطة انتقادات من جانب منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لنقل طالبي اللجوء إليها يثير العديد من التساؤلات القانونية والإنسانية، خاصة فيما يتعلق بضمان حقوق الأشخاص المنقولين إليها، ومدى توافق هذه الإجراءات مع اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وترى تلك المنظمات أن نقل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة قد يواجه تحديات قانونية تتعلق بمسؤولية الدول الأوروبية عن حماية طالبي اللجوء، إضافة إلى ضرورة توفير ضمانات قانونية وإنسانية تكفل احترام حقوقهم الأساسية خلال فترة احتجازهم أو انتظار ترحيلهم.
ويأتي المقترح النمساوي في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي نقاشات موسعة بشأن إصلاح سياسات الهجرة واللجوء، مع سعي عدد من الحكومات الأوروبية إلى تشديد الرقابة على الحدود، وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، وتعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة سيظل مرهونًا بقدرة الدول الأوروبية على التوصل إلى توافق سياسي وقانوني بشأن آلية إنشاء "مراكز العودة"، فضلًا عن إبرام اتفاقيات مع دول ثالثة تستضيف تلك المراكز، وهو ما قد يستغرق وقتًا قبل دخول المشروع حيز التنفيذ بشكل كامل خلال عام 2027.